وَقَدْ وَقَعَ في كلامِ الفُصَحاءِ الثِّقاتِ من عُلَماءِ اللّسَانِ كالسَّكَّاكِيِّ والزَّمَخْشَرِيُّ وأَضرابِهما ، ولا يكادُ يُوجَدُ في كلامِ العَرَبِ ونُصُوصِ أَهلِ اللُّغَةِ مَا يُؤَيِّدُه . ثمَّ رَأَيْتُ الشِّهابَ وَقَع له مِثْلُ هذا ، ولكنَّه رَحِمَه الله وَقَعَ في جامِعِ اللُّغَةِ لابنِ عَبَّادٍ عَلَى قولهم : خَرَطْتُ الجَوَاهِرَ : جَمَعْتُها في الخَريطَةِ ، قالَ : فعَلِمْتُ أَنَّهُم تَجَوَّزوا به عن جَعْلِه في العِقْدِ ، إِلَى آخرِ مَا أَبْداهُ ، ونقله في شَرْحِ الشِّفَاءِ ، وعِنَايَة القاضي ، وهو كلامٌ لا مَحيدَ عنه . انْتَهَى .
[ خطط ] : الخَطُّ : الطَّريقَةُ المُسْتَطيلَةُ في الشَّيْءِ ( 1 ) وقِيل : هو الطَّريقُ الخَفيفُ في السَّهْلِ . وَقَدْ أَعادَه المُصَنِّفِ ثلاث مَرَّاتٍ ، وهو إيّاه ، وهو غَريبٌ ، ج : خُطوطٌ ، وَقَدْ جمعه العَجَّاجُ عَلَى أَخْطاط فقال :
* وشِمْنَ في الغُبارِ كالأخْطاطِ *
والخَطُّ : الكَتْبُ بالقَلَمِ ، خَطَّ الشَّيْءَ يَخُطُّه خَطًّا : كَتَبَه بقَلَمٍ ، أَو غَيْرِه ، قالَ امرؤُ القَيس :
لِمَنْ طَلَلٌ أَبْصَرْتُه فَشَجاني * كخَطِّ الزَّبورِ في عَسيبِ يَمانِ
وأَمّا قَوْلُ الشَّاعِر :
فأَصْبَحتْ بَعْدَ خَطَّ بَهْجَتها * كأَنَّ قَفْراً رُسومَها قَلَما
أَراد : فأَصْبَحَتْ بعد بَهْجَتِها قَفْراً ، كأَنَّ قَلَماً خَطَّ رُسومَها .
ومن المَجَازِ : الخَطُّ : ضَرْبٌ من الجِماع ( 2 ) ، وقَد خَطَّها قُساحاً ، والقَسْحُ بقاءُ الإنْعاظِ ، نَقَله اللَّيْثُ ، كما في التَّهْذيب .
ومن المَجَازِ : الخَطُّ : ضِدُّ الحَطِّ ، وهو الأَكْلُ القَليلُ ، وبالحاءِ : الكَثير ، كالتَّخْطيطِ ، ومِنْهُ حَديثُ ابن أُنيسٍ : " ذَهَب بي رَسُولُ الله صَلّى اللهُ عليه وسَلّم إِلَى مَنْزلهِ ، فدَعا بطَعامٍ قَليلٍ ، فجَعلْتُ أُخَطِّطُ حتَّى يَشْبَعَ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ عليه وسَلّم " أَي : أَخُطُّ في الطَّعامِ ، أُريهِ أَنِّي آكُلُ ولَسْتُ بآكِلٍ ، ووَصَف أَبُو المَكارِم مَدْعاةً دُعِيَ إليها ، قالَ : فحَطَطْنا ثمَّ خَطَطْنا .
والخَطُّ : الطَّريقُ عن ثَعْلَبٍ ، يُقَالُ : الْزَمْ ذلك الخَطَّ ولا تَظْلِم عنه شَيْئاً ، ويُقَالُ : هو بالضَّمِّ ، كما سيأتي ، ويُروى بالوَجْهَيْنِ قَوْلُ أَبي صَخْرٍ الهُذَليِّ :
صُدودَ القِلاصِ الأُدْمِ في لَيْلَةِ الدُّجَى * عن الخَطِّ لم يَسْرُبْ لَها الخَطَّ سارِبُ
وقال سَلامَةُ بنُ جَنْدَلٍ :
حتَّى تُرِكْنا وما تُثْنَى ظَعائِنُنا * يأخُذْنَ بَيْنَ سَوادِ الخَطِّ فاللُّوبِ
وقال ابن سِيدَه : الخَطُّ سيفُ البَحْرَيْنِ وعُمانَ أو كُلُّ سيفٍ : خَطٌّ ، وقال الأّزْهَرِيّ : وذلك السِّيفُ كُلُّه يُسَمَّى الخَطّ . ومن قُرَى الخَطِّ : القَطيفُ ، والعُقَيْرُ ، وقَطَرُ .
وقِيل - في قَوْلِ امرِئِ القَيْس :
فإنْ تَمْنَعوا مِنّا المُشَقَّرَ والصَّفا * فإِنَّا وَجَدْنا الخَطَّ جَمًّا نَخيلُها ( 3 )
هو خَطُّ عبدِ القَيْسِ بالَبحْرَيْن ، وهو كَثيرُ النَّخيلِ .
والخَطُّ ، أَيْضاً : ع ، باليَمامَةِ ، وهو خَطُّ هَجَرَ ، تُنْسَبُ إليه الرِّماحُ الخَطِّيّة ؛ لأنَّها تُحْمَلُ من بِلادِ الهِنْدِ ، فتُقَوَّمُ به . كذا في الصّحاح . وقال ابن سِيدَه : وقِيل : الخَطُّ مَرْفَأُ السُّفُنِ بالبَحْرَيْن ، قالَ غيرُه : وَقَدْ يُكْسَرُ ، وفيه نَظَرٌ ، فإِنَّه إنَّما يُكْسَرُ عند إرادَةِ الاسْمِيَّة ، كما يأتي عن اللَّيْثُ ، فتأمَّل . قالَ ابن سِيدَه : وإلَيْهِ نُسِبَتْ الرِّماحُ يُقَالُ رُمْحٌ خَطِّيٌّ ، ورِماحٌ خَطِّيَّة وخِطِّيَّة عَلَى القياس ، وعلى غيرِ القِياس ، لأنَّها تُباعُ به ، لا أَنَّه مَنْبِتُها ، كما قالوا : مِسْكُ دارينَ ، وليس هُنالك مِسْكٌ ، ولكنَّها مَرْفَأُ السُّفُنِ الَّتِي تَحْمِلُ المِسْكَ من الهِنْد . وقال اللَّيْثُ : الخَطُّ أَرْضٌ تُنْسَب إليها الرِّماح الخَطِّيّة ، فإذا جَعلتَ النِّسْبةَ اسماً لازِماً قُلْتَ : خِطِّيَّةٌ ، ولم تَذْكُرِ الرِّماحَ ، وهو خَطُّ عُمانَ ، كما قالوا : ثِيابٌ قِبْطِيَّة ، فإذا جَعَلوها اسماً قالوا : قُبْطِيَّةٌ ، بتَغْيير النَّسب ، وامرأةٌ قِبْطِيَّةٌ لا غير ، لا يُقَالُ إلاَّ هَكَذا ، وقال أَبُو حَنِيفَةَ : الخَطِّيُّ : الرِّماحُ ، وهو نِسْبةٌ ، قَدْ جَرَى مَجْرى الاسمِ العَلَمِ ، ونُسِبتْ إِلَى الخَطّ خَطِّ البَحْرَيْنِ ، وإِلَيْه تَرْفأُ السُّفُن إِذا جاءَت من أرضِ الهِنْدِ وليس الخِطِّيّ الَّذي هو الرِّماحُ من
هامش
( 1 ) في القاموس : أو الطريق .
( 2 ) في التهذيب واللسان : البضع بضم وفتح الباء .
( 3 ) نسب في معجم البلدان " الخط " إلى الأعشى . وضبطت فيه الخط بضم الخاء وتشديد الطاء . والبيت في ديوانه .