الجَوْهَريُّ : المشْقَصُ من النِّصَال : ما طَالَ وعَرُضَ ، وقال :
* سِهَامٌ مَشَاقِصُها كالحِرَاب *
قال ابنُ بَرّيّ : وشَاهدُه أَيضاً قَوْلُ الأَعْشَى يَهجُو عَلْقَمَةَ بنَ عُلاَثَةَ :
فَلَوْ كُنتُمُ نَخْلاً لكُنْتُمْ جُرَامَةً * ولو كُنْتُمُ نَبْلاً لكنْتُم مَشَاقِصَا
وقد تكرّر ذِكْرُه في الحَديث مُفْرَداً ومَجْمُوعاً .
" أَوْ " هو " سَهْمٌ فيه ذلكَ " ، أَي النَّصْلُ الطَّوِيلُ .
وقالَ اللَّيْثُ : المِشْقَصُ : سَهْمٌ فِيه نَصْلٌ عَريضٌ " يُرْمَى به الوَحْشُ " . قال الأَزْهَرِيّ : هذا التَّفْسِيرُ للمِشْقَصِ خِلاَفُ ما حُفِظَ عن العَرَب .
قلتُ : وسَبَقَ له ( 1 ) في " ح ش أ " أَنَّ المِشْقَصَ السَّهْمُ العَرِيضُ النَّصْلِ ، مثل ، قَوْل اللَّيْث سَوَاءً . وقِيل : المِشْقَصُ ، على النِّصْفِ من النَّصْلِ ولا خَيْرَ فيه ، يَلْعَبُ به الصِّبْيَانُ ، وهو شَرُّ النَّبْلِ وأَحْرَضُه ، يُرْمَى به الصَّيْدُ وكُلُّ شَيْءٍ .
" وتَشْقِيصُ الجَزَرَة ، أَي " الذَّبِيحَة - منْ شاة ، وأَمّا الإِبِلُ فالجَزُورُ تَعْضِيَتُها ، و " تَفْصيلُ أَعْضائها " بَعْضِهَا من بَعْضٍ ، " سِهَاماً مُعْتَدِلَةً بينَ الشُّركاءِ " . ومنه حَدِيثُ الشَّعْبِيّ : " مَنْ بَاعَ الخَمْرَ فَلْيُشَقِّص الخَنَازِيرَ " معناه : فلْيُقَطِّع الخَنَازِيرَ قِطَعاً أَو يُفَصِّلْها أَعْضاءً ، كما تُفَصَّلُ الشَّاةُ إِذا بِيع لَحْمُهَا . يُقَال : شَقَّصَه يُشَقِّصُه . منه " المُشَقِّصُ ، كمُحَدِّثٍ : القَصَّابُ " ، والمَعْنَى : مَن استَحَلَّ بَيْعَ الخَمْرِ فليَسْتَحِلَّ بَيْعَ الخِنْزيرِ ، فإِنَّهُمَا في التَّحْرِيم سَواءٌ ، وهذا لَفْظٌ معنَاه النَّهْيُ ، تَقْدِيرهُ : مَنْ باعَ الخَمْرَ فَلْيَكُن للخَنَازِيرِ قَصَّاباً . جعَلَه الزَّمَخْشَرِيّ ( 2 ) من كَلامِ الشَّعْبِيّ ، وهو حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ ، رَوَاه المُغيرَةُ ابنُ شُعْبَةَ ، وهو في سُنُنِ أَبِي دَاوُود .
* وممّا يُسْتَدْرك عليه :
الشِّقْصُ : القطْعَةُ ن الأَرْض ، والطّائفَةُ من الشَّيءِ .
والشَّقيصُ : الشيءُ اليَسير . قال الأَعْشَى :
فَتلْكَ الَّتي حَرَمَتَكْ المَتَاعَ * وأَوْدَتْ بِقَلْبِك إِلاّ شَقيصَا
وأَشَاقِيصُ : اسمُ مَوْضعٍ ، وقيلَ :
هُوَ مَاءٌ لبَني سَعْد ، قال الرَّاعِي :
يُطعْن بجُوْنٍ ذي عَثَانينَ لَمْ تَدَعْ * أَشاقيصُ فيهِ والبَديّان مَصْنَعَا ( 3 )
أَرادَ به البُقْعَةَ فأَنَّثَه .
[ شكص ] : الشَّكصُ ، ككَتفٍ ، وأَميرٍ " أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ . وقال ابن عَبَّاد : وهو " السَّيِّئُ الخُلُق ، لُغَةٌ في السِّين " ، وقد تَقَدَّم .
وقال الصَّاغانيّ : " الشِّكَاصُ " ، بالكَسْرِ : " المُخْتَلفَةُ نبْتَةِ الأَسْنَانِ " ، كَذا في التَّكْملَة والعُبَاب .
* وممّا يُسْتَدْرك عليه :
الشَّكيصَةُ م الإِبل : التي لا لَبَن لها ولا وَلَدَ في بَطْنهَا نقَلَه الصّاغانيًّ في التَّكْملَة .
[ شمص ] : " شَمَصَ الدَّوَابَّ " - أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، ولكن وُجِدَ في هَوَامش بعض النُّسَخ وعليها عَلامَةُ الزِّيَادَة ، ونَصُّه : شَمَصَ الدَّوَابَّ شُمُوصاً : ساقَهَا سَوْقاً عَنيفاً ، وسيأْتي في " ملص " له ذكْرُ شمَاص اسِتطْراداً ، فتَأَمَّل . وقال اللَّيْثُ . شَمَصَ الدَّوَابَّ - : " طَرَدَهَا طَرْداً نشيطاً " ، وقال أَيضاً : " أَو " شَمَصَهَا إِذا طَرَدَهَا طَرْداً " عَنيفاً ، كشَمَّصَهَا " تَشْميصاً ، وأَنْشَدَ :
* وإِنَّ الخَيْلَ شَمَّصَهَا الوَليدُ *
قال : ولا يُقَال هذا إِلا بالصّاد .
وقَال ابنُ عَبَّاد : شَمَصَ " فُلاناً " بسَوْط : " ضَرَبَهُ " بِه .
" والشُّمَاصُ ، بالضَّمِّ : العَجَلَةُ " ، يُقَال : أَخَذَه من هذا الأَمْر شُمَاصٌ ، أَيْ عَجَلَةٌ .
وقال ابنُ عَبَّادٍ : " الشَّمَصُ ، مُحَرَّكةً : تَسَرُّعُ الإِنْسَان بكَلامٍ " .
هامش
( 1 ) يفهم من عبارة الشارح أنه قول الأزهري ، ولم يرد في التهذيب " شقص " و " حشو " له كلاما بهذا المعنى ، وفي اللسان " شقص " وردت العبارة عن مادة " حشا " وفيه في مادة " حشا " وفيه في مادة " حشأ " ورد : المشقص : السهم العريض النصل في شرح قول أسماء بن خارجة يصف ذئبا طمع في ناقته :
فلأ حشأنك مشقصا * أوسا أويس من الهباله
( 2 ) كذا بالأصل والنهاية واللسان وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وجعله الزمخشري الخ لعله في غير الأساس وإلا فعبارة الأساس : وفي الحديث الخ " .
( 3 ) ديوانه ص 173 وانظر تخريجه فيه ، وفي الديوان : " يطفن " بدل " يطعن " .
( 4 ) أورده الجوهري في الصحاح المطبوع .