جُحْرِه ، فإذا سَمِعَ الصَّوْتَ حَسِبَه دَابّة ، تُرِيدُ أَن تَدْخُل عليه ، فجاءَ يَزْحَلُ على رِجْلَيْه وعَجْزِه مُقَاتِلاً ، ويَضْرِبُ بِذَنَبِه ، فناهَزَهُ الرَّجُلُ ، أَيْ بادَرَه ، فأَخَذ بذَنَبِه فضَبَّ عَلَيْهِ ، أَي شَدَّ القَبْضَ ، فلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَفِيصَه ، أَيْ يُفْلِتَ منه ، ومِنْهُ المَثَلُ هذا أَجَلُّ مِنَ الحَرْشِ ، بالفَتْح ، مِنْ أَكاذِبيِهم أَنَّه إذا وَلَدَ الضَّبُّ وَلَداً حَذَّرَه الحَرْشَ . أَحْسَنُ من ذلِكَ أَنْ يَقُول - بعد أَكاذِيبِهم ، كَمَا هُوَ في نَصّ المُحْكَم - : قال الضَّبُّ لوَلَدِه : يا بُنَيّ احْذَر الحَرْشَ ، فبَيْنَمَا ( 1 ) هُو ووَلَدُه في تَلْعَةٍ سَمِعَ وَقْعَ مِحْفَارٍ عَلَى فَمِ الجُحْرِ ، فقال : يا أَبَتِ الحَرْشُ هذا ؟ ونصُّ المُحْكَم : فسَمِع يوماً وَقْعَ مِحْفَارٍ على فَمِ الجُحْرِ ، فقال : يا أَبَتِ أَهذا الحَرْشُ ؟ فقال : يا بُنَيّ هذا أَجَلُّ من الحَرْشِ فَذَهَب مثلاً ؛ يُضْرب لِمَنْ يَخَافُ شَيْئاً فَيَقَعُ فِي أَشَدَّ منه .
وحَرَشَ فُلاناً وخَرَشَه ، بالحَاء والخَاء : خَدَشَه ، نقله الجَوْهَرِيّ .
وحَرَشَ جَارِيَتَه : جَامَعَهَا مُسْتَلْقِيَةً على قَفَاها ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ( 2 ) .
والحَرْشُ الأَثَرُ ، وخَصّ بَعْضُهم به الأَثَرَ في الظَّهْرِ .
وقِيلَ : الحِرَاشُ : أَثَرُ الضَّرْبِ في البَعِيرِ يَبْرَأُ فلا يَنْبُت له شَعْرٌ ولا وَبَرٌ .
والحَرْشُ : الجَمَاعَةُ من النّاس ، والصّوَابُ فيه : الحِرْشُ ، ككَتِفٍ ، قال الصّاغَانِيّ : يُقَال : حَرِشٌ من العِيَالِ ، وكَرِشٌ ، أَيْ جَمَاعَةٌ ، هكذا ضَبَطَهُ مُجَوَّداً ، ج حِرَاشٌ ، بالكَسْر ، وبه سُمِّي ، الرَّجُلُ حِرَاشاً ، قال الجَوْهَرِيُّ ، ولا تَقُلْ : خِرَاش .
ورِبْعيّ والرَّبِيعُ ، ومَسْعُودٌ : بَنُو حِرَاشٍ ، ككِتَابٍ الغَطَفَانِيّ : تابِعُّيونَ ، رَوَى مَسْعُودٌ ، وهو الأَكْبَر ، عن حُذَيْفَةَ ، وأَخُوه رَبِيعٌ ، وهُوَ الأَوْسطُ ، هو الَّذِي تَكَلَّمَ بعدَ المَوْت .
وحِرَاشُ بنُ مالِكٍ : عَاصَرَ شُعْبَةَ بنَ الحَجّاجِ العَتَكِيّ .
والحَرِيشُ ، كَأَمِيرٍ : دُوَيْبَّةٌ أكْبَرُ من الدُّودَةِ علَى قَدْر الإِصْبَعِ ، بِأَرْجُلٍ كَثِيرَة ، أَو ( 3 ) هِيَ الَّتِي تُسَمَّى دَخَّال الأُذُنِ ، قالَه أَبو حَاتِمٍ ، وتُعْرَفُ عند العامّةِ بأُمِّ أَرْبَعَةٍ وأَرْبَعِين .
وحَرِيشُ بنُ هِلاَلٍ القُرَيْعِيّ التَّمِيميّ الشّاعِرُ .
وحَرِيشُ بنُ كَعْبٍ ، في قَيْسٍ ، وهو الحَرِيشُ بنُ كَعْبِ بنِ
رَبِيعَةَ بنِ عامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ ، منهم رَبِيعَةُ بنُ شَكَلِ بنِ كَعْبِ بنِ الحَرِيش ، الَّذِي عَقَد الحِلْفَ بَيْنَ بَنِي عامِرٍ وبين بَنِي عَبْسٍ ، وذُو الغُصَّة ( 4 ) عامِرُ بن مَالِك ، ومُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللهِ [ بن ] ( 5 ) الشِّخِّيرِ ( 5 ) ، بالفَتْح ، وسَعِيدُ بنُ عَمْروٍ ، وغَيْرُهم .
وحَرِيشُ بنُ جَذِيمَةَ بنِ زَهْرَانَ بن الحَجْرِ بنِ عِمْرَانَ ، في الأَزْدِ .
وحَرِيشُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُلَيْمِ ابنِ جَنَابٍ ، وأَخُوه جَرِيش ( 6 ) ، بالجِيم ، في كَلْبٍ .
وحَرِيشُ بنُ جَحْجَبِيّ ( 7 ) ابنِ كُلْفَةَ بنِ عَمْروِ ( 8 ) بنِ عَوْفٍ في الأَنْصَارِ ، وليسَ فيهِمْ بالمُعَجَمَةِ غيرُه ، ومَنْ سِوَاهُ بالمُهْمَلَة ، هذا قَوْلُ الأَمير ابنِ ماكُولاَ ، نَقْلاً عن الزُّبَيْرِ بن بَكّار ، ونَصُّه : كلُّ مَنْ في الأَنْصَارِ حَرِيسٌ ، بِالمهملتين ، إلاّ حَرِيشَ بن جَحْجَبي فإنّهُ بالحَاءِ والشين المُعْجَمَة ، هُوَ جَدُّ أَنَسِ بنِ مالِكٍ الصَّحَابِيّ المَشْهُور ، رَضِيَ اللهُ تعالَى عنه .
وأُحَيْحَةُ بنُ الجُلاَحِ بنِ الحَرِيشِ ، من وَلَده المُنْذِرُ بنُ محمّدِ ابنِ عُقْبَةَ بنِ أُحَيْحَةَ ، شَهِد بَدْراً ، وقُتِل يومَ بِئْرِ مَعُونَة ، وعبدُ الرّحمنِ بنُ أُبَيِّ بنِ بِلالِ بن أُحَيْحَةَ وَغَيْرهما ، ووَهِمَ الذَّهَبِيُّ في تَقْيِيدِه بالإهْمَالِ ، فإنَّه عَكْسُ ما قَالَه الزُّبَيْرُ بنُ بَكّار ، وعليه المُعَوَّل في ضَبْطِ الأَنْسَاب ( 9 ) .
والحَرِيشُ : الأَكُولُ من الجِمَالِ ، وكذلِكَ بالجِيم .
هامش
( 1 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : فبينا .
( 2 ) الجمهرة 3 / 133 .
( 3 ) في اللسان : " وهي " .
( 4 ) بالأصل " ذو الغضة " .
( 5 ) زيادة عن جمهرة ابن حزم ص 288 وضبطت الشخير بكسر الشين والخاء المشددتين ، وهو ما أثبت .
( 6 ) مر في جرش : وجرشي وحرشي محركتان .
( 7 ) في جمهرة ابن حزم ص 335 : جحجبا .
( 8 ) جمهرة ابن حزم : كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف .
( 9 ) في جمهرة ابن حزم : عبد الرحمن بن ألي ليلى بلال بن بليل بن أحيحة .