نَزَلْتُ عَلَى عَمْرو بن درْماءَ بُلْطَةً * فيا كُرْمَ مَا جارٍ ويا حُسْنَ مَا مَحَلْ ( 1 )
أَرادَ : فيا أَكْرَمَ جارٍ ، عَلَى التَّعَجُّب ، واخْتَلَفَ النّاسُ فيها ، فقيل : المُرادُ بها البُرْهَةُ أو الدَّهْرُ .
وفي العُبَاب : والدَّهْرُ ، وهُما قَوْلٌ واحِدٌ ، يُريد : حَلَلْت عَلَيْهِ بُرْهَةً ودَهْراً . أو البُلْطَةُ : المُفْلِسُ ، أَي نَزَلْتُ به حالَةَ كَوْني مُفْلِساً ، فيكون اسماً من أَبْلَطَ الرَّجلُ ، إِذا ذَهَبَ مالُه ، كما يأتي . أو الفَجْأَةُ ، وهذا نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ عن أبي عمرٍو أو بُلْطَةُ : هَضْبَةٌ بعَيْنها ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ عن الأَصْمَعِيّ : قالَ بعضُهم : هي قَرْيةٌ من جَبَلَيْ طَيِّئٍ كَثيرَةُ التِّينِ والعِنَبِ . قُلْتُ : وفي المُعْجَمِ : بُلْطَةُ : عَيْنٌ بها نَخْلٌ ببَطْنِ جَوٍّ ، من مَناهِلِ أَجأَ ، ويُقَوِّي ذلك أنَّ عَمْرو ابن دَرْماء المَمْدوحَ من أَهْلِ الجَبلَيْنِ من طَيِّئ ، وهو عَمْرو بن عَدِيِّ بن وائلٍ ، وأمُّهُ دَرْماءُ من بني ثَعْلَبَة بن سلامان بن ذُهْلٍ . أو أَرادَ دارَهُ ، وأنَّها مُبَلَّطَةٌ مَفْروشَةٌ بالحِجارَة ، فهذه خَمْسَةُ أوجُهٍ ذَكَرَ منها الجَوْهَرِيّ الاثْنَيْنِ ، وفي التَّهْذيب : بُلْطَةُ : اسمُ دارٍ ، وأَنْشَدَ لامْرئِ القَيْسِ :
وكُنْتُ إِذا مَا خِفْتُ يَوْماً ظُلامَةً * فإِنَّ لها شِعْباً ببُلْطَةِ زَيْمَرا
قالَ : وزَيْمَرُ : اسمُ مَوْضِعٍ .
والبَلاليطُ : الأَرَضونَ المُسْتَوِيَةُ قالَ السِّيرافيُّ : ولا يُعْرَف لها واحِدٌ .
وأَبْلَطَ الرَّجُلُ : لَصِقَ ، بالأَرْضِ ، وافْتَقَرَ وذَهَبَ ماله أو قَلَّ فهو مُبْلِطٌ ، وقال أَبو الهَيْثَمِ : أَبْلَطَ ، إِذا
أَفْلَسَ فلَزِقَ بالبَلاطِ ، كأُبْلِطَ ، مَبْنِيًّا للمَفْعولِ ، فهو مُبْلِطٌ ، ونقله الجَوْهَرِيّ عن الكِسَائِيّ وأبي زَيْدٍ .
وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ لصُخَيْرِ بن عُمَيْرٍ :
تَهْزَأُ مِنِّي أُخْتُ آلِ طَيْسَلَهْ * قالتْ أَراهُ مُبْلِطاً لا شَيْءَ لَهْ
ومن المَجَازِ : اعْتَرَضَ اللِّصُّ القَوْمَ فأَبْلَطَهُم : تَرَكَهُم عَلَى ظَهرِ الغَبَراءِ ، ولم يَدَعْ لَهُم شَيْئاً ، عن اللِّحْيانيِّ .
وقال الفَرَّاءُ : أَبْلَطَ فُلانٌ فُلاناً ، إِذا أَلَحَّ عَلَيْهِ في السُّؤالِ حتَّى بَرِمَ ومَلَّ ، وكَذلِكَ أَفْجَأَه ، وَقَدْ تَقَدَّم . والبَلْطُ ، بالفَتْحِ ، ويُضَمُّ : المِخْرَطُ ، وهو الحَديدَةُ الَّتِي يَخْرُطُ بها الخَرّاطُ ، عربيَّةٌ ، والعامّةُ يُسمُّونَه البَلْطَة ، وقال أَبو حنيفَة : أَنْشَدَني أَعْرابيٌّ :
* فالبَلْطُ يَبْري حُبَرَ الفَرْفارِ *
الحُبْرَةُ : السِّلْعةُ تَخْرُجُ في الشَّجَرَةِ ، أو العُقْدَةُ ، فتُقْطَعُ وتُخْرَط منها الآنِيَةُ ، فتكون مُوشّاةً حَسَنَةً .
والبُلُطُ ، بضَمَّتَيْن : المُجّانُ والمُتَخَرِّمون ( 2 ) من الصُّوفيَّةِ ، عن ابن الأَعْرَابِيّ . قالَ :
والبُلُطُ أَيْضاً : الفَّارُّونَ من العَسْكَرِ .
ويُقَالُ : بالَطَني ، إِذا تَرَكني ، أو فَرَّ منِّي فذَهب في الأرْضِ . نَقَلَهُ أَبو حنيفَةَ . وبالَطَ السابِحَ : اجْتَهَدَ في سِباحتِه . وأَصْل المُبالَطَة : المَجاهدة . وبالَطَ القَوْمُ : تَجالَدوا بالسُّيوف عَلَى أرْجُلِهم ، كتَبالَطوا ، ولا يُقال : تَبالَطوا ، إِذا كانوا ركْباناً .
وبالَطَ القَوْمُ بَني فُلانٍ : نازَلوهم بالأرْضِ ، وهذا خِلافُ بالَطَني فُلانٌ ، الَّذي تقدّم ذِكْرُه ، فإِنَّ الأوّلَ مَعْنَاهُ ذَهَبَ في الأرضِ ، وهذا لَزِمَ الأرض . قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : ولا تَكُونُ المَبالَطَةُ إلاَّ عَلَى الأرْضِ . ويُقَالُ : إِذا هَفا صَبيُّكَ فبَلِّطْ له ، يُقَالُ : بَلَّطَ أُذُنَهُ تَبْليطاً ، إِذا ضَرَبَها بطَرَفِ سَبَّابَتِهِ ضَرْباً يوجِعُه ، ولا يَكُونُ إلاَّ في فَرْعِ الأُذُنَيْنِ ، وقال اللَّيْثُ : التَّبْليطُ : عِراقِيَّةٌ ، وفسَّره كما ذَكَرنا . ويُقَالُ أَيْضاً : بَلَّطَ له ، كما نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ والصَّاغَانِيُّ .
وبَلَّطَ فُلانٌ تَبْليطاً ، إِذا أَعْيا في المَشْيِ ، وكَذلِكَ بَلَّحَ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ .
والبَلُّوطُ ، كتَنُّورٍ : شَجَرٌ كانوا يَغْتَذونَ بثَمَرِهِ قديماً ، بارِدٌ يابِسٌ في الثَّانية ، وقيل : في الأُولى ، وقيل : إنَّ يُبْسَه في
هامش
( 1 ) رواية عجزه في التهذيب :
فيا كرم ما جار ويا كرم ما محل
وفي معجم البلدان " بلطة " :
فيا حسن ما جار ويا كرم ما محل
( 2 ) عن التكملة وبالأصل والمتحزمون " وفي التهذيب : والمتخرفون .