تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ونقل الجَوْهَرِيّ عن أَبي عُبيدٍ ، قال : وبعضُهُم يجعَلُ عُوطَطاً مصدراً ، ولا يجعلُه جَمْعاً ، وكذلك حُولَلٌ ، وفي اللّسانِ : العُوطَطُ عندَ سيبويه : اسمٌ في معنى المصدرِ ، قُلِبتْ فيهِ الياءُ واواً ، ولم يُجْعَلْ بمنزلَةِ بِيضٍ ، حيثُ خَرَجَتْ إِلى مِثالِها هذا وصارتْ إِلى أَربعَةِ أَحْرُفٍ ، وكأَنَّ الاسمُ هنا لا تُحَرَّكُ ياؤُه ما ذام على هذه العِدَّةِ ، وأَنْشَدَ : مُظَاهِرَة نَيًّا عَتِيقاً وعُوطَطاً * فقد أَحْكَمَا خَلْقاً لهَا مُتَبَايِنَا والعائِطُ : في الإِبِل : البَكْرَةُ التَّي أَدْرَكَ إِنَّا رَحِمِها فلم تَلْقَحْ ، وقد اعْتاطَتْ ، والاسمُ العُوطَةُ والعُوطَط . ففي كلامِ المصنِّفِ نَظَر ، حيث جَعَلَ العُوطَط بضَمَّتَيْنِ من أَبْنِيَةِ الجمعِ ، وهو مصدرٌ ، وكان ينبَغي أَن يُنَبِّه على ما نقله الجَوْهَرِيّ عن أَبي عُبيدٍ ، فترْكُهُ قُصورٌ ظاهِرٌ ، فتأَمَّلْ . وفي المُحكم : عاطَت النَّاقَةِ تَعيطُ ، من إِبِلٍ عِيطات ، بالكسرِ ، وقالوا : عائِطُ عِيطٍ ، وعائِطُ عُوطٍ ، وعائِطُ عُوطَطٍ ، مُبالغةً ، وذلك إِذا لم تَحْمِل السَّنَةَ المُقبلَةَ أَيضاً ، كما قالوا حائِلُ حُولٍ وحُولَلٍ ، نقله الجَوْهَرِيّ عن الكِسائيِّ . والعائطُ من الإِبِل : ما أُنْزِيَ عليها فلم تَحْمِل ، أَو الَّتي أَدْرَك إِنَّا رَحِمِها فلم تَلْقَحْ . وقد اعْتاطَتْ اعْتياطاً وهي مُعْتاطٌ ، والاسمُ : العُوطَةُ والعُوطَطُ . وقال اللَّيثُ : رُبَّما كان اعْتِياطُها من كَثرَةِ شحمِها ، وكذلك تَعَوَّطَتْ ، وتَعَيَّطَتْ ، نقله الجَوْهَرِيّ . وقال العَدَبَّسُ الكِنانيُّ : يُقال : تَعَوَّطَت النَّاقَةُ ، إِذا حَمَل عليها الفحلُ فلم تَحمِلْ . وفي الصّحاحِ : وقي الحديث : " أَنَّهُ بعثَ مُصَدِّقاً فأُتِي بشاةٍ شافِعٍ فلم يأخُذْها ، وقال : ائْتِني بمُعْتاطٍ " والشَّافِعُ : التي معَها وَلَدُها . قلت : وفي حديثِ الزَّكاةِ : " فاعْمِدْ إِلى عَنَاق مُعْتاطٍ " قال ابنُ الأَثير : المُعْتاطُ من الغَنَمِ : الَّتي امْتَنَعَتْ من الحَبَل لسِمَنِها وكثرة شحمِها ، وهي في الإِبل التي لا تحمِلْ سَنَواتٍ من غيرِ عُقْرٍ . والذي جاء في الحديث : أَنَّ المُعْتاطَ : الَّتي لم تَلِدْ وقد حانَ وِلادُها ، وكأَنَّ المُرادَ بالوِلادِ الحَمْلُ ، أَي أَنَّها لم تَحْمِل وقد حان أَنْ تَحْمِلَ ، وذلك من حيثُ وعرِفَة سِنِّها وأَنَّها قد قارَبَتِ السِّنَّ التي يحمِلُ مثلُها فيها فسُمِّيَ الحَبَلُ ( 1 ) بالوِلادَةِ . وقال اللَّيثُ : التَّعَيُّطُ : أَنْ يَنْبُعَ ( 2 ) حجرٌ أَو شجرٌ ، أَو عُودٌ فيَخْرُجُ منهُ شِبْهُ ماءٍ فيُصَمِّغَ أَو يَسيلَ ، وتَعَيَّطَت الذِّفْرَى : سالَتْ بالعَرَقِ . قال الأَزْهَرِيّ : وذِفْرى الجَمَلِ تَتَعَيَّطُ بالعَرَق الأَسودِ ، وأَنشَدَ : تَعَيَّطُ ذِفْراهَا بجَوْنٍ كأَنَّهُ * كُحَيْلٌ جَرَى من قُنْفُذِ اللَّيتِ نابِغُ قلتُ : هكذا أَنشدَهُ للَّيثُ ، وتبعهُ الأَزْهَرِيّ ، والرِّوايَةُ : تَفَيَّضُ وتُفَيِّضُ ، والبيتُ لجريرٍ . والقُنْفُذ : الذِّفْرَى ، سُمِّيتْ به لاجْتِماعِها ، كما في العُباب . والتَّعَيُّطُ : الجلَبَةُ والصِّياحُ ، أَو صِياحُ الأَشِرِ بقوله : عِيطْ ، وبهِ فُسِّرَ قولُ رؤبَةَ ، ووقَعَ في اللِّسانِ ذو الرُّمَّةِ ، وهو غَلَط : وقد كَفَى تَخَمُّطَ الخَمَّاطِ * والبَغْيَ من تَعَيُّطِ العَيَّاطِ حِلْمِي وذَبَّ النَّاسَ عن إِسْخاطِي والتَّعَيُّط : السَّيَلانُ ، وقد تَعَيَّطَت الذِّفْرَى ، أَي سالَتْ بالعَرَقِ ، وقد تقدَّم قريباً . وتَعَيَّطَ الشَّيءُ ، إِذا خَرَجَ نَدَاهُ وسالَ . والعِيطُ ، بالكسرِ : خِيارُ الإِبل وأَفْتاؤُها ، ما بين الحِقَّةِ إِلى الرَّبَاعيَّةِ . وعِيطِ ، بالكسرِ : مبنيَّةً : صوتُ الفِتْيانِ النَّزِقينَ إِذا تَصايَحوا في اللَّعِبِ أَو هي ، على ما قاله اللَّيْثُ : كَلِمَةٌ يُنادَى بها عندَ السُّكْرِ ، أَو يُلْهَجُ بها عندَ الغَلَبَةِ ، ولا يفعله إِلاّ النَّزِقُ ، يقول : عِيطْ عِيطْ ، وقد عَيَّطَ الرَّجُلُ تَعْيِيطاً ، إِذا قاله في السُّكْرِ مرَّةً ولم يَزِدْ على واحدةٍ ، فإنْ كرَّرَ ورَجَّعَ فقُل : عَطْعَطَ عَطْعَطَةً وقد تقدَّمَ . ومَعْيَطٌ : كمَقْعَدٍ : وادٍ ، قال ابنُ جِنِّي : هو مَفْعَلٌ من لفظِ عَيْطاءَ ، واعْتاطَتْ ، إِلاَّ أنَّه شَذَّ ، وكان قِياسُه الإعْلالَ ، مَعَاطٌ ، كمقامٍ ومَباعٍ ، غير أَنَّ هذا الشُّذوذَ في العَلَمِ أَسهَلُ
هامش
( 1 ) في اللسان : الحمل . ( 2 ) في التهذيب : التعيط : تتبع الشئ من حجر . . .