الحَدّادُ ( 1 ) يَمْحَشُه مَحْشاً : سَحَجَهُ ، وقالَ بَعْضُهم : مَرَّ بِي حِمْلٌ فمَحَشَنِي مَحْشاً ، وذلِكَ إِذا سَحَجَ جِلْدَه مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْلُخَه ، وقالَ أَبُو عَمْروٍ : يَقُولُون : مَرَّتْ بي غِرَارَةٌ فمَحَشَتْنِي ، أَيْ سَحَجَتْنِي ، وقالَ الكِلاَبِيُّ : أَقُولُ مَرّتْ بِي غِرَارَةٌ فمَشَنَتْنِي ، كَما في الصّحاح .
والمَحْشُ : اقْتِلاَعُ السّيْلِ لما مَرَّ عليهِ وهو من ذلك .
والماحِشُ : الكَثِيرُ الأَكْلِ حَتّى يَعْظُمَ بَطْنُه ، قال :
مَن يُكثْرِ الشُّرْبَ ويَأْكُلْ مَاحِشَا * يَذْهَبْ بهِ البَطْنُ ذَهَاباً فَاحِشاَ
والماحِشُ : المُحْرِقُ ، كالمُمْحِشِ ( 2 ) يقال : مَحَشَتْه النّارُ ، أَي أَحْرَقَتْهُ ، وأَمْحَشَهُ الحَرُّ : أَحْرَقَه . وهذه نَقَلَها ابنُ السِّكِّيتِ عَنْ أَبِي صاعِدٍ الكِلابِيّ ، كمَا في الصّحاح .
وقِيلَ : المَحْشُ : تَناوُلٌ من لَهَبٍ يُحْرِقُ الجِلْدَ ، ويُبْدِي العَظْم ، فيُشَيِّطُ أَعالِيَه ولا يُنْضِجُه . وقال أَعْرَابِيٌّ : مِن حَرٍّ كَادَ أَنْ يَمْحَشَ عِمَامَتِي ، وكانُوا يُوقِدُون ناراً لدَى الحَلِفِ لِيَكُونَ أَوْكَدَ .
وفي الصّحاح : مَحَشْتُ جِلْدَه بالنّارِ : أَيْ أَحْرَقْتُه ، وفيهِ لُغَةٌ أُخْرَى : أَمْحَشْتُه بالنّارِ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ .
والمُحَاشُ ، كغُرَابٍ : المُحْتَرِقُ ، يُقَالُ : خُبْز مُحَاشٌ ، وكذلِكَ الشِّوَاءُ .
والمَحَاشُ ، بالفَتْحِ : المَتَاعُ والأَثَاثُ ، حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ ، قال اللَّيْثُ : هو مَفْعَلٌ من الحَوْشِ ، وهو جَمْعُ الشَّيءِ وخَطَّأَه الأَزْهَرِيُّ ، وسَبَقَ لِلمُصنِّفِ ، رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى في " حوش " ، ونَبَّهْنَا عَلَيْه هُنَاك . والمِحَاشُ ، بالكَسْرِ : القَوْمُ يَجْتَمِعُونَ من قَبائِلَ شَتَّى ، فيَتَحَالَفُونَ عِنْدَ النّارِ ، قالَ النّابِغَةُ :
جَمِّعْ مِحَاشَكَ يا يَزيدُ فإِنِّنِي * أَعْدَدْتُ يَرْبُوعاً لَكُمْ وتَمِيمَا
قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ في مَعْنَاه : سَبَّ قَبَائِلَ فصَيَّرَهُم كالشَّيْءِ الَّذِي أَحْرَقَتْهُ النَّارُ ، قال الأَزْهَرِيُّ : كَذا رَوَاه أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ : المِحَاشُ فِي قَوْلِ النّابِغَةِ ، بِكَسْرِ المِيم ، وقَدْ غَلط اللَّيْثُ فرَوَاه بفَتْحِ المِيمِ ، وفَسَّرَه بالقَوْمِ اللَّفِيفِ الأُشَابَةِ ، وقَدْ تَقَدَّم ذلِكَ في " حوش " ، فرَاجِعْه .
وامْتَحَشَ الخُبْزُ : احْتَرَقَ .
* وممّا يُستدرك عليه :
المَحْشُ : الخَدْشُ .
وامْتَحَشَتْه النّارُ : أَحْرَقَتْهُ .
وامْتَحَشَ فُلانٌ غَضَباً وامْتَحِش : احْتَرَقَ ، وهُوَ مَجَازٌ ، وبِهِمَا جاءَ الحَدِيثُ يَخْرُجُ نَاسٌ من النّارِ قد امتَحَشُوا وصارُوا حُمَماً أَي احْتَرَقُوا وصارُوا فَحْماً ، ويروى : امْتَحِشُوا ( 3 ) ، على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه .
وامْتَحَشَ القَمُر : ذَهَبَ ، حكاه ثَعْلب .
والمِحَاشُ ، بالكَسْرِ : بَطْنانِ ، من بَنِي عُذْرَةَ ، وقِيلَ : المِحَاشُ هُمْ : صِرْمَةُ ، وسَهْمٌ ، ومالِكٌ ، بنو مُرَّةَ بنِ عَوْف بنِ سَعْدِ بنِ ذُبْيَانَ بنِ بَغِيضٍ ، وضَبَّةُ بنُ سَعْدٍ ، لأَنَّهُم تَحالَفُوا بالنَّارِ ، فسُمُّوا بِذلِك ، وبِهم فسِّرَ قَوْلُ النابِغَةِ .
وسَنَةٌ مُمْحِشَةٌ ومَحُوشٌ مُحْرِقَةٌ بجَدْبِها ، وهذِه سَنَةٌ أَمْحَشَت كُلَّ شَئٍ ، إذا كانَتْ جَدْبَةً ، وهذِه حَكاها أَبو عَمْروٍ كما نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيْتِ عَنْهُ .
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : إِنَّمَا سُمُّوا مِحَاشاً لأَنَّهُم مَحَشُوا بَعِيراً عَلَى النّارِ واشْتَوَوْه ، واجْتَمَعُوا عَلَيْه فَأَكَلُوه . ويَقُولُونَ : مَا أَعْطانِي إِلاَّ مِحْشاً ، بالكَسْرِ ، وهُوَ الَّذِي يَمْحَشُ البَدَنَ بكَثْرَةِ وَسَخِه وإِخْلاقِه .
وقالَ العامِرِيّ : مَحَشَ وَجْهَه بالسّيْفِ مَحْشَةً ، أَيْ لَفَحَه لَفْحَةً قَشَرَ بِهَا جِلْدَ وَجْهِه .
[ مخش ] : التَّمَخُّشُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقَال ابنُ دُرَيْدٍ ( 4 ) : هُوَ كَثْرَةُ الحَرَكَةِ ، لُغَة يَمانِيَة ، يُقَال : تَمَخَّشَ القَوْمُ ، إِذا تَحَرَّكُوا ، وأَكْثَرُوا في الحَرَكَةِ .
وأَمّا المِخَشّ ، بِكَسْرِ المِيمِ ، فراجِعْه فِي " خ ش ش " ،
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل " الجراد " .
( 2 ) عن القاموس وبالأصل " كالمحمش " .
( 3 ) وهي رواية الهروي .
( 4 ) الجمهرة 2 / 225 .