الصّاغَانِي عن ابنِ عبّاد ، وهو مقلوبُ هَلْبَسٌ وهَلْبِيسٌ ، بفتحهما ، الذي ذكره الجَوْهَرِيّ ، وسيأْتِي الكلامُ عليه إن شاءَ الله تَعَالَى .
[ هجبس ] : الهَيْجَبُوس - كحَيْزَبُون - أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ ، وقال أَبو عَمْرٍو هُوَ الرَّجُلُ الأَهْوَجُ الجافِي وأَنْشَدَ :
أَحَقٌّ ما يُبَلِّغُنِي ابْنُ تُرْنَي * من الأَقْوَامِ أَهْوَجُ هَيْجَبُوسُ
كذا في التَّهْذِيب ، ونَقَلَه هكذا الصّاغَانِيُّ وصاحِبُ اللِّسَان .
[ هجرس ] : الْهِجْرِسُ - بالكَسْرِ - : القِرْدُ ، بلُغَةِ أَهل الحِجَاز ، قالَه أَبو مالك . وفي العُبَاب : أَبو زَيْد ، قال : وبَنُو تَمِيم يَجْعَلُونَه الثَّعْلَب ، ونقله الجّوْهَريُّ عن أبي عَمْرٍو ، أَو وَلَدُه ، نقَلَه اللَّيْث .
قال : ويُوصَفُ به اللَّئِيمُ .
والهِجْرِس : الدُّبُّ ، ومنه المَثَلُ الآتي . أَو الهِجْرِس من السِّبَاعِ : كُلُّ ما يُعَسْعِسُ ( 1 ) باللَّيْل مِمّا كانَ دُونَ الثَّعْلَبِ وفَوْقَ اليَرْبُوعِ ، والجَمْع هَجارسُ ، نقله الجَوْهَرِيّ ، وأَنشَدَ قولَ الشَّاعِر ، قيل : هو حُمَيْدُ بنُ ثَوْر ، ولم يُوجَدْ في شِعْرهِ :
بعَيْنَيْ قَطامِىٍّ نَمَا فوقَ مرْقَبٍ * غَدَا شَبِماً يَنْقضُّ فوقَ الهَجَارِسِِ
وفي المَثَل : " أَزْنَى من هِجْرِسٍ " أَي الدُّبِّ ، أَو القِرْدِ ، وكلاهُمَا مَشْهُوران بذلك ، وأَغْلَمُ من هِجْرسٍ أَي القِرْدِ خاصّةً ، والهَجَارِسُ الجَمْعُ لمَا ذُكِرَ .
والهَجَارِسُ : شَدَائِدُ الأَيّامِ ، يُقال : رَمَتْنِي الأَيّامُ عن هَجَارِسِهَا ، نقله اللَّيْث .
والهَجَارِسُ : القِطْقِطُ الَّذِي في البَرْدِ مثْلُ الصَّقِيعِ والرَّذَاذِ ، عن ابن عَبّاد .
وكزِبْرِج ، عَلَمٌ ، ولو قال : وعَلَمٌ ، لأَصَاب ؛ لأَنّ تَقْيِيدَه بزِبْرِجٍ غيرُ مُحْتَاجٍ إليه ، كما هو ظاهر ، وكأَنّه يَعْنِي بذلِك هِجْرِسَ بنَ كُلَيْبِ ابنِ وَائِلٍ . ومِنْ أَمْثالِهِم : أَجْبَنُ من هِجْرِسٍ ، أَي وَلَد الثَّعْلَبِ ، أَو القِرْدِ ؛ لأَنّه لا يَنَامُ إلاّ وفي يَدِه حَجَرٌ مَخَافَةَ الذِّئبَ أَنْ يَأْكُلَه ، ذكرَه القُمِّيّ في أَمْثَاله .
[ هجس ] : هَجَسَ الشَّيْءُ في صَدْرِه يَهْجِسُ ، مِنْ حَدّ ضَرَب ، هَجْساً : خَطَرَ ببَالِه ووَقَع في خَلَدِه ، ومنه حَدِيث قَبَاث : وما هُوَ إلاّ شَيْءٌ هَجَسَ في نَفْسِي ، أَو هُوَ ، أَي الهَجْسُ : أَنْ يُحَدِّثَ نَفْسَه في صَدْرِه ، مِثْلَ الوَسْوَاسِ ، ومنه الحَدِيث : ومَا يَهْجِسُ في الضَّمَائِرِ ، أَي يَخطِرُ بها ، ويَدُورُ فيها من الأَحَادِيثِ والأَفْكَارِ .
وهَجَسَ في صَدْرِي شيْءٌ يَهْجِسُ ، أَي حَدَسَ .
والهَجْسُ ، بالفَتْح : النَّبْأَةُ من صَوْتٍ تَسْمَعُهَا ولا تَفْهَمُهَا ، نَقَلَه الجوهَرِيّ .
وكُلُّ مَا وَقَعَ في خَلَدِك فهو الهَجْسُ ، عن اللَّيْثِ .
والهُجَيْسِيّ ، كنُمَيْرِيّ : فَرَسٌ لِبَني تَغْلِبَ ، قالَ أَبو عُبَيْدَةَ : هو ابنُ زَادِ الرَّكْبِ .
قلت : وزَادُ الرَّكْبِ : فَرَسُ الأَزْدِ ، الَّذِي دفَعَه إليهم سُليْمَانُ النّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، وهو أَبُو الدِّينارِيّ ، وجَدُّ ذِي العُقَّالِ .
والهَجّاسُ ككَتّانٍ : الأَسَدُ ، نقله الصّاغَانِيّ ، وزاد المُؤَلِّف المُتَسَمِّعُ ، صِفَة .
وفي النّوَادِر : هَجَسَهُ : رَدَّه عن الأَمْرِ ، وقيل : عاقَه ، فانْهَجَسَ فارتَدَّ .
ويُقَال : وَقَعُوا في مَهْجُوسٍ من الأَمْرِ ، أَي في ارْتِبَاكٍ واخْتِلاطٍ وعَمَاءٍ منه ، والّذي في نصِّ ابنِ الأَعْرَابِيّ : في مَهْجُوسَةٍ ، وقال غَيْرُه : في مَرْجُوسَةٍ ، وهو الأَعْرَفُ ، وقد ذُكِر في مَوضعه .
والهَجِيسَةُ - كسَفِينَة - : الغَرِيضُ ، وهو اللَّبَنُ المُتَغَيِّرُ في السِّقَاءِ والخامِطُ والسّامِطُ مِثْلُه ، وهو أَوّلُ تَغَيُّرِه ، قال الأَزْهَرِيّ : والّذِي عَرَفْتُه بهذا المَعْنَى الهَجِيمَةُ ، وأَظُنّ الهَجِيسَةَ تَصْحِيفاً ، قال الصّاغَانِيُّ : والَّذِي يَدُلُّ على صِحّةِ قول أَبي زَيْدٍ حَدِيثُ عُمَرَ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنه ، أَنّ السائِبَ بنَ الأَقْرَعِ قال : حَضَرْتُ طَعَامَه فدَعا بلَحْمٍ عَبِيطٍ ، وخُبْز مُتَهَجِّس ، أَي فَطِير لَمْ يَخْتَمِرْ عَجِينُه ، أَصْلُه من الهَجِيسَةِ ، ثمّ اسْتُعْمِلَ في غيره ، ورَوَاه بعضُهم مُتَهَجِّش ، بالشين المعجمة . قال ابنُ الأَثير : وهو غَلَطٌ .
هامش
( 1 ) في الصحاح واللسان : الهجارس جميع ما تعس من السباع ما دون الثعلب . . .