ابنُ عَمْرٍو ، وخَالِدُ بنُ قيْسٍ ، وغَنَّامُ بنُ أَوْسٍ ، وعَطِيَّةُ بنُ نُوَيْرَةَ ، الصَّحَابِيُّون ، رَضِيَ اللهُ عنهُم .
وتَقُولُ : " هذا أَشَدُّ بَيَاضاً مِنْه ، و " يُقَالُ أَيْضاً : هذَا " أَبْيَضُ مِنْه " ، وهو " شَاذٌّ كُوفِيّ " . قال الجَوْهَرِيّ : وأَهْلُ الكُوفَةِ يَقُولُونَه ويَحْتَجُّون بقَوْلِ الرَّاجِزِ :
جَارِيَةٌ في دِرْعِها الفَضْفَاض * أَبْيَضُ مِنْ أُخْتِ بِنِي إِبَاضِ
قال المُبَرِّد : البَيْتُ الشَّاذُّ ليْسَ بحُجَّةٍ على الأَصْل المُجْمَعِ عليه .
قال : وأَمّا قَوْلُ الآخَرِ :
إِذا الرِّجَالُ شَتَوْا واشْتَدَّ أَكْلُهُمُ * فأَنْتَ أَبْيَضُهُمْ سِرْبالَ طَبَّاخِ ( 1 )
فيَحْتَمِلُ أَن لا يَكُونَ بمَعْنَى أَفْعَلَ الَّذِي تَصْحَبُه مِنْ لِلْمفَاضَلَةِ ، وإِنَّمَا هو بمَنْزِلَة قَوْلك : هو أَحْسَنُهم وَجْهاً وأَكْرَمهُم أَباً ، تُرِيد : حَسَنُهُمْ وَجْهاً وكَرِيمُهُم أَباً ، فكَأَنَّه قال : فأَنْت مُبْيَضُّهم سِرْبالاً ، فَلَمَّا أَضافَهُ انْتَصَبَ مَا بَعْدَه على التَّمْيِيزِ . انْتَهَى .
قلتُ : البَيْتُ لِطَرَفَةَ يَهْجو عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ ، ويُرْوَى :
إِن قُلتَ نَصْرٌ فنَصْرٌ كانَ شَرَّ فَتىً * قدْماً وأَبْيَضَهُم سِرْبَالَ طبّاخِ
وهكذا رَوَاه صَاحِبُ العُبَاب .
" والبَيْضَةُ وَاحِدَةُ بَيْضِ الطَّائرِ " ، سُمِّيَتْ لَبَيَاضِهَا ، " ج بُيُوضٌ " ن بالضَّمِّ ، " وبَيْضَاتٌ " ، وبَيْضٌ . قال عَمْرو بنُ أَحْمَرَ :
أُرِيهِمْ سُهَيْلاً والمَطِيُّ كأَنَّهَا * قَطَا الحَزْنِ قد كانَتْ فِرَاخاً بُيُوضُها
قال الصَّاغَانِيّ : ولا تُحَرَّك اليَاءُ من بَيْضَاتٍ إِلاَّ في ضَرورةِ الشِّعْرِ ، قال :
أَخُو ( 2 ) بَيَضَاتٍ رائحٌ مُتَأَوِّبٌ * رَفِيقٌ بِمَسْحِ المَنْكِبَيْن سَبُوحُ
وكَذلِكَ البَيْضَةُ وَاحدَةُ البَيْضِ من " الحَدِيد " ، على التَّشبِيهِ ببَيْضَةِ النَّعَامِ ، قاله أَبو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى التَّيْمِيّ في كِتَاب " الدُّروع " ، وأَنشد فيه :
كأَنَّ نَعامَ الدَّوِّ بَاضَ عَليْهِمُ * وأَعْيُنُهُمْ تَحْتَ الحَبِيكِ حَوَاجِزُ
وقال آخَر :
كأَنَّ النَّعامَ باضَ فوقَ رُؤُوسِنَا * بنِهْيِ القِذَافِ أَو بنِهْيِ مُخَفِّقِ
وقال فيه : البَيْضَةُ : اسمٌ جَامِعٌ لِمَا فِيهَا من الأَسْمَاءِ والصِّفات الِّتِي مِن غيْرِ لَفْظها ، ولَهَا قَبائِلُ وصَفَائِحُ كقبَائلِ الرَّأْسِ ، تُجْمَعُ أَطْرافُ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضِ بمَسَامِيرَ يَشُدُّونَ طَرفَيْ كُلِّ قَبِيلَتيْنِ .
قال : ورُبما لم تَكُنْ مِنْ قبَائِلَ ، وكانَت مُصْمَتَةً مَسْبُوكَةً من صَفِيحَةٍ وَاحِدَةٍ ، فيُقَالُ لها صَمّاءُ . ثمّ أَطالَ فِيهَا .
والبَيْضَةُ : " الخُصْيَةُ " ، جَمْعُه بِيضَاهٌ ، بالكَسْرِ .
ومن المَجَازِ : البَيْضَةُ : " حَوْزَةُ كُلِّ شَيْءٍ " . يُقَال : استُبِيحَتْ بَيْضَتُهُم ، أَي أَصْلُهُم ومُجْتَمَعُهُم ، ومَوْضِعُ سُلْطانِهِم ، ومُسْتَقَرُّ دَعْوَتِهِم .
والبَيْضَةُ : " سَاحَةُ القَوْمِ " . قال لَقِيطُ بنُ مَعْبَدٍ :
يا قَوْمِ بَيْضَتُكُمْ لا تُفْضَحنَّ بِها ( 3 ) * إِنِّي أَخَافُ عَليْهَا الأَزْلمَ الجَذَعَا
يقول : احْفَظُوا عُقْرَ دَارِكُمْ . والأَزْلَمُ الجَذَعُ : الدَّهْرُ ، لأَنَّهُ لا يَهْرَم أَبَداً .
وبَيْضَةُ الدارِ : وَسَطها ومُعْظَمُهَا . وبَيْضَةُ الإِسْلامِ : جَمَاعَتُهُم : وبَيْضَةُ القَوْمِ : أَصْلُهُم ومُجْتَمَعُهُم . يقال : أَتَاهم العَدُوُّ في بَيْضَتهِم . وبَيْضَةُ القَوْمِ : عَشِيرَتهُم .
وقال أَبُو زيْد : يُقَال لوَسَطِ الدَّارِ : بَيْضَةٌ ، ولجَمَاعَةِ المُسْلِمينَ : بَيْضَةٌ .
هامش
( 1 ) البيت لطرفة يهجو عمرو بن هند وروايته في ديوانه :
أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم * لؤما وأبيضهم سربال طباخ
( 2 ) في اللسان : أبو بيضات . قال ابن سيده في هذا القول : شاذ لا يعقد عليه باب ، لأن مثل هذا لا يحرك ثانيه .
( 3 ) ويروي : لا تفجعن بها .