ومن المَجَازِ : شاطَ الدِّماءَ ، إِذا خَلَطَها ، كَأَنَّهُ سَفَكَ دَمَ القاتِل عَلَى دَمِ المَقْتولِ ، كما في الصّحاح . وأَنْشَدَ للشّاعرِ ، وهو المُتَلَمِّسُ يُخاطِبُ الحارِثَ بن قَتادَةَ ابن التَّوْأَم اليَشْكُريَّ :
أَحارِثُ إنّا لَوْ تُشَاطُ دِماؤُنا * تَزَيَّلْنَ حتَّى لا يَمَسَّ دَمٌ دَما
ويُرْوَى : تُساطُ ، بالسِّين المُهْمَلَة ، من السَّوْطِ ، وهو الخَلْطُ ، وقد تَقَدَّم .
ومن المَجَازِ : شاطَ فلانٌ في الأمْرِ بمَعْنى عَجِلَ .
ومن المَجَازِ : شاطَ دَمُهُ ، أَي ذَهَبَ هَدَراً وبَطَلَ ، وكُلُّ مَا ذَهَبَ فَقَدْ شاطَ .
وشاطَتْ القِدْرُ ، إِذا لَصِقَ بأَسْفَلِها شَيءٌ مُحْتَرِقٌ ، كما في العُبَاب ، وفي الصّحاح : إِذا احْتَرَقَتْ ولَصِقَ بها الشَّيْءُ .
وأَشاطَهُ ، إشاطَةً : أَحْرَقَهُ ، يُقَالُ : أَشاطَ الزَّيْتَ ، وأَشاطَ القِدْرَ ، كشَيَّطَهُ تَشْييطاً .
وأَشاطَهُ إشاطَةً : أَهْلَكَهُ .
ومن المَجَازِ : أَشاطَ اللَّحْمَ ، أَي لَحْمَ الجَزورِ : فَرَّقَهُ وبَضَعَهُ وقَسَمَه ، وفي الصّحاح : شاطَت الجَزورُ ، وأَشاطَها فلانٌ ، وذلِكَ أنَّهم إِذا اقْتَسَموها وبَقِيَ بَيْنَهُم سَهْمٌ فيقال : من يُشيطُ الجَزورَ ؟ أَي مَن يُنَفِّقُ هذا السَّهْمَ ؟ قالَ الكُمَيْتُ :
نُطْعِمُ الجَيْأَلَ اللَّهيدَ من الكُو * مِ ولَمْ نَدْعُ من يُشيطُ الجَزورا
ومن ذلِكَ حَديثُ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْه أَنَّهُ خَطَبَ فقال : " أَخْوَفُ مَا أَخافُ عليكُم أَنْ يُؤْخَذَ الرَّجُلُ المُسْلِمُ البَريءُ فيُدْسَرَ كما تُدْسَرُ الجَزورُ ، ويُشاطَ لَحْمُهُ كما يُشاطُ لَحْمُ الجَزورِ ، ويُقَالُ : عاصٍ ، وليس بعاصٍ . فقال : عليّ رَضِيَ الله عَنْه : وكيفَ ذاكَ ولَمّا تَشْتَدَّ البَلِيَّةُ ، وتَظْهَرِ الحَمِيَّةُ ، وتُسْبَ الذُّرِّيَّةُ ، وتَدُقَّهُمُ الفِتَنُ دَقَّ الرَّحَى بثِفالِها ؟ فقال عُمَرُ رَضِيَ الله عَنْه : مَتَى يَكُونُ ذلِكَ يا عليُّ ؟ قالَ : إِذا تَفَقَّهوا لِغَيْرِ الدِّين وتَعَلَّموا لغَيْرِ العَمَل ، وطَلَبوا الدُّنيا بعَمَلِ الآخِرَةِ " هو من أَشاطَ الجَزَّارُ الجَزورَ ، إِذا قَطَّعَها وقَسَمَ لَحْمَها ، كما في العُبَاب واللّسَان .
ومن المَجَازِ : أَشاطَ السُّلْطانُ دَمَهُ ، أَي أَهْدَرَهُ .
ويُقَالُ : أَشاطَ دَمَه وبِدَمِه ، أَي أَذْهَبَه ، وكَذلِكَ : أَشاطَهُ ، ومِنْهُ حديثُ عُمَر : " القَسامَةُ توجِبُ العَقْلَ ولا تُشيطُ الدَّمَ " ، أَي يُؤْخَذُ بها الدِّيَةُ ولا يُؤْخَذُ بها القِصاصُ ، يعني : لا تُهْلِك الدَّمَ رأساً بحيث تُهْدِرُه حتَّى لا يَجِبَ فيه شيءٌ من الدِّيةِ .
أَو أَشاطَ بدَمِه ، إِذا عَمِلَ في هَلاكِهِ ، أو أَشاطَهُ ، وأَشاطَ بدَمِه ، وأَشاطَ دَمَه ، إِذا عَرَّضَه للقَتْلِ ، وهذا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ . وقالَ ابن الأَنْباريّ : شاطَ فلانٌ بدَمِ فُلانٍ : معْناهُ عَرَّضَه للهلاكِ ، ويُقَالُ : شاطَ دَمُ فُلانٍ إِذا جَعلَ الفِعْل للدَّمِ ، فإذا كانَ للرَّجُلِ قِيل : شاطَ بدَمِه ، وأَشاطَ دَمَهُ .
وأَشاطَ دَمَ الجَزورِ ، هو مَأْخوذٌ من حَديث سَفينَةَ مَوْلَى رَسُولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلّم ورَضِيَ الله عَنْه " أَنَّهُ أَشاطَ دَمَ جَزور بِجِذْلٍ فأَكلَه " قالَ الأَصْمَعِيّ : أَي سَفَكَهُ وأَراقَهُ ، وأَرادَ بالجِذْلِ عوداً أَحَدَّهُ للذَّبْحِ .
ومن المَجَازِ : اسْتَشاطَ فُلانٌ عَلَيْهِ ، إِذا الْتَهَبَ غَضَباً . وفي الصّحاح : وغَضِبَ فُلانٌ واسْتَشاطَ ، أَي احْتَدَمَ ، كَأَنَّهُ الْتَهَبَ في غَضَبِه . قالَ الأَصْمَعِيّ : هو من قَوْلِهم : ناقَةٌ مِشْياطٌ ، وفي الحَديث : إِذا اسْتَشاطَ السُّلْطانُ تَسَلَّطَ عَلَيْهِ الشَّيْطانُ ( 1 ) ، أَي تَحَرَّق من شِدَّةِ الغَضَبِ وتَلَهَّبَ وصارَ كَأَنَّهُ نارٌ ، تسَلَّط عَلَيْهِ الشَّيْطانُ فأَغْراه بالإيقاعِ بمَنْ غَضِبَ عَلَيْهِ ، وهو اسْتَفْعَل من شاطَ يَشيطُ ، إِذا كادَ أنْ يَحْتَرِقَ . ومن المَجَازِ : اسْتَشاطَ الحَمامُ ، إِذا طارَ نَشيطاً .
ومن المَجَازِ : اسْتَشاطَ الرَّجُلُ من الأمْرِ ، إِذا خَفَّ لهُ واحْتَدَّ وتَحَرَّقَ .
ومن المَجَازِ : المُسْتَشيطُ : المُبالِغُ في الضَّحِكِ ، ورَوَى ابن شُمَيْلٍ بإسْنادِه إِلَى النَّبيِّ صَلّى اللهُ عليه وسَلّم أَنَّهُ مَا رُئي ضاحكاً مُسْتَشيطاً قالَ مَعْناه : ضاحِكاً ضَحِكاً شَديداً كالمُتَهالِك في ضَحِكِه .
ومن المَجَازِ : المُسْتَشيطُ من الجِمالِ : السَّمينُ . وقد اسْتَشاطَ البَعيرُ ، أَي سَمِنَ ، كما في الصّحاح ، وفي شَرحِ الدِّيوان : أَي ، تَطايَرَ السِّمَنُ فيه .
والمِشْياطُ ، كمِحْرابٍ : السَّريعَةُ السِّمَنِ منها ، يُقَالُ : ناقَةٌ
هامش
( 1 ) في النهاية واللسان : تسلط الشيطان .