وقال ابنُ عَبّادٍ : والعُرْشانِ : عَظْمانِ في اللَّهَاةِ يُقِيمانِ اللَّسَانَ ، ومِنْهُ حَدِيثُ مَقْتَلِ أَبي جَهْلٍ ، لَعَنَه اللهُ تَعَالَى ، قالَ لابْنِ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ : سَيْفُكَ كَهَامٌ ، فَخُذْ سِيْفِي فاحْتَزَّ بِهِ رَأْسِي مِنْ عُرْشَيَّ ( 1 ) .
والعُرْشُ : آخِرُ شَعرِ العُرْفِ من الفَرَسِ ، وهُمَا عَرْشَانِ فَوْقَ العِلْبَاوَيْنِ ، قاله ابنُ دُرَيْدٍ .
والعُرْشُ : الأُذُنُ . وقَالَ الأَصْمَعِيُّ : العُرْشَانِ : الأُذُنانِ ، سُمِّيَا عُرْشَيْنِ لِمُجَاوَرَتِهما عُرْشَ ( 2 ) العُنُقِ ، ويُقَالُ : أَرادَ فُلانٌ الإِقْرَارَ بحَقِّي فنَفَثَ فلانٌ في عُرْشَيْهِ ، إِذا سَارَّه ، وإِذا سَارَّهُ في أُذُنَيْه فقَدْ دَنَا من عُرْشَيْهِ نَقَله الزّمَخْشَرِيُّ والصاغَانِيُّ .
والعُرْشُ : الضَّخْمَةُ من النُّوقِ كَأَنَّهَا مَعْروشَةُ الزَّوْرِ ، قَالَ عَبْدَةُ بنُ الطَّبِيبِ :
عُرْش تُشِيرُ بقِنْوَانِ إِذا زُجِرَتْ * من خَصْبَةٍ بَقِيَتْ منها شَمَالِيلُ
والعُرْشُ : مَكَّةُ المُشْرَّفَةُ ، نَفْسُهَا أَوْ بُيُوتُهَا القَدِيمَةُ ، ويُفْتَحُ ، كالعُرُوشِ ، بالضَّمِّ ، نَقَلَه المصَنَّفُ في البَصَائِر ، وقِيلَ : هُو جَمْعٌ ، وَاحِدُه عَرْشٌ وعَرِيشٌ ، وعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ : عُرُوشُ مَكَّةَ : بُيُوتُهَا ؛ لأَنّهَا كانَت عِيدَاناً تُنْصَبُ ، ويُظَلَّلُ عَلَيْهَا .
أَو العَرْشُ ، بالفَتْح ، مَكَّةُ ، شَرَّفَها الله تَعَالَى ، كالعَرِيش ، نَقَلَه الأَزْهَرِيّ ، وبالضَّمِّ : بُيُوتُهَا ، كالعُرُوشِ ، ويُقَال : إِنَّ العُرُوشَ جَمْعُ عَرْشٍ ، والعُرُشُ : جَمْعُ عَرْيشٍ ، كقَلِيبٍ وقُلُبٍ ، فالعُرُوشُ حِيَنئِذٍ جَمْعُ الجَمْعِ ، فصارَ المَجْمُوعُ مِمّا ذَكَرَهُ من أَسماءِ مَكَّةَ شَرَّفَهَا الله تَعَالى خَمْسَةً : العُرْشُ ، والعُرُوش ، بضَمِّهِمَا ، والعَرْشُ بالفَتْحِ ، والعَرِيشُ ، كأَمِيرٍ ، والعُرُش ، بضَمَّتَيْنِ ، فَتَأَمَّل .
والعُرْشُ : مَا بَيْنَ العَيْرِ والأَصَابِعِ مِنْ ظَهْرِ القَدَمِ مِنْ ظَاهِرٍ ، عن ابنِ عَبّاد ، وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : ظَهْرُ القَدَمِ : العُرْشُ ، وبَاطِنُه : الأَخْمَصُ ، ويُفْتَحُ ، ج : عِرْشَةٌ ، بكَسْرٍ ففَتْحٍ ، وأَعْراشٌ .
وقَوْلٌ سَعْدٍ ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عنهُ ، حينَ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَنْهَي عَنْ مُتْعَةِ الحَجِّ ، فقالَ : تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وفُلانٌ كافِرٌ بالعُرُشِ . يَعْنِي مُعَاوِيَةَ ، رَضِيَ اللهُ تعَالَى عنه ، وأَرادَ بالعُرِشُ بُيُوتَ مَكَّةَ ، يَعْنِي وهُوَ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ ، أَي ببيُوُتِهَا في حالِ كُفْرِه قَبْلَ إِسْلامِه ، وقِيلَ : أَرادَ بِهِ أَنَّهُ كانَ مُخْتَفِياً في بُيُوتِ مَكَّةَ ، فَمَنْ قالَ عُرُشٌ فوَاحِدُها عَرِيشٌ ، مثلُ قُلُبٍ وقَلِيبٍ ، ومَنْ قالَ عُرُوشٌ فوَاحِدُهَا عَرْشٌ ، مِثْلُ فَلْسٍ وفُلُوسِ .
وبَعِيرٌ مَعْرُوشُ الجَنْبَيْنِ ، أَيْ عَظِيمُهُمَا ، كما تُعْرَشُ البِئْرُ إذا طُوِيَت .
وعُرِشَ الوَقُودُ ، وعُرِّشَ تَعْرِيشاً مَجْهُولَيْنِ ، إِذا أُوقِدَ وأُدِيمَ ، عن ابنِ عَبّادٍ .
والعَرِيشُ ، كالهَوْدَجِ تَقْعُدُ المَرْأَةُ فِيهِ على بَعِيرٍ ، ولَيْسَ به ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ الرّاغِبُ : تَشْبِيهاً في الهَيْئَةِ بعَرْشِ الكَرْمِ .
والعَرِيشُ : ما عُرِّشَ لِلْكَرْمِ مِنْ عِيدَانٍ تُجْعَلُ كَهَيْئَةِ السَّقْفِ ، فتُجْعَلُ عَلَيْهَا قُضْبَانُ الكَرْمِ .
والعَرِيشُ : خَيْمَةٌ من خَشَبٍ وثُمَامٍ ، وأَحْيَاناً تُسَوَّى مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ ، ويُطْرَح فَوْقَها الثُّمَامُ ، ج عُرُشٌ ، كقَلْبٍ وقُلُبٍ ، ومنه عُرُشُ مَكَّة ؛ لأَنَّهَا تَكُونُ عِيدَاناً تُنْصَب ويُظَلَّلُ عَلَيْهَا ، قالَه أَبو عُبَيْدَة ( 3 ) . والعَرِيشُ : د ، في ( * ) أَوَّلِ أَعْمَالِ مِصْرَ في نَاحِيَةِ الشَّامِ خَرِبَتْ ، كَذَا في النُّسَخِ ، وكَانَ الأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : خَرِبَ ، وأَمّا الصّاغَانِيُّ فَقَالَ : مَدِينَةٌ ، وهِيَ الآنَ خَرَابٌ .
قُلْتُ : ولَهَا قَلْعَةٌ مَتِينَةٌ وقَدْ عَمِرَت بَعْدَ زَمَنِ المُصَنّفِ ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى ، وهِيَ الآنَ آهِلَةٌ ، بَيْنَهَا وبَيْنَ غَزَّةَ مَسافَةٌ قَرِيبَةٌ .
والعَرِيشُ : أَنْ يَكُونَ في الأَصْلِ الوَاحِدِ أَرْبَعُ نَخَلاتٍ أَوْ خَمْسٌ ، وهكذا في التَّكْمِلَةِ أَيْضاً ، وَقَدْ قَلَّدَهُ المُصَنِّفُ ، رَحِمَهُ اللهُ ، والَّذِي في التَّهْذِيبِ يُخَالِفُهُ ، فإنَّهُ قالَ : والعَرْشُ : الأَصْلُ يَكُونُ فيهِ أَرْبَعُ نَخَلاتٍ أَوْ خَمْسٌ ، حَكَاه
هامش
( 1 ) ضبطت عن النهاية واللسان ، وزيد فيهما : العرش عرق في أصل العتق .
( 2 ) في التكملة : عرشي .
( 3 ) في اللسان : أبو عبيد .
( * ) في القاموس : " من " بدل " في " .