تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
يَبُوضُه ، كما في الصّحاح والعبَاب ، وهو مُطَاوِعُ بَايَضَهُ فبَاضَه ، كما قاله الجَوْهَرِيّ . وقال ابنُ عَبّادٍ : بَاضَ " العُودُ " ، إِذا " ذَهَبَتْ بِلَّتهُ " ويَبْسَ ، فهُوَ يَبِيضُ بُيُوضاً ، وهو مَجَاز . وباضَ " بالمَكَانِ : أَقَامَ " به ، كما في العُبَاب ، وهو مَجَازٌ . وبَاضَ " السَّحَابُ " ، إِذا " مَطَرَ " ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ ، وهو مَجَاز ، وأَنْشَدَ : بَاضَ النَّعَامُ بِهِ فنَفَّرَ أَهْلَهُ * إِلاَّ المُقِيمَ عَلَى الدَّوا المُتَأَفِّنِ قال : أَراد مَطَراً وَقَ ' َ بنَوْءِ النَّعائم . يَقُولُ : إِذا وَقَعَ هذا المَطَرُ هَرَبَ العُقَلاءُ وأَقَامَ الأَحْمَقُ ( 1 ) ، كما في العبَاب . وقال ابنُ بَرّيّ : وَصَفَ هذَا الشاعِرُ وَادِياً أَصابَهُ المَطَرُ فأَعْشَبَ . والنَّعَامُ هُنَا النَّعَائِمُ من النُّجُوم ، وإِنَّمَا تُمْطِرُ النَّعَائمُ في القَيْظِ فيَنبُتُ في أُصُول الحَلِيِّ نَبْتٌ يقال له النَّشْرُ ، وهو سُمٌّ إِذا أَكَلَه المالُ مَوَّتَ . ومعنَى باضَ : أَمْطَرَ . والدَّوَا بمَعْنَى الدّاءِ . وأَرادَ بالمُقِيمِ المُقِيمَ به على خَطَرِ أَن يَمُون . والمُتَأَفِّنُ : المُتَنَقِّص . قال : هكذا فَسَّره المهَلَّبِيُّ في باب المقْصور لابْنِ وَلاّدٍ ، في بابِ الدّال . وقال الفَرَّاءُ : تَقُولُ العَرَبُ : " امْرَأَةٌ مُبْيَضَةٌ " ، إِذا " وَلَدَت البِيضَانَ " ، قال ، " ومُسْوِدَةٌ ضدُّها " . قال : وأَكْثَرُ ما يَقُولُون : مُوضِحَة ، إِذا وَلَدَت البِيضَانَ ، كما في العُبَاب . قال الفَرّاءُ : " ولهم لُعْبَةٌ ، يقولون : أَبِيضِي حَبَالاً وأَسِيدِي حَبَالاً " ( 2 ) ، هكذا نَقَلَه الصَّاغَانِيّ في كِتَابَيْه . " وبَيَّضَه " تَبْيِيضاً : " ضِدُّ سَوَّدَهُ " . يُقَالُ : بَيَّضَ اللهُ وَجْهَهُ . ومن المَجاز : بَيَّضَ السِّقاءَ إِذا " مَلأَهُ " من المَاءِ واللَّبَنِ ، نقله الجَوْهَرِيّ والصَّاغَانِيّ . بَيَّضَه أَيضاً ، إِذا " فَرَّغَهُ " ، وهو " ضِدٌّ " ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ وصَاحِبُ اللِّسَان ، وهو مَجَاز . والمُبَيِّضَةُ ، كمُحَدِّثَةٍ : فِرْقَةٌ من الثَّنَوِيَّة " . قال الجَوْهَرِيّ : وهُمْ أَصْحَابُ المُقَنَّعِ ، سُمُّوا بذلِكَ " لِتَبْيِيضهم ثِيَابَهُمْ مُخَالَفَةً للمُسَوِّدَةِ من العَبَّاسِيِّينَ " ، أَي لأَنَّ شِعَارَهُمْ كانَ السَّوادَ . يَسْكُنُون قَصْرَ عُمَيْرٍ . " وابْتَاضَ " الرَّجُلُ : " لبِسَ البَيْضَةَ " من الحَدِيد . ومن المَجَازِ : ابْتَاضَ " القَوْمَ " ، أَي " اسْتَأْصَلَهُمْ " . يُقَال : أَوْقَعُوا بهِم فابْتاضُوهُم ، أَي استَأَصَلُوا بَيْضَتَهُم " فابْتِيضُوا " : اسْتُؤْصِلُوا ، وأُبِيحَتْ بَيْضَتُهُمْ . " وابْيَضَّ " الشَّيْءُ ، " وابْيَاضَّ : ضِدُّ اسْوَدَّ ، واسْوَادّ " ، وهو مُطَاوِعُ بَيِّضْتُ الشَّيْءَ تَبْيِيضاً ، كما في الصّحاح . " وأَيّامُ البِيضِ " ، بالإِضَافَةِ ، لأَنَّ البِيضَ من صِفَةِ الِّليَالِي ، " أَيْ أَيّامُ الّليَالِي البِيضِ ، وهي الثالِثِ عَشَرَ إِلى الخامِسَ عَشَرَ " ، وهو القَوْلُ الصَّحِيحُ ، كما قَالَه النَّوَوِيُّ وغيْرُهُ ، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ لَيَالِيهَا بِيضاً لأَنَّ القَمَرَ يَطْلُع فيها من أَوَّلِها إِلى آخِرِها . " أَو " هِيَ من " الثَّانِي عَشَرَ إِلى الرابِعَ عَشَرَ " ، وهو قَوْلٌ ضَعِيفٌ شَاذٌ . قال شيْخُنَا : ولا يَصِحُّ إِطْلاقُ البَيَاضِ على الثَّانِي عَشَرَ ، لأَنَّ القَمَرَ لا يَسْتَوْعِبُ لَيْلَتَهُ ، " ولاَ تَقُل : الأَيَّامُ البِيضُ " ، قاله ابنُ بَرِّيّ ، وابنُ الجَوَالِيقِيّ ، ولكِنَّ أَكْثَرَ الرِّوَايَاتِ هكذا : " كانَ يَأْمُرُنا أَنْ نَصُومَ الأَيّامَ البِيضَ " ، وقد أَجابَ شُرَّاحُ البُخَارِيّ عَمّا أَنْكَرَاهُ ، مع أَنّ المُصَنِّف قد ارْتَكبَه بنَفْسِهِ في " وض ح " ففسَّر الأَوَاضِحَ هُنَاكَ بالأَيّامِ البِيضِ . * وممّا يُسْتَدْرَكُ عَليْه : أَباضَ الشَّيْءُ مْثْلُ ابْيَضَّ ، وكذلِك ابْيَضَضَّ ، في ضَرُورَة الشِّعْر ، قال الشاعر : إِنَّ شَكْلِي وإِنَّ شَكْلَكِ شَتَّى * فالْزَمِي الخُصَّ واخْفِضِي تَبْيَضِضِّي فإِنَّه أَراد : تَبْيَضِّي ، فزَادَ ضَاداً أُخْرَى ضَرُورَةً لإِقامَةِ الوَزْن ( 3 ) ، أَوْرَدَه الجَوْهَرِيّ هكَذا في مادة " خ - ف - ض " . ويقال : أَعْطِنِي أَبْيَضَّهْ ، بتشديد الضادِ ، حَكَاهُ سِيبَوَيْه عن بَعْضِهِم ، يُرِيدُ أَبْيَضَ ، وأَلْحَق الهَاءَ كما أَلْحَقَهَا في هُنَّه ، وهو يُرِيدُ : هُنَّ . ولكَوْنِ الضَّادِ الثّانِيَة وهي الزّائدةُ ليْسَت بحَرْفِ الإِعْرَاب لَحِقَتْه بَيَانَ الحَرَكَة . قال أَبو عَلِيٍّ ( 4 ) : وهي ضَعِيفَةٌ في القِيَاس .
هامش
( 1 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وأقام الرجل الأحمق . ( 2 ) كذا بالأصل والقاموس ، وفي أصول التهذيب : " حالا " وصوبها محققة كما في القاموس واللسان . وفي التكملة : " حالا " . ( 3 ) قال ابن بري : وقد قيل إنما يجئ هذا في الشهر كقول الآخر : لقد خشيت أن أرى جدببا أراد جدبا فضاعف الباء . ( 4 ) قول أبي على كما نقله عنه في اللسان : وكان ينبغي ألا تحرك فحركتها لذلك ضعيفة في القياس .