وقال الفَرَّاءُ : " العُضَاضِيُّ : الرَّجُلُ النَّاعمُ اللَّيِّنُ " ، مَأْخُوذٌ من العُضَاض ، وهو مَا لاَنَ من الأَنْفِ .
والعُضَاضِيُّ : " البَعيرُ السَّمِينُ " ، قال الجَوْهَريُّ : كَأَنَّه مَنْسُوبٌ إِلى العُضِّ ، قال الصّاغَانيّ : على التَّغْيِير ( 1 ) .
ويُقَال : " أَعْضَضْتُهُ الشَّيْءَ " ، إِذا " جَعَلْتَه يَعَضُّه فعَضِّه " ، نَقَلَه الجَوْهَريّ ، أَعْضَضْتُه
" سَيْفِي " ، أَي " ضَرَبْتُه به " ، نَقَلَهُ الجَوْهَريّ أَيْضاً .
" وأَعَضُّوا : أَكَلَتْ إِبلُهُم العُضَّ " ، بالضَّمّ ، أَو العَضَاضَ كما في اللِّسَان . وأَعَضُّوا أَيْضاً ، إِذا رَعَتْ إِبِلُهُمُ العِضَّ ، أَي بالكَسْر . وأَنْشَدَ ابنُ فَارِسٍ :
أَقُولُ وأَهْلِي مُؤْرِكُون وأَهْلُهَا * مُعِضُّونَ إِنْ سَارَت فكَيْفَ أَسَيرُ
كما في العُبَاب . والمُعِضّ : الَّذي تَأْكُلُ إِبلُهُ العُضَّ . والمُؤْرِكُ : الَّذي تَأْكُل إِبلُهُ العُضَّ . والمُؤْرِكُ : الَّذي تَأْكُل إِبلُه الأَرَاكَ . وقال أَبو حَنيفَةَ في تَفْسير البَيْت : إِبلٌ مُعِضَّةٌ : تَرْعَى العِضَاهَ ، فجَعَلَها إِذْ كانَ منَ الشَّجَر لا منَ العُشْر بمَنْزِلَةِ المَعْلُوفَةِ في أَهْلهَا النَّوَى وشِبْهَهُ ، وذلكَ أَنَّ العُضَّ هو عَلَفُ الرِّيف من النَّوَى والقَتِّ وما أَشْبَهَ ذلكَ ، ولا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مِنَ العِضَاه : مُعِضٌّ ، إِلاَّ على هذَا التَّأْويل . قال ابنُ سِيدَه : وقد غَلِطَ أَبو حَنيفَةَ فيما قالَه ، وأَسَاءَ تَخْريجَ وَجْهِ كَلامِ الشَّاعر ، لأَنَّه قال : إِذَا رَعَى كَلامِ الشَّاعر ، لأَنَّه قال : إِذَا رَعَى القَوْمُ العِضَاهَ قِيلَ : القَوْمُ مُعِضُّون ، فَمَا لذِكْرِه العُضّ ، وهو عَلَفُ الأَمْصَار مَع قَوْلِ الرَّجلِ العِضَاه :
* وأَيْنَ سُهَيْلٌ من الفَرْقَد *
وقَوْلُه : لا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ من العِضَاه ، مُعِضٌّ إِلاّ عَلَى هذا التَّأْويل ، شَرْطٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ منه ، فقد قالَ ابنُ السِّكِّيت في الإِصْلاح : بَعِيرٌ عاضٌّ ، إِذا كان يَأْكلُ العِضَّ ، وهو في مَعْنَى عَضِهِ ، وعَلَى هذا التَّفْصيل قَوْلُ مَنْ قال : مُعِضُّون يَكُونُ من العِضِّ الَّذي هو نَفْسُ العِضَاه ، وتَصِحُّ رِوَايَتُه . فتَأَمَّل .
وأَعَضَّت " البِئْرُ : صَارَتْ عَضُوضاً " . وفي الصّحاح : وما كانَت البئْرُ عَضُوضاً ولَقَدْ أَعَضَّتْ ، وما كَانَتْ جَرُوراً ولقَد أَجَرَّت . قُلْتُ : وكَذَا : وما كانَتْ جُدّاً ولَقَدْ أَجَدَّتْ .
وأَعَضَّت " الأَرْضُ : كَثُرَ عِضُّهَا " ، بالضَّم وبالكَسْر .
" وفي الحَديث : " مَنْ تَعَزَّى بعَزَاءِ الجَاهِلِيَّةِ فأَعِضُّوهُ بهَنِ أَبِيه ولاَ تَكْنُوا " " ، واقْتَصَرَ في الصّحاح على هذه الجُمْلَة ، " أَيْ قُولُوا لَهُ : اعْضَضْ أَيْرَ " . وفي العُبَاب واللِّسَان : بأَيْر " أَبِيكَ ، ولا تَكْنُوا عَنْهُ " ، أَي عن الأَيْر " بالهَنِ " ، تَنْكِيلاً وتَأْديباً لمَنْ دَعَا دَعْوَى الجاهليَّة . ومنه الحَديثُ أَيْضاً : " مَن اتَّصَلَ فَأَعِضُّوهُ " أَيْ مَن انْتَسَبَ نِسَبَةَ الجاهليَّة ، وقال يا لفُلان .
وفي حَديث أُبَيٍّ " أَنَّه أَعَضَّ إِنْسَاناً اتَّصَلَ " وأَنْشَدَ الجَوْهَريُّ للأَعْشَى :
عَضَّ بمَا أَبْقَى المَوَاسِي لَهُ * مِنْ أُمِّه في الزَّمَنِ الغَابِرِ
" وعَضَّضَ " تَعْضيضاً : " عَلَفَ إِبِلَهُ العُضَّ " ، عن ابن الأَعْرَابيّ .
وعَضَّضَ ، إِذا " اسْتَقَى منَ البِئْر العَضُوضِ " . عنه أَيْضاً .
وعَضَّضَ ، إِذا " مَازَحَ جَارِيَتَهُ " ، عنه أَيْضاً .
" وحِمَارٌ مُعَضَّضٌ " ، كمُعَظَّمٍ : " عَضَّضَتْهُ الحُمُرُ ، وكَدَمَتْه " بأَسْنَانِهَا ، وكَدَحَتْه . كما في العُبَاب . " والعِضَاضُ في الدَّوَابّ ، بالكًسْر : أَنْ يَعَضَّ بَعْضُهَا بَعْضاً " ، مَصْدَرُ عَاضَّتْ تَعَاضُّ مُعَاضَّةً وعِضَاضاً .
ويُقَال : " هو عِضَاضُ عَيْشٍ " ، أَي " صَبُورٌ على الشِّدَّة " . وعَاضَّ القَوْمُ العَيْشَ مُنْذُ العام فاشْتَدَّ عِضَاضُهُم ، أَيْ عَيْشُهُم . كما في الصّحاح .
* وممَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
عَضَّضَهُ تَعْضيضاً ، لُغَةٌ تَمِيميَّةٌ ، ولم يُسْمَعْ لها بآتٍ على لُغَتهم ، وهُمَا يَتَعَاضّانِ ، إِذَا عَضَّ كُلُّ وَاحدٍ منْهُمَا صَاحِبَهُ ، وكذلك المُعَاضَّة والعِضَاضُ .
وما لَنَا في هذَا الأَمْرِ مَعَضٌّ ، أَي مُسْتَمْسَكٌ ، نَقَلَه الجَوْهَريُّ ، وهو مَجَازٌ . وكَذَا : ما لَنَا في الأَرْض مَعَضٌّ . كما في الأَسَاس ( 2 ) .
والعَضُّ باللِّسَان : التَّنَاوُلُ بمَا لا يَنْبَغِي . وهو مَجَازٌ .
هامش
( 1 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " التغير " .
( 2 ) الذي في الأساس : " وما في هذا الأمر معض أي مستمسك " وعبارة ما لنا في الأرض معض لم تردد فيه .