تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وبَيْضَةُ البَلَدِ : الفَقْعُ " ، كما في العبَابِ ، وفي الأَسَاس : هي الكَمْأَةُ . من المَجَاز قوْلُهُم في المَثل : كَانُوا " بيْضَة العُقْرِ " ، للمَرَّة الأَخِيرَة ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيّ . وقال اللّيْثُ " يَبِيضُهَا الدِّيكُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ لا يَعُودُ " . يُضْرَبُ لِمَنْ يَصْنَع الصَّنِيعَةَ ثُمَّ لا يَعُودُ لَهَا . وقيل : بَيْضَةُ العُقْرِ : أَن تُغْصَبَ ( 1 ) الجَارِيَةُ نَفْسُهَا فتُقْتَضّ فتُجَرَّب ببَيْضَةٍ ، وتُسَمَّى تلك البَيْضَةُ بَيْضَةَ العُقْرِ ، وقد تقدّم في " ع ق ر " . ومن المَجَازِ : " بَيْضَةُ الخِدْرِ : جَارِيَتُه " ، لأَنَّهَا في خِدْرُهَا مَكْنُونَةٌ . وفي البَصَائِر : وكَنىَ عن المَرْأَةِ بِالبَيْضَة تَشبِيهاً بِهَا في اللَّوْن ، وفي كَوْنِهَا مَصُونَةً تَحْتَ الجَنَاحِ ، ويُقَال : هِيَ من بَيْضَاتِ الحِجَالِ . وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيّ لامْرِئ القيْس : وبَيْضَةِ خِدْر لا يُرَامُ خِبَاؤُهَا * تمتعت من لهو بها غير معجل " والبَيْضَتَان " ، بالفَتْح ، " ويُكْسَرُ " ، وبهما رُوِيَ قَوْلُ الأَخْطَل : فَهُوَ بها سَيِّئٌ ظَنّاً وليْسَ لَهُ * بالبَيْضَتيْنِ ولا بالغَيْضِ مُدَّخَرُ وهو " ع " على طَرِيقِ الشَّامِ من الكُوفَة . وقال أَبو عَمْرٍو : هو بالفَتْح ، " فَوْقَ زُبَالَةَ " . وقال غيْرُه : هو ما حَوْلَ البَحْرَيْنِ من البَرِّيِّة ، ورَوَاهُ بالكَسْر . وأَمَّا قولُ : جرير : ( 2 ) قَعِيدَكُمَا اللهُ الَّذِي أَنْتُمَا له * أَلمْ تَسْمَعَا بالبَيْضَتيْن المُنَادِيَا فإِنَّهُ أَرادَ بِهِمَا المَوْضِعَ الَّذِي بالحَزْنِ لبَنِي يَرْبُوعٍ ، والذِي بالصَّمَّان لبَنِي دَارِمٍ . وقد رُوِيَ فِيهِمَا الفَتْحُ والكَسْرُ ، كما تَقَدَّم . وهُناكَ قولٌ آَخَرُ ، يُقَال لِمَا بَيْنَ العُذيْبِ ووَاقِصَةَ بأَرْضِ الحَزْنِ من دِيَارِ بَنِي يَرْبُوعِ بْنِ حَنْظَلَةَ : بَيْضَةٌ . " والبِيضَةُ ، بالكَسْرِ : الأَرْضُ البَيْضَاءُ المَلْسَاءُ " . قال رُؤبةُ : يَنْشَقُّ عَنِّي الحَزْنُ والبِرِّيتُ * والبِيضَةُ البَيْضَاءُ والخُبُوتُ هكَذا رَوَاه شَمِرٌ عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ بكَسْرِ البَاءِ . وقال ابنُ عَبَّادٍ : البِيضَةُ : " لَوْنٌ من التَّمْرِ ، ج البِيضُ " ، بالكَسْر أَيضاً . ومن المَجَازِ قَوْلُهُم : سَدَّ " ابْن بِيضٍ " الطَّرِيقَ ، بالكَسْر ، " وقد يُفْتَح " ، كما هُوَ في الصّحاح ( 3 ) . ووجدتُ في هَامِشِه بخَطّ أَبِي زَكَرِيّا ، قال أَبُو سَهْلٍ الهَرَوِيّ : هكذا رأَيتُ بخَطّ الجَوْهَرِيّ بفَتْحِ البَاءِ . وكذَا رَوَاهُ خَالُه أَبُو إِبْرَاهِيمَ الفَارَابِيّ في دِيوَانِ الأَدَبِ . " أَو هو وَهَمٌ للجَوْهَرِيّ " ، قال أَبو سَهْلٍ : والَّذِي قَرَأْتُه على شيْخِنَا أَبِي أُسَامَةَ ، بكَسْرِ البَاءِ ، وهكذا رَأَيْتهُ بخَطِّ جَمَاعَةٍ من العُلَمَاءِ باللُّغَة ، بكَسْرِ البَاءِ ، وهكذا نَقَلَه ابنُ العَدِيم في تَارِيخ حَلَب . قُلْتُ : والصَّوابُ أَنَّه بالكَسْرِ والفَتْح ، كما نَقَلَه الصَّاغَانِيّ وغيْرُه ، وبِهِمَا رُوِيَ قَوْلُ عَمْرِو بنِ الأَسْوَد الطُّهَوِيّ : سَدَدْنَا كما سَدَّ ابنُ بِيض طَرِيقَهُ * فلَمْ يَجِدُوا عِنْدَ الثَّنِيَّةِ مَطْلَعَا وكذا قَوْل عَوْفِ بنِ الأَحْوَصِ العَامِرِيّ : سَدَدْنَا كما سَدَّ ابْن بَيْض فلم يَكُن * سِوَاهَا لِذِي الأَحْلاَمِ قَوْمِيَ مَذْهَبُ والجَوْهَرِيّ لم يُصَرَّح بالفَتْح ولا بالكَسْر ، وإِنَّمَا هو ضَبْط قَلَمٍ ، فَلا يُنْسَب إِليه الوَهَمُ في مِثْل ذلِكَ ، على أَنَّ له أُسْوَةً بخَاله ، وكَفَى به قُدْوَةً . وأَمّا ابنُ بَرِّيّ فقد اخْتَلَفَ النَّقْلُ عنه في التَّعْقِيب . وقال رَضِيُّ الدينِ الشَّاطِبِيّ على حَاشِيَة الأَمَالي لابْنِ بَرِّيّ ما نَصُّه : وأَبو مُحَمَّد ، رَحِمَهُ الله ، حَمَلَ الفَتْحَ في بَاءِ الشَّاعِر على فَتْح البَاءِ في صَاحِبِ المَثَل ، فعَطَفَه عَليه ، أَيْ أَنَّ الشَّاعِرَ الذِي هو حَمزَةُ بنُ بِيضٍ ، وسَيَأْتي ذِكْرُه بكَسْرِ البَاءِ لاَ غيْر ، فتَأَمَّلْ : " تَاجِرٌ مُكْثِرٌ من عَادٍ " ، كَذَا نَصُّ المُحِيط . وقال ابنُ القَطَّاعِ : أَخبَرنَا أَبُو بَكْرٍ اللُّغَوِيُّ ، أَخبَرَنا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيّ ، أَخبَرنَا أَبو نَصْرٍ الجَوْهَرِيّ ، قال : قال الأَصْمَعِيّ : ابنُ بَيْضٍ
هامش
( 1 ) في التهذيب : أن تغتصب الجارية فتقتض . ( 2 ) كذا الأصل ، والبيت في معجم البلدان منسوبا للفرزدق والبيت في ديوان الفرزدق 2 / 360 من قصيدة هجا بها جريرا والبعيث ومطلعها : ألم تر أني يوم جو سويقة * بكيت فنادتني هنيدة ماليا ( 3 ) ضبط في الصحاح بالقلم بكسر الباء .