تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
بمَعْنىً ، لِظَاهِرِ " إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ والبَغْضَاءَ " ( 1 ) . " والبِغْضَةُ ، بالكَسْرِ ، والبَغْضَاءُ : شِدَّتُه " ، وكَذلِك البَغَاضَةُ . " وبَغضَ ، ككَرُمَ ، ونَصَرَ ، وفَرِحَ ، بَغَاضَةً " مَصْدرُ الأَوَّلِ ، " فهو بَغيضٌ " ، مِنْ قَوْم بُغَضَاءَ . ومن المَجَازِ : " يُقَالُ " ، نَسَبَهُ ابنُ بَرِّيّ إِلى أَهْلِ اليَمَنِ : بَغَضَ ( 2 ) جَدُّكَ ، كتَعَسَ جَدُّكَ " ، وعَثُرَ جَدُّكَ ، وهو من حَدِّ كَرُمَ . ومن المجاز في الدُّعاءِ : " نَعِمَ ( 3 ) اللهُ بِكَ عَيْناً وبَغَضَ ( 4 ) بعدُوِّك عَيْناً " ، وهو من حَدِّ نَصَرَ . وقال : أَبو حَاتِمٍ : قَوْلُهُم أَنَا " أَبْغُضُهُ ويَبْغُضُنِي ، بالضَّمِّ ، لُغَةٌ رَدِيئَةٌ " ، من كَلام الحَشْوِ ، وأَثْبَتَها ثَعْلَبٌ وَحْدَهُ ، فإِنّه قالَ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ : " إِنّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ القَالِينَ " ( 5 ) أَيْ الباغَضِين ، فدَلَّ هذا على أَنَّ بَغَضَ عنْده لُغَةٌ ، ولَوْلاَ أَنَّهَا لُغَة عِنْدَه لَقَالَ من المُبْغِضِينَ . وقَوْلُهُم : " مَا أَبْغَضَهُ لِي . شَاذٌّ " لا يُقَاس عَليْه ، كما قَالَهُ الجَوْهَرِيّ . قال ابنُ بَرِّيّ : إِنَّمَا جَعَلَهُ شَاذّاً ، لأَنَّهُ جَعَلَهُ من أَبْغَضَ ، والتَّعَجُّب لا يكونُ من أَفْعَلَ إِلاَّ بِأَشَدَّ ونَحْوِه ، قال : وليْس كما ظَنَّ ، بَل هُوَ من بَغُضَ فُلانٌ إِلَيَّ . قال : وقد حَكَى أَهْلُ اللُّغَةِ والنَّحْو : ما أَبْغَضَنِي له ، إِذا كُنْتَ أَنْتَ المُبْغِضَ لَه ، وما أَبْغَضَنِي إِليْه ، إِذا كانَ هُوَ المُبْغِضَ لَكَ . انْتَهَى . وقال ابنُ سِيدَه : وحَكَى سِيبَوَيْه : ما أَبْغَضَنِي لَهُ ، ومَا أَبْغَضَنِي لَهُ فإِنَّمَا تُخبِرُ أَنَّكَ مُبْغِضُ لَه ، وإِذا قُلْتَ : ما أَبْغَضَه إِلَيَّ فإِنَّمَا تُخبِرُ أَنَّهُ مُبْغَضٌ عِنْدَك . " وأَبْغَضُوه " ، أَي " مَقَتُوه " ، فهو مَبْغَضٌ . " وبَغِيضُ بنُ رَيْثِ بنِ غَطَفَانَ " بنِ سَعْدِ بْنِ قيْسِ عَيْلاَنَ : " أَبُو حَيٍّ " مِنْ قَيْسٍ . " والتَّبْغِيضُ ، والتَّباغُضُ ، والتَّبَغُّضُ : ضِدُّ التَّحْبِيبِ ، والتَّحابُبِ ، والتَّحَبُّبِ " ، تقولُ : حَبُبَ إِليَّ زَيْدٌ : وبَغُضَ إِليَّ عَمْرٌو ، وتَحَبَّبَ لي فُلانٌ ، وتَبَغَّضَ لي أَخُوه . وما رأَيْتُ أَشَدَّ تَباغُضاً منهما ، ولَمْ يَزَالاَ مُتَبَاغِضَيْنِ . " وبَغِيضٌ التَّمِيمِيُّ " الحَنْظَلِيّ " غَيَّرَ النبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليْه وسَلَّم اسْمَهُ " حِينَ وَفَدَ عليه " بحَبِيبٍ " ، تَفَاؤُلاً . * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : البِغْضَةُ ، بالكَسْرِ : القَومُ يَبْغَضُون ، قاله السُّكَّرِيّ في شَرْحِ قَوْل سَاعِدَةَ بنِ جُؤيَّةَ : ومِنَ العَوَادي أَنْ تَقَتْكَ بِبِغْضَةٍ * وتَقَاذُفٍ منها وأَنَّكَ تُرْقَبُ قال ابنُ سِيدَه : فَهُوَ على هذا جَمْعٌ ، كغِلْمَةٍ وصِبْيَةٍ ، ولولا أَنَّ المَعْهُودَ من العَرَبِ أَن لا تَتَشَكَّى من مَحْبُوبٍ بِغْضَةً في أَشْعارِهَا لَقُلْنَا إِنَّ البِغْضَةَ هنَا الإِبْغاضُ . وبَغَّضَهُ اللهُ إِلى الناسِ ، فهُوَ مُبَغَّضٌ : يُبْغَضُ كَثِيراً . والبَغَاضَةُ : شِدَّةُ البُغْضِ ، قال مَعْقِلُ بنُ خُوَيْلِدٍ الهُذَلِيّ : أَبَا مَعْقِل لا تُوطِئَنْكَ بَغَاضَتِي * رُؤُوسَ الأَفَاعِي مِن مَرَاصِدِها العُرْمِ والبَغُوضُ : المُبْغِضُ ، أَنْشد سِيبَوَيْه : * ولكِنْ بَغُوضٌ أَنْ يُقَالَ عَدِيمُ ( 6 ) * قلتُ : وفيه دَلِيلٌ قَوِيٌّ لِمَا ذَهَبَ إِليه ثَعْلَبٌ من أَنَّ بَغَضْتُه لُغَةٌ ، لأَنَّ فَعُولاً إِنَّمَا هي في الأَكْثَرِ عن فاعِلٍ لا مَفْعِلٍ وقيل : البَغِيضُ المُبْغِضُ والمُبْغَضُ جَمِيعاً ، ضِدٌّ . والمُبَاغَضَةُ : تَعَاطِي البَغْضَاءِ ، وقد بَاغَضْتُه . أَنْشَد ثَعْلبٌ : يا رُبَّ مَوْلىً سَاءَنِي مُبَاغِضِ * عَلَيَّ ذِي ضِغْنٍ وضَبٍّ فَارِضِ له قُرُوءٌ كقُرُوءِ الحَائِضِ ( 7 )
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 91 . ( 2 ) ضبطت اللفظتان بعض وتعس بفتح وكسر ثانيهما عن القاموس ، والعبارة في اللسان : وأهل اليمن يقولون : " بعض جدك كما يقولون عثر جدك " . ( 3 ) في الأساس : أنعم . ( 4 ) في اللسان والأساس : وأبغض . ( 5 ) سورة الشعراء الآية 168 . ( 6 ) كتاب سيبويه ونسب فيه لمزاحم العقيلي وصدره فيه 2 / 298 . فرطن لا رد لما بت وانقضى قال الشنتمري : وصف كبره وذهاب شبابه وقوته وفتوته فيقول : فرطن أي ذهبن وتقدمن ، فلا رد لما فات منهن . ( 7 ) بهامش اللسان : قوله : وضب فارض ، الضب : الحقد ، والفارض القديم وقيل العظيم . وقوله : له قروء يقول : لعداوته أوقات تهيج فيها مثل وقت الحائض .