وبَسْطُ اليَدِ والكَفِّ ، تارَةً يُسْتَعْمَل للأخْذِ ، كقَوله تعالى : " والمَلائِكَةُ باسِطو أَيْديهِم " ( 1 ) ، أَي مُسَلَّطون عَلَيْهِم ، كما يُقَالُ : بُسِطَتْ يَدُهُ عَلَيهِ ، أَي سُلِّطَ عَلَيه ، وتارَةً يُسْتَعْملُ للطَّلَبِ ، نحو قَوله تعالى : " إلاَّ كَباسِطَ كَفَّيْهِ إِلَى الماءِ لِيَبلُغَ فاهُ " ( 2 ) أَي كالدَّاعي الماءَ يومِئ إليهِ لِيُجيبَهُ ، وفي العُبَاب : فلا يُجيبَه . وتارَةً يُسْتَعْمَلُ للصَّوْلَةِ والضَّرْبِ ، نحو قوله تعالى : " ويَبْسُطوا إليْكم أَيْدِيَهُم وأَلْسِنَتَهُمْ بالسُّوءِ " ( 3 ) وتارَةً يُسْتَعْمَلُ للبَذْلِ والإعْطاءِ ، نحو قولهِ تعالى : " بَلْ يَداهُ مَبْسوطَتانِ " ( 4 ) كما سَيَأتي . وكُلُّ ذلك مَجازٌ .
والبِساطُ ، بالكَسْرِ : مَا بُسِطَ ، وفي الصّحاح : مَا يُبْسَطُ ، وفي البَصائِرِ : اسمٌ لكلِّ مَبْسوطٍ . وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ للمُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ يَصِفُ حالَه مع أَضْيافِه :
سَأَبْدَؤُهُمْ بمَشْمَعَةٍ وأَثْني * بجُهْدي من طَعامٍ أو بِساطِ
قالَ : ويُرْوى : من لِحافٍ أو بِساطِ فعلى هذه الرِّوايَةِ البِساطُ : مَا يُبْسَطُ . قُلْتُ : وهي روايةُ الأخفَشِ ، ففي شَرحِ الدِّيوان : ولِحافٌ : طَعامٌ ، يَقُولُ : يأكُلونَ ويَشْرَبونَ فهو لِحافُهُم . يَقُولُ : أَكَلَ الضَّيْفُ فَنامَ فهو لِحافُه . ويُقَالُ : لِلَّبَنِ إِذا ذَهَبَتْ الرَّغْوَةُ عنه قَدْ صُقِلَ كِساؤُه ، وأَنْشَدَ رَجُلٌ من أهل البَصْرة : ( 5 )
فباتَ لنا مِنْها وللضَّيْفِ مَوْهِناً * لِحافٌ ومَصْقولُ الكِساءِ رَقيقُ
قالَ : والمَشْمَعَة : المُزاحُ والضَّحِكُ ، وأَثْنى أَي أُتْبِع .
ج بُسُطٌ ، ككِتابٍ وكُتُبٍ .
والبِساطُ : وَرَقُ السَّمُرِ يُبْسَطُ له ثَوْبٌ ثمَّ يُضْرَبُ فيَنْحَتُّ عَلَيْهِ .
والبَساطُ ، بالفتْحِ : المُنْبَسِطَةُ المُسْتَوِيَةُ من الأرْضِ ، كالبَسيطَةِ ، قالَ ذو الرُّمَّة :
ودَوٍّ ككَفِّ المُشْتَري غَيرَ أنَّهُ * بَساطٌ لأَخْفافِ المَراسيلِ واسِعُ
وقال آخر :
ولو كانَ في الأرْضِ البَسيطَةِ مِنْهُمُ * لِمُخْتَبِطٍ عافٍ لَما عُرِفَ الفَقْرُ
وقال أَبو عُبَيْدٍ وغيرُهُ : البَساطُ ، والبَسيطَةُ : الأرْضُ العَريضَةُ الواسِعَةُ ، وتُكْسَرُ عن الفَرَّاء ، وزاد : لا نَبَلَ ( 6 ) فيها ، كالبَسيطِ ، يُقَالُ : مَكانٌ بَساطٌ ، وبِساطٌ ، وبَسيطٌ ، أَي واسِعٌ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ عن الفَرَّاء ، وأَنْشَدَ لرُؤْبَة :
* لَنا الحَصَى وأَوْسَعُ البِساطِ *
وذَكَرَهُ الجَوْهَرِيّ في الصّحاح ، واقْتَصَرَ عَلَى الفَتْحِ . وأَنْشَدَ للشّاعرِ وهو العُدَيْلُ بنُ الفَرْخِ العِجْليُّ ، وكان قَدْ هَجا الحَجّاج فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى قَيْصَرَ :
أُخَوَّفُ بالحَجّاجِ حتَّى كأَنَّما * يُحَرَّكُ عَظْمٌ في الفُؤادِ مَهيضُ
ودونَ يَدِ الحَجّاجِ منْ أنْ تَنالَني * بَساطٌ لأيْدي النّاعِجاتِ عَريضُ
مَهامِهُ أَشْباهٌ كأَنَّ سَراتَها * مُلاءٌ بأَيْدي الغاسِلات رَحيضُ
فكَتَبَ الحَجّاجُ إِلَى قَيْصَرَ : والله لتَبْعَثَنّ بهِ أو لأغْزُوَنَّكَ خَيْلاً يكونُ أَوَّلُها عِنْدَك وآخِرُها عِنْدي .
فبَعَث به ، فلمّا دَخَلَ عَلَيْهِ قالَ : أَنْتَ القائِلُ هذا الشِّعْر ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فكَيْفَ رَأَيْتَ الله أَمْكَنَ مِنْك ؟ قالَ : وأَنا القائِلُ :
فلَوْ كُنْتُ في سَلْمى أَجا وشِعابِها * لكان لِحَجّاجٍ عَليَّ سبيلُ
خَليلُ أَميرِ المُؤْمنين وسَيْفُه * لكُلِّ إمامٍ مُصْطَفًى وخَليلُ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 93 .
( 2 ) سورة الرعد الآية 11 .
( 3 ) سورة الممتحنة الآية 2 .
( 4 ) سورة المائدة الآية 64 .
( 5 ) في اللسان : كساء وقول عمرو بن الأهتم :
فبات له دون الصبا وهي قرة * لحاف ومصقول الكساء رقيق
أراد اللبن تعلوه الدواية . قال ابن بري : صواب إنشاده : وبات له ، يعني للضيف وقبله :
فبات لنا منها وللضيف موهنا * شواء سمين زاهق وغبوق
( 6 ) الأصل واللسان ، والنبل باللام العظام والصفار من الحجارة والمدر . وفي التهذيب " لا نبك فيها " بالكفاف والنبكة واحدة النبك وهي أكمة محددة الرأس وربما كانت حمراء ، وقيل هي الأرض فيها صعود وهبوط .