تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
خَلْقُه : قَدْ سَبَّطَت ( 1 ) ، وأَجْهَضَتْ ورَجَعَتْ رِجاعاً . وقوله : وكَذلِكَ قالَهُ الأَصْمَعِيّ ، ونَصُّه : سَبَّطَتِ النّاقَةُ [ بولَدِها ] ( 2 ) وسَبَّغَت ، بالغَيْنِ المُعْجَمَة ، إِذا أَلْقَتْه وَقَدْ نَبَتَ وَبَرُهُ قبلَ التَّمامِ . وأَسْبَطَ الرَّجُلُ فهو مُسْبِطٌ : سَكَتَ . هَكَذا هو في النُّسَخِ بالتَّاءِ ، فَرَقاً ، أَي من الفَرَقِ ومثلُه في اللِّسان ، وفي العُبَاب : أَطْرَقَ وسَكَن . وأَسْبَطَ بالأرْضِ : لَصِقَ بها عن ابن ( 3 ) جَبَلَةَ . وأَسْبَطَ الرَّجُلُ ، إِذا وَقَعَ عَلَى الأرْضِ وامْتَدَّ وانْبَسَطَ من الضَّرْبِ أَو منَ المَرَضِ ، وكَذلِكَ من شُرْبِ الدَّواءِ ، قالَهُ أَبُو زَيْدٍ ، ومِنْهُ قولُهم : مالي أَراكَ مُسْبِطاً ، أَي مُدَلِّياً رَأْسَك كالمُهْتَمِّ مُسْتَرْخِيَ البَدَنِ ، وفي حَديثِ عائِشَة رَضِيَ الله عنها : أنَّها " كانت تَضْرِبُ اليَتيمَ يَكُونُ في حَجْرِها حتَّى يُسْبِطَ " أَي يَمْتَدَّ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ . ويُقَالُ : دَخَلْتُ عَلَى المَريضِ فتَرَكْتُه مُسْبِطاً أَي لَقًى لا يَتَحَرَّكُ ولا يَتَكَلَّم . قِيل : ومِنْهُ : اسْبَطَرَّ ، أَي امْتَدَّ ، وَقَدْ تَقَدَّم في الرّاءِ . وقالَ الشَّاعِر : قدِ لَبثَتْ منْ لَذَّةِ الخِلاطِ * قَدْ أَسْبَطَتْ وأَيَّما إسْباطِ يَعْني امْرَأَةً أُتِيَتْ فلمّا ذاقَتْ العُسَيْلَةَ مَدَّت نَفْسَها عَلَى الأرْضِ ، وبه يُعْرَفُ أنَّ تَقْييدَ المصنف الإسْباطَ بقوله من الضَّرْبِ فيه قُصورٌ . وأَسْبَط في نَوْمِهِ : غَمَّضَ . وأَسْبَطَ عن الأمْرِ : تَغابَى ، نَقَلَهُما الصَّاغَانِيّ . ويُقَالُ : ضَرَبْتُه حتَّى أَسْبَطَ ، أَي انْبَسَطَ وامْتَدَّ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ ووَقَعَ عَلَيها فلَمْ يَقْدِرْ أنْ يَتَحَرَّك ، من الضَّعْفِ . وقالَ اللَّيْثُ : السَّبَطانَةُ ، مُحَرَّكَةً : قَناةٌ جَوْفاءُ مَضْروبَةٌ بالعَقَبِ يُرْمَى بها الطَّيْرُ ، وقِيل : يُرْمَى فيها بسِهامٍ صِغارٍ يُنْفَخُ فيها نَفْخاً فلا تَكادُ تُخْطِئُ . وَقَدْ ذُكِر في ز ب ط أَيْضاً . والسّاباطُ : سَقيفَةٌ بَيْنَ دارَيْنِ ، كما في المُحْكَم ، وفي الصّحاح : بَيْنَ حائِطَيْنِ تَحْتَها طَريقٌ نافِذٌ ج : سَوابيطُ ، وساباطاتٌ . وساباطُ : د : بما وَراءَ النَّهْرِ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ . وساباطُ : ع بالمَدائِنِ لِكِسْرَى أَبْرَوِيزَ . قالَ الأَصْمَعِيّ : هو مُعْرَب بلاس آبادْ ( 4 ) ، قالَ : وبَلاس : اسمُ رَجُلٍ . قُلْتُ : وهكذا وَقَعَ في المَعارِفِ لابن قُتَيْبَة ، وَقَدْ تَقَدَّم في السِّين ، قالَ الجَوْهَرِيّ ، ومِنْهُ قَوْلُ الأعْشَى : فذاكَ وما أَنْجَى من المَوْتِ رَبَّه * بساباطَ حتَّى ماتَ وهو مُحَرْزَقُ يذكرُ النُّعْمانَ بن المُنْذِرِ وكان أَبْرَويزُ قَدْ حَبَسَه بساباطَ ، ثمَّ أَلْقاهُ تَحْتَ أَرْجُلِ الفِيَلَةِ . قُلْتُ : ويُرْوَى : * فأَصْبَح لم يَمْنَعْه كَيْدٌ وحيلَةٌ * بساباط . . الخ . ويُرْوَى : " مُحَزْرَق " ومِنْهُ المَثل : أَفْرَغُ من حَجَّامِ ساباطَ ، قِيل : لأنَّه حَجَمَ كِسْرَى أَبَرْوِيْزَ مَرَّةً في سَفَرِه ، فأَغْناهُ فلم يَعُدْ للحِجامَةِ ثانِياً ، أو لأنه كانَ مُلازِماً ساباط المَدائِنِ ، وكان يَحْجِمُ مَنْ مَرَّ عَلَيْهِ من الجَيْشِ الَّذي ضُرِبَ عليهُم البَعْثُ بدانِقٍ واحِدٍ نَسيئَةً إِلَى وَقْتِ قُفولِهِم ، وكان مع ذلِكَ يَمُرُّ عَلَيْهِ الأُسْبوعُ والأُسْبوعانِ ولا يَقْرَبُه أحَدٌ ، فحينئِذٍ كانَ يُخْرِجُ أُمَّهُ فيَجْجُمُها ليُرِيَ النّاسَ أَنَّهُ غيرُ فارِغٍ ، ولئلاَّ يُقَرَّعَ بالبَطالَة . فما زالَ ذلِكَ دَأْبَه حتَّى أَنْزَفَ دَمَها وماتَتْ فَجْأَةً . فصار مَثَلاً قالَ : مَطْبَخُهُ قَفْرٌ وطَبَّاخُه * أَفْرَغُ من حَجّامِ ساباطِ وسَباطِ ، كقَطامِ : من أَسْماءِ الحُمَّى ، مَبْنِيُّ عَلَى الكسْرِ ، قالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيّ : أَجَزْتُ بِفتْيَةٍ بيضٍ كِرامٍ * كأَنَّهُمُ تَمُلُّهُمُ سَباطِ قالَ السُّكَّرِيّ : وإنَّما سُمِّيَتْ بِسَباطِ لأنَّها إِذا أَخَذَت الإنْسانَ امْتَدَّ واسْتَرْخَى ، قالَ الصَّاغَانِيّ :
هامش
( 1 ) زيد في التهذيب : وغضنت . ( 2 ) زيادة عن التهذيب . ( 3 ) عن اللسان وبالأصل " أبي جبلة " . ( 4 ) في معجم البلدان : " بلاس أباد " .
تاج العروس — صفحة 274 | علي شيري / مرتضى الزبيدي