خَلْقُه : قَدْ سَبَّطَت ( 1 ) ، وأَجْهَضَتْ ورَجَعَتْ رِجاعاً . وقوله : وكَذلِكَ قالَهُ الأَصْمَعِيّ ، ونَصُّه : سَبَّطَتِ النّاقَةُ [ بولَدِها ] ( 2 ) وسَبَّغَت ، بالغَيْنِ المُعْجَمَة ، إِذا أَلْقَتْه وَقَدْ نَبَتَ وَبَرُهُ قبلَ التَّمامِ .
وأَسْبَطَ الرَّجُلُ فهو مُسْبِطٌ : سَكَتَ . هَكَذا هو في النُّسَخِ بالتَّاءِ ، فَرَقاً ، أَي من الفَرَقِ ومثلُه في اللِّسان ، وفي العُبَاب : أَطْرَقَ وسَكَن .
وأَسْبَطَ بالأرْضِ : لَصِقَ بها عن ابن ( 3 ) جَبَلَةَ .
وأَسْبَطَ الرَّجُلُ ، إِذا وَقَعَ عَلَى الأرْضِ وامْتَدَّ وانْبَسَطَ من الضَّرْبِ أَو منَ المَرَضِ ، وكَذلِكَ من شُرْبِ الدَّواءِ ، قالَهُ أَبُو زَيْدٍ ، ومِنْهُ قولُهم : مالي أَراكَ مُسْبِطاً ، أَي مُدَلِّياً رَأْسَك كالمُهْتَمِّ مُسْتَرْخِيَ البَدَنِ ، وفي حَديثِ عائِشَة رَضِيَ الله عنها : أنَّها " كانت تَضْرِبُ اليَتيمَ يَكُونُ في حَجْرِها حتَّى يُسْبِطَ " أَي يَمْتَدَّ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ .
ويُقَالُ : دَخَلْتُ عَلَى المَريضِ فتَرَكْتُه مُسْبِطاً أَي لَقًى لا يَتَحَرَّكُ ولا يَتَكَلَّم . قِيل : ومِنْهُ : اسْبَطَرَّ ، أَي امْتَدَّ ، وَقَدْ تَقَدَّم في الرّاءِ . وقالَ الشَّاعِر :
قدِ لَبثَتْ منْ لَذَّةِ الخِلاطِ * قَدْ أَسْبَطَتْ وأَيَّما إسْباطِ
يَعْني امْرَأَةً أُتِيَتْ فلمّا ذاقَتْ العُسَيْلَةَ مَدَّت نَفْسَها عَلَى الأرْضِ ، وبه يُعْرَفُ أنَّ تَقْييدَ المصنف الإسْباطَ بقوله من الضَّرْبِ فيه قُصورٌ .
وأَسْبَط في نَوْمِهِ : غَمَّضَ .
وأَسْبَطَ عن الأمْرِ : تَغابَى ، نَقَلَهُما الصَّاغَانِيّ .
ويُقَالُ : ضَرَبْتُه حتَّى أَسْبَطَ ، أَي انْبَسَطَ وامْتَدَّ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ ووَقَعَ عَلَيها فلَمْ يَقْدِرْ أنْ يَتَحَرَّك ، من الضَّعْفِ .
وقالَ اللَّيْثُ : السَّبَطانَةُ ، مُحَرَّكَةً : قَناةٌ جَوْفاءُ مَضْروبَةٌ بالعَقَبِ يُرْمَى بها الطَّيْرُ ، وقِيل : يُرْمَى فيها بسِهامٍ صِغارٍ يُنْفَخُ فيها نَفْخاً فلا تَكادُ تُخْطِئُ . وَقَدْ ذُكِر في ز ب ط أَيْضاً .
والسّاباطُ : سَقيفَةٌ بَيْنَ دارَيْنِ ، كما في المُحْكَم ، وفي الصّحاح : بَيْنَ حائِطَيْنِ تَحْتَها طَريقٌ نافِذٌ ج : سَوابيطُ ، وساباطاتٌ .
وساباطُ : د : بما وَراءَ النَّهْرِ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ .
وساباطُ : ع بالمَدائِنِ لِكِسْرَى أَبْرَوِيزَ . قالَ الأَصْمَعِيّ : هو مُعْرَب بلاس آبادْ ( 4 ) ، قالَ : وبَلاس : اسمُ رَجُلٍ . قُلْتُ : وهكذا وَقَعَ في المَعارِفِ لابن قُتَيْبَة ، وَقَدْ تَقَدَّم في السِّين ، قالَ الجَوْهَرِيّ ، ومِنْهُ قَوْلُ الأعْشَى :
فذاكَ وما أَنْجَى من المَوْتِ رَبَّه * بساباطَ حتَّى ماتَ وهو مُحَرْزَقُ
يذكرُ النُّعْمانَ بن المُنْذِرِ وكان أَبْرَويزُ قَدْ حَبَسَه بساباطَ ، ثمَّ أَلْقاهُ تَحْتَ أَرْجُلِ الفِيَلَةِ . قُلْتُ : ويُرْوَى : * فأَصْبَح لم يَمْنَعْه كَيْدٌ وحيلَةٌ *
بساباط . . الخ .
ويُرْوَى : " مُحَزْرَق " ومِنْهُ المَثل : أَفْرَغُ من حَجَّامِ ساباطَ ، قِيل : لأنَّه حَجَمَ كِسْرَى أَبَرْوِيْزَ مَرَّةً في سَفَرِه ، فأَغْناهُ فلم يَعُدْ للحِجامَةِ ثانِياً ، أو لأنه كانَ مُلازِماً ساباط المَدائِنِ ، وكان يَحْجِمُ مَنْ مَرَّ عَلَيْهِ من الجَيْشِ الَّذي ضُرِبَ عليهُم البَعْثُ بدانِقٍ واحِدٍ نَسيئَةً إِلَى وَقْتِ قُفولِهِم ، وكان مع ذلِكَ يَمُرُّ عَلَيْهِ الأُسْبوعُ والأُسْبوعانِ ولا يَقْرَبُه أحَدٌ ، فحينئِذٍ كانَ يُخْرِجُ أُمَّهُ فيَجْجُمُها ليُرِيَ النّاسَ أَنَّهُ غيرُ فارِغٍ ، ولئلاَّ يُقَرَّعَ بالبَطالَة . فما زالَ ذلِكَ دَأْبَه حتَّى أَنْزَفَ دَمَها وماتَتْ فَجْأَةً . فصار مَثَلاً قالَ :
مَطْبَخُهُ قَفْرٌ وطَبَّاخُه * أَفْرَغُ من حَجّامِ ساباطِ
وسَباطِ ، كقَطامِ : من أَسْماءِ الحُمَّى ، مَبْنِيُّ عَلَى الكسْرِ ، قالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيّ :
أَجَزْتُ بِفتْيَةٍ بيضٍ كِرامٍ * كأَنَّهُمُ تَمُلُّهُمُ سَباطِ
قالَ السُّكَّرِيّ : وإنَّما سُمِّيَتْ بِسَباطِ لأنَّها إِذا أَخَذَت الإنْسانَ امْتَدَّ واسْتَرْخَى ، قالَ الصَّاغَانِيّ :
هامش
( 1 ) زيد في التهذيب : وغضنت .
( 2 ) زيادة عن التهذيب .
( 3 ) عن اللسان وبالأصل " أبي جبلة " .
( 4 ) في معجم البلدان : " بلاس أباد " .