ومن المَجَازِ : الخَرُوطُ : مَنْ يَتَخَرَّطُ في الأُمورِ جَهْلاً ، أَي يركَبُ فيها رَأْسَهُ من غيرِ عِلْمٍ ولا معْرِفَةٍ ، ومِنْهُ حديث عليٍّ رَضِيَ الله عَنْه أَنَّهُ " أَتَاهُ قومٌ برَجُلٍ فقالوا : إِنَّ هذا يَؤُمُّنا ونحنُ له كارِهُونَ ، فقال له عليّ : إِنَّك لخَرُوطٌ ، أَتَؤُمُّ قَوْماً وهم لكَ كارِهُون ؟ " قالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الخَرُوطُ : الَّذي يَتَهَوَّرُ في الأُمورِ ويَرْكَبُ رأْسَه في كلِّ مَا يُريدُ بالجَهْلِ وقِلَّةِ المَعْرِفَةِ بالأُمورِ ، كالفَرَسِ الخَرُوطِ الَّذي يَمْضي لوَجْهِه هائِماً .
وكَذلِكَ : انْخَرَطَ في الأَمْرِ وتَخَرَّطَ ، إِذا رَكِبَ رأْسَهُ جَهْلاً من غيرِ معرِفَةٍ . وقِيل : انْخَرَطَ عَلَيْنا فُلانٌ ، إِذا انْدَرَأَ بالقَبِيحِ من القَوْلِ والفِعْلِ ( 1 ) ، وأَقْبَلَ ، وهو مَجَازٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ مُخْتَصَراً .
ومن المَجَازِ : انْخَرَطَ الفَرَسُ في العَدْوِ ، أَي أَسرَعَ ، فهو مُنْخَرِطٌ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ . وقال الجَوْهَرِيّ : انْخَرَطَ الفَرَسُ في سَيْرِه ، أَي لَجَّ ، وأَنْشَدَ للعَجَّاجِ يَصِفُ ثَوْراً .
فظَلَّ يَرْقَدُّ من النَّشَاطِ * كالبَرْبَرِيِّ لَجَّ في انْخِراطِ
وفي العُبَاب ، فَثَار يَرْمَدُّ ( 2 ) ، شبَّهَه بالفَرَس البربَرِيِّ إِذا لجَّ في سَيْرِه .
وانْخَرَطَ جِسمُهُ أَي ، دَقَّ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ ، وهُو مَجَازٌ ، كأَنَّه خُرِطَ بالمِخْرَطِ .
والخَوَارِطُ : الحُمُرُ السَّريعَةُ العَدْوِ ، واحِدُها خَارِطٌ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ ، وأَنْشَدَ :
نِعْمَ الأَلُوكُ أَلُوكُ اللَّحْمِ تُرْسِلُه * عَلَى خَوَارِطَ فيها اللَّيْلَ تَطْرِيبُ
أَو الخَوَارِطُ : الحُمُر الَّتِي لا يستَقِرُّ العَلَفُ في بطْنِها ، واحِدُها خَارِطٌ ، وَقَدْ خَرَطَه البَقْلُ فخَرَطَ ، قالَ الجَعْدِيُّ :
خَارِطٌ أَحْقَبُ فَلْوٌ ضَامِرٌ * أَبْلَقُ الحَقْوَيْنِ مَشْطُوبُ الكَفَلْ
واخْتَرَطَ السَّيْفَ : استَلَّهُ من غِمدِه ، وهُو مَجَازٌ ، ومِنْهُ الحَديثُ : " إِنَّ هذا اخْتَرَطَ عليَّ سَيْفِي وأَنا
نائِمٌ ، فاسْتَيْقَظْتُ وهو في يَدِهِ صَلْتاً ، فقال : مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ فقلتُ : الله ، ثَلاثاً " يعني غَوْرَثَ بنَ الحارِثِ .
وقال اللَّيْثُ : اسْتَخْرَطَ الرَّجُلُ في البُكاءِ ، إِذا لَجَّ فيه واشْتَدَّ بُكاؤُه عليه ، والاسمُ الخُرَّيْطَى ، كسُمَّيْهَى .
والخَرَطُ ، مُحَرَّكَةً ، في اللَّبَن : أَنْ يُصيبَ الضَّرْعَ عَيْنٌ أَو داءٌ ، أَو تَرْبُضَ الشَّاةُ ، أَو تَبْرُكَ النَّاقَةُ عَلَى نَدًى ، فيَخْرُجَ اللَّبَنُ مُنْعَقِداً ( 3 ) كقِطَعِ الأَوْتارِ و ( * ) يخرُجُ مَعَهُ ماءٌ أَصْفَرُ . وقال اللِّحْيانِيّ : هو أَن يخرُجَ مع اللَّبَن شُعْلَةُ قَيْحٍ . وَقَدْ خَرِطَتْ ، كفرِحَ ، وأَخْرَطَتْ ، وهي مُخْرِطٌ ، بلا هاءٍ وكَذلِكَ خارِطٌ ، وجمع المُخْرِطِ : مَخَارِيطٌ ومَخَارِطُ ، ومُعْتَادَتُهُ ، أَي إِذا كانَ لها عادةً ، فهي مِخْراطٌ . قالَ ابنُ سِيدَه : هذا نصُّ قَوْل أَبي عُبَيْدٍ ، وعِنْدي أَنَّ مَخَارِيطَ جمعُ مِخْراطٍ لا جَمْع مُخْرِطٍ . قالَ الأّزْهَرِيّ : إِذا احْمَرَّ لَبَنُها ولم تُخْرِطْ فهي مُغْمِرٌ . وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ شاهِداً عَلَى المِخْراطِ :
وسَقَوْهُم في إِناءٍ مُقْرِفٍ * لَبَناً من دَرِّ مِخْرَاطٍ فَئِرْ
قالَ : فَئِرٌ : سقَطَتْ فيه فأرَةٌ .
والخِرْطُ ، بالكَسْرِ : اللَّبَنُ يُصيبُه ذلك . وقال ابنُ خالَوَيْهِ : الخِرْطُ : لبَنٌ مُنْعَقِدٌ يَعْلوه ماءٌ أَصفَرُ . والخِرْطُ : اليَعْقُوبُ ، عن ابنِ عبَّادٍ ، وهو ذَكَرُ الحَجَلِ .
والمَخْرُوطُ : القَليلُ اللِّحيَةُ من الرِّجالِ .
والمَخْروطُ من الوُجوهِ : مَا فيه طُولٌ من غير عَرْضٍ ، وكَذلِكَ مَخْروطُ اللِّحْيَةِ . إِذا كانَ فيها طُولٌ من غيرِ عَرْضٍ .
والمَخْروطَةُ ، بهاءٍ : اللِّحيَةُ الَّتِي خَفَّ عارِضُها ، هَكَذا في النُّسَخ ، والصَّوَابُ : عارِضاها ، وسَبُطَ عُثْنُونُها ، وطالَ ، وَقَدْ اخْرَوَّطَتْ لِحْيَتُه .
واخْرَوَّطَ بهم الطَّريقُ والسَّفرُ ، وفي الصّحاح : السَّيْرُ : طالَ وامْتَدَّ ( 4 ) ، قالَ العجاَّجُ يَصِفُ جَمَلَه مَسْحُولاً ( 5 ) :
كأَنَّهُ إِذا ضَمَّهُ إِمْرارِي * قُرْقُورُ ساجٍ في دُجَيْلٍ سارِي
مُخْرَوِّطاً جاءَ من الأَطْرارِ
هامش
( 1 ) في التهذيب واللسان : بالقول السئ وبالفعل .
( 2 ) في الديوان : فثار يرقد .
( * ) في القاموس : " أو " بدل : " و " .
( 3 ) التهذيب واللسان : متعقدا .
( 4 ) في التهذيب : إذا مضى وامتد .
( 5 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " محولا " .