والأَجَشُّ : الغَلِيظُ الصَّوْتِ من الإِنْسَانِ ، ومنه الحَدِيث ، أَنّه سَمِعَ تَكْبِير ( 1 ) رَجُلٍ أَجَشِّ الصَّوْتِ . ومنَ الخَيْلِ ، يُقَال : فَرَسٌ أَجَشُّ الصَّوْتِ : في صَهِيلِهِ جَشَشٌ ، قالَ لَبِيدٌ :
بأَجَشِّ الصَّوْتِ يَعْبُوبٍ إذا * طَرَقَ الحَيَّ مِنَ الغَزْوِ صَهَلْ
قال ابنُ دُرَيْد : وهُوَ مِمَّا يُحْمَد في الخَيْلِ ، قال النَّجَاشِيُّ :
وَنَجَّى ابنَ حَرْبٍ سَابِحٌ ذُو عُلاَلَةٍ * أَجَشُّ هَزِيمٌ والرِّمَاحُ دَوَانِي
ومِنَ الرَّعْدِ وغيرِه . قال الأَصْمَعِيُّ : من السحّابِ : الأَجَشُّ : الشَّدِيدُ الصَّوْتِ ، صَوْتِ الرَّعْدِ ، ويُقَال : رَعْدٌ أَجَشُّ : شَدِيدُ الصَّوْتِ ، قالَ صَخْرُ الغَيِّ :
أَجَشَّ رِبَحْلاً لَهُ هَيْدَبٌ * يُكَشِّفُ لِلْخَالِ رَيْطاً كَثِيفَا
والأَجَشُّ : أَحَدُ الأَصْواتِ الَّتي تُصاغُ مِنْهَا ، وفي بَعْضِ الأُصُول الصَّحِيحَة عَلَيْهَا الأَلْحَانُ ، وكانَ الخَلِيلُ يَقُول : الأَصْواتُ الَّتِي تُصاغُ بها الأَلْحَانُ ثَلاثَةٌ : مِنْهَا الأَجَشُّ ، وهو صَوْتٌ مِنَ الرَّأْسِ يَخْرُجُ مِنَ الخَيَاشِيمِ ، فِيهِ غِلْظَةٌ وبُحَّةٌ ، فيُتْبَعُ بِخَدِرٍ ( 2 ) مَوْضُوعٍ عَلَى ذلِك الصَّوْتِ بِعَيْنِه ، ثمَّ يُتْبَعُ بِوَشْيٍ مِثْلَ الأَوَّلِ ، فَهِيَ صِيَاغَتُه ، فهذا الصَّوْت الأَجَشُّ .
والجَشّاءُ : الغَلِيظَةُ الإِرْنَانِ مِنَ القِسِيِّ . قال أَبو حَنِيفَةَ : هي التِي في صَوْتِهَا جُشَّةٌ عِنْدَ الرَّمْي ، قال أَبو ذُؤَيْبٍ :
ونَمِيمَةٍ مِنْ قانِصٍ مُتَلَبِّبٍ * في كَفِّه جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطُعُ
قال : أَجَشّ ، فذَكَّرَ وإنْ كَانَ صِفَةً للجَشْءِ ، وهُوَ مُؤَنّث ، لأَنَّهُ أَرادَ العُودَ ، وقال السُّكَّرِيّ : النَّمِيمَةُ : صَوْتُ الوَتَر ، والجَشْءُ : قَضِيبٌ خَفِيفٌ ؛ والأَجَشُّ : الغَلِيظُ الصَّوْتِ .
والجَشّاءُ : السَّهْلَةُ ذاتُ الحَصْباءِ مِنَ الأَرَاضِي الصّالِحَةِ للنَّخْلِ ، قال :
مِنْ ماءِ مَحْنِيَةٍ جَاشَتْ بجَمَّتِهَا * جَشّاءُ خَالَطَتِ البَطْحَاءَ والجَبَلاَ
ولَوْ قَال : السّهْلَةُ ذاتُ حَصْبَاءَ تُسْتَصْلَحُ لِلنَّخْلِ ، لَكَانَ أَصَابَ في الاخْتِصارِ .
وقال الأَصْمَعِيّ : أَجَشَّت الأَرْضُ وأَبَشَّت ، إذا الْتَفَّ نَبْتُهَا وحَشِيشُهَا ، ولَيْسَ في نَصِّ الأَصْمَعِي هذِه اللَّفْظَةُ ، وقِيل : أَنْبَتَت أَوَّلَ نَبَاتِهَا .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
جَشَّ القَوْمُ : نَفَرُوا واجْتَمَعُوا ، قال العَجّاج :
* بَجَشَّةٍ جَشُّوا بِهَا مِمَّن نَفَر *
وجُشَيْشٌ ، كزُبَيْرٍ : لَقَبُ الوَازِعِ ابنِ عَبْدِ الله بن مُرٍّ الشاعِر ، نقله الحَافِظُ .
وحُصَيْنُ بنُ تَمِيمٍ الجُشَيْشِيّ ، كانَ عَلَى شُرْطَةِ ابنِ زِيَاد .
وأَجَشُّ : أُطُمٌ مِن آطامِ المَدِينَةِ .
[ جعش ] : الجُعْشُوشُ ، بالضَّمِّ : الطَّوِيلُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيّ عن الأَصْمَعِيّ ( 3 ) ، قالَ : والسِّينُ لُغَةٌ فيه .
وقِيلَ : هُوَ القَصِيرُ الذَّرِيءُ القَمِيءُ ، مَنْسُوبٌ إلى قَمْأَةٍ وصِغَرٍ وقِلَّةٍ ، عن يعقوب ، قالَ : والسِّينُ لُغَةٌ فيه ضِدٌّ ، وقِيلَ : هو الدَّمِيمُ الحَقِيرُ ، وقال شَمِرٌ : هُوَ الدَّقِيقُ النَّحِيفُ ، وكذلِك بالسِّين ، وقالَ ابنُ الأَعْرَابِيَّ : هُوَ النَّحِيفُ الضّامِرُ ، وأَنشد :
يا رُبَّ قَرْمٍ سَرِسٍ عَنَطْنَطِ * ليْسَ بجُعْشُوشٍ ولا بأَذْوَطِ
والجَمْعُ الجَعَاشِيشُ ، قالَ ابنُ حِلِّزَةَ :
* بَنُو لجُيْمٍ وجَعَاشِيشُ مُضَرْ *
كُلّ ذلكَ يُقَالُ بالسِّين ؛ لأَنَّ السِّينَ أَعَمُّ تَصَرُّفاً ، وذلِكَ لِدُخُولِهَا في الوَاحِدِ والجَمْع جَمِيعاً ، فضِيقُ الشِّينِ مع سَعَةِ السِّينِ يُؤْذِن بأَنّ ( 4 ) الشِّينِ بَدَلٌ من السِّين .
هامش
( 1 ) النهاية واللسان : تكبيرة .
( 2 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : بحدر ، بحاء مهملة وبسكون الدال .
( 3 ) في الصحاح : قال الأصمعي : رجل جعشوش وجعوس أي قصير دميم .
( 4 ) عن اللسان وبالأصل " على أن " .