واخْتِلافُ الأصْواتِ ، وأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ للمُتَنَخِّلِ الهُذَلِيّ :
كأَنَّ وَغَى الخَموشِ بجانِبَيْها * وَغَى رَكْبٍ أُمَيْمَ ذَوي زِياطِ
قالَ : الزِّياطُ : الصِّياحُ ، وزادَ في شَرْحِ الدّيوانِ : والجَلَبَة ، ويُرْوى : ذَوي هِياط . قُلْتُ : والرِّوايَةُ بجانِبَيْه ، أَي هذا الماء ، وأُولي زِياط . وزاطَت الخُمُش تَزيطُ زَيْطاً : صَوَّتت .
ويُقَالُ : الزِّياطُ هنا : الجُلْجُل ، وَقَدْ تَقَدَّم ذلِكَ للمُصَنِّفِ في زأَط فإِنَّ ابن عبّادٍ نَقَلَهُ بالهَمْزِ وتَرْكِه . والزِّياطُ : الصِّياحُ ، نَقَلَهُ السُّكَّرِيّ ، ويُقَالُ : الزِّياطُ ، بالكَسْرِ : الصَّوْتُ المُخْتَلِف ، وَقَدْ زاطَت الأصْواتُ ، وهاطَتْ ، إِذا اخْتَلَفَتْ .
فصل السين المُهْمَلَة مع الطاء
[ سبط ] : السَّبْطُ ، بالفَتْحِ ويُحَرَّكُ ، وككَتِفٍ ، الأخيرُ لُغَةُ الحِجازِ : نَقيضُ الجَعْدِ من الشَّعرِ : المُسْتَرْسِلُ الَّذي لا حُجْنَةَ فيه ، وكان شَعَرُ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ عليه وسَلّم لا جَعْداً ولا سَبْطاً ، أَي كانَ وَسَطاً بَيْنَهُما .
وقَد سَبُطَ الرَّجُلُ ، ككَرُمَ ، وسَبِطَ شَعرُه ، مِثْلُ فَرِحَ ، سَبْطاً ، بالفَتْحِ كما هو مَضْبوطٌ عِنْدَنا ، أَو هو بالتَّحريك كما في الصّحاح ، وسُبوطاً وسُبوطَةً ، بضمِّهما ، وسَباطَةً ، بالفَتْحِ ، وهو لَفٌّ ونَشْرٌ غيرُ مُرَتَّبٍ .
والسَّبِطُ ، ككَتِفٍ : الطَّويلُ الأَلْواحِ من الرِّجالِ المُسْتَويها ، بَيِّنُ السَّباطَةِ ، وكَذلِكَ السَّبْطُ بالفَتْحِ ، مِثْلُ فَخِذٍ وفَخْذٍ ، قالَ :
* أَرْسَلَ فيها سَبِطاً لم يَخْطَلِ *
أَي هو في خِلْقَتِه الَّتِي خَلَقه الله تعالى فيها لم يَزِدْ طولاً .
ومن المَجَازِ : رَجُلٌ سَبْطُ اليَدَيْنِ ، أَي سَخِيٌّ سَمْحُ الكَفَّيْنِ بَيِّن السُّبوطَةِ ، وكَذلِكَ سَبِطُ اليَدَيْنِ ككَتِفٍ ، قالَ حَسّان رَضِيَ الله عَنْه :
رُبَّ خالٍ لِيَ لَوْ أَبْصَرْتِهِ * سَبِطِ الكَفَّيْنِ في اليَوْمِ الخَصِرْ
وكَذلِكَ : رَجُلٌ سَبْطٌ بالمَعْروفِ : إِذا كانَ سَهْلاً ، وَقَدْ سَبُطَ سَباطَةً .
ورَجُلٌ سَبِطُ الجِسْمِ ، بالفَتْحِ ، وككَتِفٍ : حَسَنُ القَدِّ والاسْتِواءِ ، من قَوْمٍ سِباطٍ ، بالكَسْرِ قالَ الشّاعر :
فجاءتْ بهِ سَبْطَ العِظامِ كأَنَّما * عِمامَتُه بَيْنَ الرِّجالِ لِواءُ
كذا في الصّحاح ، والشّاعِرُ هو أَبُو حُنْدُج . وفي صِفَتهِ صَلّى اللهُ عليه وسَلّم سَبِط القَصَبِ رُوِيَ بسكون الباء وبكَسْرها ، وهو المُمْتَدُّ الَّذي لَيْسََ فيه تَعَقُّدٌ ولا نُتوءٌ ، والقَصَبُ يُريدُ بها ساعِدَيْهِ وساقَيْهِ . وفي حَديثِ المُلاعَنَةِ : " إنْ جاءتْ به سَبْطاً فهو لِزَوْجِها " ، أَي مُمْتَدَّ الأَعضاءِ تامَّ الخَلْقِ . ويُقَالُ للرَّجُلِ الطَّويل الأَصابِعِ : إنَّه لَسَبْطُ البَنانِ ( 1 ) ، وهو مَجازٌ .
ومن المَجَازِ : مَطَرٌ سَبْطٌ وسَبِطٌ ، أَي مُتَدارِكٌ سَحٌّ ، قالَهُ شَمِرٌ . قالَ : وسَباطَتُه : كَثْرَتُه وسَعَتُه ، قالَ القطامي :
صافَتْ تَعَمَّجُ أَعْناقُ السُّيولِ به * من باكِرٍ سَبِطٍ أو رائحٍ يَبِلُ ( 2 )
أَرادَ بالسبِط : المَطَرَ الواسِعَ الكَثيرَ .
والسَّبْطُ ، مُحَرَّكَةً : نَباتٌ كالثِّيل إلاَّ أنَّه يَطولُ ويَنْبُتُ في الرِّمال ، الواحِدَةُ سَبَطةٌ ، قالَهُ اللَّيْثُ . وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ : السَّبَطُ الرَّطْبُ من النَّصِيّ ( 3 ) ، فإذا يَبِسَ فهو الحَلِيُّ ، وقالَ ابن سِيدَه : السَّبَط : الرَّطْبُ من الحَلِيِّ ، وهو من نَباتِ الرَّمْلِ ، وقالَ أَبُو حَنيفَةَ : وأَخْبَرَني أَعْرابِيٌّ من عَنَزَةَ أنَّ السَّبَطَ نَباتُه كالدُّخْنِ الكِبارِ دونَ الذُّرَةِ ، وله حَبٌّ كحَبِّ البَزْرِ لا يَخْرُجُ من أَكِمَّتِهِ إلاَّ بالدَّقِّ ، والنّاسُ يَسْتَخْرِجونَهُ ويَأكُلونَهُ خَبْزاً وطَبْخاً ، وهو مَرْعًى جَيِّدٌ . قالَ أَبُو حَنيفَة : وزَعَمَ بعضُ الرُّواةِ أنَّ العَرَبَ تَقول : الصِّلِّيانُ خُبْزُ الإبِلِ ، والسًّبَطُ : خَبيصُها . وقالَ أَبُو زِيادٍ : من الشَّجَرِ السَّبَطُ ومَنْبِتُه الرِّمالُ ، سُلُبٌ طِوالٌ في السَّماءِ ، دِقاقُ العيدانِ يَأكُلُه الغَنَم والإبِلُ ، وتَحتَشُّه النّاسُ فيَبيعونَه عَلَى الطُّرُقِ ، وليس له زَهْرَةٌ ولا
هامش
( 1 ) التهذيب واللسان : لسبط الأصابع .
( 2 ) ديوانه وفيه : " صافت " بدل " ضاقت " . ورائح يبل " بدل رائح تبل " . وفي التهذيب " أعراف السيول بدل أعناق السيول . وفي الديوان : أعناق السيول أوائلها .
( 3 ) عن القاموس وبالأصل " رطب النصي " .