وأبو عمرٍو عُثمانُ بن محمَّد بن بِشر بن سَنَقَةَ السَّقَطِيّ ، عن إبراهيم الحَرْبِيّ وغيرِهِ ، مات سنة 356 .
[ سقلط ] : سَقْلاطون ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ ، وهو : د ، بالرُّومِ تُنْسَب إليه الثِّياب السَّقْلاطونِيَّةُ . وَقَدْ تُسَمَّى الثِّياب نفسُها سَقْلاطونا .
قُلْتُ : وهي كَلمة روميَّة ، والحُكْمُ بزيادَةِ نونِها منظورٌ فيه ، فالأَوْلَى ذِكْرُها في حَرْف النُّون ، ولذا ذَكَرَهُ صَاحِب اللّسَان في المَوضِعَيْنِ ، كما سَيَأْتِي إن شاءَ الله تعالى ، وممّن نُسِبَ إليه : أَبُو عليٍّ الحَسَنُ بن أَحمَدَ بن السَّمّاك السَّقْلاطونِيُّ المعروفُ بابن البِير عن أَبي محمَّد الجَوْهَرِيّ ، مات سنة 504 .
والسِّقِلاّط كالسِّجِلاّط زِنَةً ومَعْنًى وهو الَّذي تُسَمِّيه العامَّةُ سِكِرْلاط ، وجاء في شعر المُوَلَّدين :
* أَرْفُل منها في سِكِرْلاطِ *
[ سلط ] : السَّلْطُ ، والسَّليطُ : الشَّديدُ ، يُقَالُ : حافِرٌ سَلْطٌ وسَليطٌ ، أَي شديدٌ . وإذا كانَ الدّابَّةُ وقاحَ الحافِرِ ، والبَعيرُ وقاحَ الخُفِّ يُقَالُ : إِنَّهُ لسَلْطُ الحافِرِ والخُفِّ ، وَقَدْ سَلُطَ يَسْلُطُ سَلاطَةً .
واللّسَان السَّلْطْ والسَّليطُ : الطَّويلُ .
والسَّلْطُ والسَّليطُ : الطَّويلُ اللِّسان من الرِّجالِ .
وهي سَليطَةٌ ، أَي صَخَّابَةٌ ، وكَذلِكَ سَلَطانَةٌ ، مُحَرَّكَةً ، وسِلِطانَةٌ بكَسْرَتين ، الأخيرةُ عن ابن دُرَيْدٍ ، ووُجِد في الجَمْهَرَة بتَشْديد الطّاء مَضْبوطاً ، قالَ : وَقَدْ سَلُطَ الرَّجُلُ ، ككَرُمَ وسَمِعَ ، وعلى الأوّل اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ وغيرُه ، سَلاطَةً ، بالفَتْحِ ، وسُلوطَةً ، بالضَّمِّ ، وسَلَطاً ، مُحَرَّكَةً أَيْضاً ، كما في التَّكْمِلَة . وقالَ اللَّيْثُ : السَّلاطَةُ مصدرُ السَّليطِ من الرِّجالِ والسَّليطَة من النِّساء ، والفِعْلُ سَلِطَتْ ، وذلِكَ إِذا طالَ لِسانُها واشْتَدَّ صَخَبُها ، وقالَ الأّزْهَرِيّ : وإذا قالوا : امرَأةٌ سَليطَةُ اللِّسان فله مَعْنَيان : أَحَدُهما أنَّها حَديدَةُ اللّسَان ، والثّاني أنَّها طَويلَةُ اللّسَان .
والسَّليطُ : الزَّيْتُ ، عند عامَّة العَرَب ، وعِنْدَ أَهْلِ اليَمَن : دُهْنُ السِّمْسِمِ ، كما نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ ( 1 ) ، وهو الصَّوابُ المَسْموع ، وخالَفَه ابن دُرَيْدٍ حيثُ قالَ في الجَمْهَرَة : السَّليطُ بلغةِ أَهْلِ اليَمَنِ : الزَّيْتُ ، وبلُغةِ مَنْ سِواهُم من العَرَب : دُهْنُ السِّمْسِم ، وتابَعَهُ ابن فارِسٍ في المَقاييس ، والصَّوابُ : مَا قالَهُ الجَوْهَرِيّ ، وَقَدْ نَبَّه عَلَيْهِ الصَّاغَانِيّ في العُبَاب .
وقِيل : هو كُلُّ دُهْنٍ عُصِرَ من حَبٍّ ، قالَ ابنُ بَرِّيّ : دُهْنُ السِّمْسِمِ هو الشَّيْرَجُ والحَلُّ ، ويُقَوِّي أنَّ السَّليط الزَّيْتُ قَوْلُ النّابغة الجَعْديِّ رَضِيَ الله عَنْه :
أَضاءَتْ لنا النَّارُ وَجْهاً أَغَ * رَّ مُلْتَبِساً بالفُؤادِ الْتِباسا
يُضيءُ كضَوْءِ سِراجِ السَّلي * طِ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فيه نُحاسا
قوله : لم يجعل الله فيه نُحاسا أَي دُخاناً ، دليلٌ عَلَى أَنَّهُ الزَّيْتُ ، لأنَّ السَّليطَ له دُخانٌ صالِحٌ ، ولهذا لا يوقَدُ في المَساجِد والكَنائس إلاَّ الزَّيْتُ ، وقالَ الفَرزدقُ :
ولكن دِيافِيٌّ أَبوهُ وأُمُّه * بحَوْرانَ يَعْصِرانَ السَّليطَ أَقارِبُهْ
وحَوْرانُ : من الشَّأمِ ، والشأْمُ لا يُعْصَرُ فيها إلاَّ الزَّيْتُ . قُلْتُ : هو من أبياتِ الكتاب ، هَجا به عَمْرو بن عِفْرَى الضَّبِّيّ لأنَّ عَبْدِ اللهِ ابن مُسْلِمٍ الباهليَّ خَلَعَ عَلَى الفَرَزدقِ وحَمَلَه عَلَى دابَّةٍ ، وأَمَرَ له بألْفِ دِرْهَمٍ ، فقال عَمْرٌو : مَا يَصْنَع الفَرَزْدَق بهذا الَّذي أَعْطَيْتَه ، إنَّما يَكْفيه ثَلاثون دِرْهماً يَزْني بعَشَرَة ، ويأكُل بعَشَرَةٍ ، ويَشْرَب بعَشَرَةٍ ، فقال : ولكنْ دِيافيٌّ ، إلى آخِرَه . ودِيافُ : من قُرى الشَّام . وقِيل : من قُرى الجَزيرَةِ . وقوله : يَعْصِرْنَ السَّليطَ ، كقَوْلِهم : أَكَلوني البَراغيثُ ، وقالَ امْرُؤُ القَيس :
يُضيءُ سَناهُ أو مَصابيحُ راهِبٍ * أَمالَ ( 2 ) السَّليطَ بالذُّبالِ المُفَتَّلِ
وقالَ ابن مُقْبِل :
هامش
( 1 ) وهو قول الأصمعي كما في التهذيب .
( 2 ) في التهذيب : " أهان " والمثبت يوافق رواية الديوان .