غَلَبْتُ بَنِي أَبِي العاصي سَمَاحاً * وفي الحَرْبِ المُنْكَّرَةِ العَضُوضِ
" أَو هُمَا بالظَّاءِ " المُشَالَة . " وعَضُّ الأَسْنَان ، بالضّاد " ، كما صَرَّحَ به بَعْضُ فُقَهَاءِ اللُّغَةِ . والَّذي صَرَّحَ به ابنُ القَطَّاع وغَيْرُه أَنَّهما لُغَتَان ، كما سَيَأْتِي .
" والعَضُوضُ " ، كصَبُورٍ : " ما يُعَضُّ عَلَيْه ويُؤْكَلُ " . وفي الصّحاح فيُؤْكَل ، " كالعَضَاض بالفَتْحِ ( 1 ) . قال ابن بُزُرج : ما أَتانَا من عَضَاضٍ وعَضُوضٍ ومَعْضُوضٍ ، أَيْ ما أَتَانَا شَيْءٌ نَعَضُّه . وقَال غَيْرُهُ : يُقَال : ما ذَاقَ عَضَاضاً . ويُقَال : ما عنْدَنَا أَكَالٌ ولا عَضَاضٌ . قال الجَوْهَريُّ والصّاغَانيّ : وأَنْشَدَ الفَرَّاءُ :
كَأَنَّ تَحْتِي بَازِياً رَكَّاضَا * أَخْدَرَ خَمْساً لم يَذُقْ عَضَاضَا ( 2 )
وفي اللسان : أَخْدَرَ : أَقامَ في خِدْرِه ( 3 ) يُريدُ أَنَّ هذَا البَازِيَ أَقامَ في وَكْره خَمْسَ لَيالٍ مع أَيّامهنّ لَمْ يَذُقْ طَعَاماً ، ثمّ خَرَجَ بعدَ ذلك يَطْلُبُ الصَّيْدَ وهُو قَرِمٌ إِلى اللَّحْم ، شَدِيدُ الطَّيَرَان ، فشَبَّه نَاقَتَهُ به .
ومن المَجَاز ، العَضُوضُ : " القَوْسُ لَصِقَ وَتَرُهَا بكَبِدهَا " . نَقَله صاحبُ اللِّسَان والأَسَاس
والصَّاغَانيّ في كِتَابَيْه .
ومن المَجَاز : العَضَوضُ : " المَرْأَةُ الضَّيِّقَةُ " الفَرْجِ ، لا يَنْفُذ فيها الذَّكَرُ من ضِيقهَا ، " كالتَّعْضُوضَة " . قال في نَوَادر الأَعْرَاب : امْرَأَةٌ تَعْضُوضَةٌ . قال الأَزْهَريّ : أُراهَا الضَّيِّقَةَ .
والعَضُوضُ : " الدَّاهِيَةُ " ، كما في العُبَاب ، وفي اللّسَان : من أَسْمَاءِ الدَّوَاهِي ، وهو مَجَازٌ .
ومن المَجَاز : العَضُوضُ : " الزَّمَنُ الشَّدِيدُ ، الكَلِبُ " . وفي الصّحاح : زَمَنٌ عَضُوضٌ : كَلِبٌ ، وزَدَ في العُبَاب : شَديدٌ ، وأَنْشَدَ :
إِلَيْكَ أَشْكُو زَمَناً عَضُوضَا * مَنْ يَنْجُ منه يَنْقَلِبْ جَرِيضَا
ومن المَجَاز : " مُلْكٌ " عَضُوضٌ : شَدِيدٌ ، " فيه عَسْفٌ وظُلْمٌ " للرَّعِيَّة وعُنْفٌ . ومنه الحَديثُ " أَنْتُمُ الْيَوْمَ في نُبُوَّة ورَحْمَةٍ ، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ ورَحْمَةٌ ، ثمّ يَكُونُ كَذَا وكَذَا ، ثُمَّ يَكُونُ مُلْكٌ عَضُوضٌ . " وفي حَديث أَبي بَكْرٍ ، رَضيَ اللهُ عنه : " وسَتَرَوْنَ بَعْدي مُلْكاً عَضُوضاً " أَيْ يُصِيبُ الرَّعِيَّةَ فيه عَسْفٌ وظُلْمٌ ، كأَنَّهُم يُعَضُّونَ فيه عَضّاً . والعَضُوضُ من أَبْنِيَة المُبَالَغَة .
ومن المَجَاز : العَضُوضُ : " البِئْرُ البَعيدَةُ القَعْرِ " الضَّيِّقَةُ ، يُسْتَقَى فيها بالسَّانِيَة ، كما في الصّحاح ، قال :
أَوْرَدَهَا سَعْدٌ عَلَيَّ مُخمِسَا * بِئْراً عَضُوضاً وشِنَاناً يُبَسَّا
وقيلَ : هي من الآبَار : الشّاقَّةُ عَلَى السَّاقِي . قال الزّمَخْشَريُّ : كأَنَّهَا تَعَضُّ المَاتِحَ ممَّا ( 4 ) يَشُقّ علَيْه .
وفي اللّسَان : تَقُولُ العَرَبُ : بِئْرٌ عَضُوضٌ ، ومَاءٌ عَضُوضٌ : إِذا كان بَعيدَ القَعْرِ يُسْتَقَى منه بالسّانِيَة ، " أَو هيَ الكَثِيرَةُ المَاءِ " ، عن أَبي عَمْرٍو ، في نَوَادره ، " ج عُضُضٌ " ، بضَمَّتَيْن ، " وعِضَاضٌ " ، بالكَسْر . وفي الصّحاح : ومِيَاهُ بَني تَميمٍ عُضَضٌ .
" والتَّعْضُوضُ " ، بالفَتْح : " تَمْرٌ أَسْوَدُ حُلْوٌ " ، ومَعْدِنُه هَجَرُ ، كَما في الصّحاح . قال الأَزْهَرِيُّ : تَاؤُه زائِدَةٌ ، " وَاحدَتُه بهَاءٍ " ، وفي الحَديث " أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْس قَدِمُوا على النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّم ، فكَانَ فيمَا أَهْدَوْا له قَرُبٌ ( 5 ) منْ تَعْضُوضِ هَجَرَ " ويُرْوَى ( 6 ) : أَهْدَوْا لَهُ نَوْطاً من تَعْضُوضِ هَجَرَ . النَّوْطُ : الجُلَّةُ الصَّغيرَةُ . قال الأَزْهَريّ : أَكَلْتُ التَّعْضُوضَ بالبَحْرَيْن فما عَلِمْتُني أَكَلْتُ تَمْراً أَحْمَتَ حَلاوَةً منْهُ ، ومَنْبِتُه هَجَرُ وقُرَاهَا . وأَنشد الرِّيَاشيّ في صِفَة نَحْلٍ :
أَسْوَد كاللَّيْل تَدَجَّى أَخْضَرُهْ * مُخالِطٌ تَعْضُوضُهُ وعُمُرُهْ
بَرْنِيَّ عَيْدَانٍ قَليلِ قِشَرُهْ
هامش
( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : كسحاب .
( 2 ) التهذيب : أخدر سبعا .
( 3 ) اللسان : أقام خمسا في خدره .
( 4 ) في الأساس : بما تشق عليه .
( 5 ) ضبطت عن اللسان بضمتين جمع قراب ، وضبطت في التهذيب بكسر ففتح جمع قربة .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ويروي : أهدوا له . عبارة اللسان وفي حديث أيضا : أهدت لنا نوطا من التعضوض " .