وقد عَنَى به حَمْزَةَ بنَ عَبْد المُطَّلِب ، رضِيَ الله تَعالَى عنه .
ومِهْرَاسٌ : ع باليَمَامَةِ ، نَزَلَه الأَعْشَى وقال فيه :
فرُكْنُ مِهْرَاسٍ إِلى مَارِدٍ * فقَاعُ مَنْفُوحَةَ ( 1 ) ذِي الحائِرِ
وأَوَّله :
شَاقَكَ مِنْ قَتْلَةَ ( 2 ) أَطْلالُهَا * بالشّطِّ فالوُتْرِِ إلى حاجِرِ
ومن المَجَاز : المِهْراسُ : الشَّدِيدُ الأَكْلِ من الإِبلِ تَهْرُس ما تَأْكُلُه بشِدَّة ، والجَمْع المَهَارِيسُ ، وقال أَبو عُبَيْدٍ : المَهَارِيسُ من الإِبل : الَّتي تَقْضَمُ العِيدانَ إذا قَلَّ الكَلأُ وأَجْدَبَت البِلادُ ، فتَتَبَلّغُ بها كأَنَّهَا تَهْرُسُها بأَفْوَاهِها هَرْساً ، أَيْ تَدُقُّها ، قال الحُطَيْئَة ، يصفُ إِبلَه :
مَهَاريسُ يُرْوِى رِسْلُهَا ضَيْفَ أَهْلِهَا * إذا النّارُ أَبْدَتْْ أَوْجُهََ الخَفِرَاتِِ
وقِيلَ : المِهْرَاسُ : الجَسِيمُ الشّدِيدُ الثّقِيلُ منهَا ، وهو مَجَازٌ أَيْضاً ؛ سُمِّيَت لأَنَّهَا تَهْرُسُ الأَرْضَ بشِدَّةِ وَطْئِهَا .
ومِنَ المَجَاز : المِهْرَاسُ : الرَّجُلُ لا يَتَهَيَّبُهُ ( 3 ) لَيْلٌ ولا سُرىً ، نقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ عن ابن عَبّادٍ .
والهراسُ ، كغُرَابٍ ، وكَتَّانٍ ، وكَتِفٍ : الأَسَدُ الشَّدِيدُ ، الكسِرُ ( 4 ) الأَكْلِ . وفي بعض النُّسَخ الشّدِيدُ الكَسْرِ والأَكْلِ .
ويُقَال : أَسَدٌ هَرَاسٌ : يَهْرُس كلَّ شَيْءٍ ، وأَسَدٌ هَرِيسٌ ، أَيْ شَديدٌ ، وهو من الدَّقِّ ، قال الشاعر :
شَدِيدَ السّاعِدَيْنِ أَخَا وِثَابٍ * شَديداً أَسْرُهُ هَرِساً هَمُوساً
والهَرَاسُ ، كسَحَابٍ : شَجَرٌ شَائِكٌ ، شَوْكُة كأَنَّهُ حَسَكٌ ، ثَمَرُه كالنَّبق ، الواحِدَةُ بهاءٍ قال النابِغَةُ :
فبِتُّ كأَنَّ العائِدَاتِ ( 5 ) فَرَشْنَنِي * هَرَاساً بهِ يُعْلَى فِرَاشِي ويُقْشَبُُ
وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للنّابِغَةِ [ للجعدي ] ( 6 ) :
وخَيْل يُطَابِقَنَ بالدّارِعِينَ * طِبَاقَ الكِلاَبِِ يَطَأْنَ الهَرَاسَا
ومثلُه قولُ قُعَيْن :
إنّا إِذا الخَيْلُ غَدَتْ أَكْدَاسَا * مِثْلُ الكِلاَبِ تَتَّقِي الهَرَاسَا
وأَرْضٌ هَرِسَةٌ : أَنْبَتَتْهَا ، وقال أَبو حَنيفَةَ ، رَحِمَه اللهُ ، الهَرَاسُ : من أَحْرَارِ البُقُولِ ، وَاحِدَتُه هَرَاسَةٌ ، وبه سَمَّوْا رجُلاً ، وفي حَديث عَمْرِو بن العَاصِ : كأَنّ في جَوْفِي شَوْكَةَ الهَرَاسِ . قال ابنُ الأَثِير : وهو شَجَرٌ ، أَو بَقْلٌ ، أَو شَوْكٌ ، من أَحْرَارِ البُقُولِ .
ومنه إِبراهِيمُ بنُ هَرَاسَةَ الشَّيْبَانِيّ الكُوفيّ ، رَوَى عن الثَّوْرِيّ ، وهو مَتْرُوكُ الحَديثِ ، تَرَكَه الجَمَاعَةُ ، قال الذَّهَبِيّ في الدِّيوَانِ : تَكَلَّمَ فيه أَبو عُبَيْدةَ وغيرُه .
والهَرِسُ ، ككَتِفٍ : الثَّوْبُ الخَلَقُ ، وضَبَطَه بعضُهُم بالفَتْحِ ، قال ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ :
صِفْرِ المَبَاءَةِ ذِي هَرْسَيْنِ مُنْعَجِفٍ * إِذا نَظَرْتَ إليهِ قُلْتَ قَدْ فَرَجَا
ورَوَى الصّاغَانيُّ عن الجُمَحِيّ : الثَّوْبُ الخَلَقُ هو الهِرْسُ ، بالكَسْر ، كالدِّرْسِ ، فهو مُسْتَدْرَكٌ
على المُصَنِّف .
والهَرِسُ ككَتِفٍ : السِّنَّوْرُ ، نَقَلَهُ الصّاغانِيُّ عن ابن عَبّادٍ ، ومنه المَثَلُ : أَزْنَى من الهَرِسٍ وأَغْلَمُ منها ، ورُوِيَ عن ابنِ عَبّادٍ : الهَرْس ، بالفَتح ، والمَثَلُ المَذْكُور كأَنّه مُصحَّف من : أَزْنَى مِن الهِجْرِس ، وقد تَقَدَّم .
وهَرِسَ الرّجُلُ ، كفَرِحَ : اشْتَدَّ أَكْلُه ، عن ابن الأَعْرَابيّ . وقيل : هَرِسَ يَهْرَسُ هَرَساً : أَخْفَى أَكْلَه ، وقيل : بَالَغَ فيه ، فكأَنّه ضِدُّ ، وهو مُسْتَدْرَكٌ على المصنِّف .
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل " منفوخة " .
( 2 ) عن معجم البلدان " المهراس " وبالأصل " قيلة " .
( 3 ) بهامش القاموس : قوله : لا يتهيبه ليل أي لا يخيفه ، قال المجد في مادة هيب : وتهيبني وتهيبته : خفته اه مصححه .
( 4 ) وهي عبارة القاموس ، وعلى هامشه عن نسخة أخرى : هذان اللفظان مضروب عليهما بخط المؤلف وبدلهما وبالهامش : الكثير الأكل .
( 5 ) عن الديوان والتهذيب ، وبالأصل : " العائذات " .
( 6 ) زيادة عن اللسان ، وفي الصحاح : وخيل تكدس .