تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فلو كان شِعراً لم يَجْرِ على لسانه صلّى الله عليه وسلّم ، قال الله تعالى : ( وما علَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنْبَغي لهُ ) ( 1 ) . وقد نازَعَه الأَخْفَشُ في ذلك . قال الأَزْهَرِيّ : قولُ الخليل الذي بُنِي عليه أَنَّ الرَّجَزَ شِعر ، ومعنى قولِ الله عزّ وجلّ : " وما علَّمْناهُ الشِّعْرَ وما يَنبغي له " أي لم نُعلِّمه الشِّعر فيقولَه ويتدرَّبَ فيه حتى يُنشِئَ منه كتُباً ، وليس في إنشاده صلّى الله عليه وسلّم البيت والبيتين لغيره ما يُبْطِلُ هذا ، لأَنَّ المعنى فيه : أَنَّا لم نجعلْه شاعراً . والأُرْجُوزَةُ بالضَّمّ : القصيدة منه ، أي من الرَّجَز ، وهي كهيئة السَّجْع إلاّ أَنَّه في وزن الشِّعر ، ج ، أَراجِيزُ . ومِن سَجَعات الحريريّ : فما كلُّ قاضٍ قاضي تِبْرِز ، ولا كلُّ وَقْتٍ تسْمع فيه الأَراجِيز . قال اللّعين المِنْقَرِيّ يهجو رُؤْبَةَ : إنِّي أَنا ابنُ جَلا إنْ كنتَ تعرِفُني * يا رُؤْبَ والحَيَّةُ الصَّماءُ في الجَبَل أَبالأَراجِيزِ يا ابْنَ اللُّؤْمِ تُوعِدُنِي * وفي الأَراجِيزُ رَأْسُ النُّوكِ والفَشَلِ وقد رَجَزَ يَرْجُزُ رَجْزاً ، ويسمَّى قائله راجِزاً ، كما يسمّى قائل بحور الشِّعر شاعِراً . وارْتَجَزَ الرَّجَّازُ ارْتِجازاً ورَجَزَ به ورَجَّزَه تَرْجِيزاً : أَنشدَه أُرْجُوزَةً ، وهو راجِزٌ ورَجَّازٌ ورَجَّازَةٌ ومُرْتَجِزٌ . والرَّجَز ، مُحَرَّكَةً : داءٌ يصيب الإبِلَ في أَعجازها ، وهو أَنْ تَضْرِبَ ( 2 ) رِجْلُ البعير أَو فَخذاه إذا أَراد القيامَ أَو ثارَ ساعَة ثم ينبسِط ، وقد رَجَزَ رَجَزاً ، وهو أَرْجَزُ وهي رَجْزاءُ ، وقيل : ناقةٌ رَجْزاءُ : ضعيفة العَجُزِ ، إذا نهَضَت من مَبْرَكِها لم تستقلّ إلاّ بعدَ نهضتين أَو ثلاث . قال أَوْسُ ابنُ حَجَر يَهجُو الحَكَمَ بنَ مَروان بنِ زِنْباعٍ وكان وعَدَه بشيءٍ ثمَّ أَخْلفَه : هَمَّمْتَ بِباعٍ ثمَّ قصَّرْتَ دُونَه * كمَا ناءَت الرَّجْزاءُ شُدَّ عِقالُها مَنَعْتَ قليلاً نفْعُه وحَرَمْتَنِي * قليلاً فهَبْها عَثْرَةً لا تُقالُها يقول : لم تُتِم ما وعَدَتْ ، كما أَنَّ الرَّجْزاءَ إذا أَرادت النُّهوض لم تكد ( 3 ) تنهض إلاّ بعدَ ارتعادٍ شديدٍ . والرَّجّازُ ، كشَدَّاد ورُمَّان : وَادٍ عظيم بنَجْد ، أَنشد ابن دُرَيْد لبَدْر بن عامرٍ الهُذليّ : أَسَدٌ تَفِرُّ الأُسْدُ من عُرَوَائه * بعَوارضِ الرُّجّازِ أَو بعُيُونِ هكذا رُويَ بالوَجهين ، وعُيون أَيضاً : مَوضع ، كذا قرأْته في أَشعار الهُذليين . والرِّجازَةُ ، بالكسْر : مَركب للنِّساءِ ، وهو أَصغر من الهودَجِ ، جَمعه رَجائزُ . أَو كِساءٌ فيه حَجَرٌ يُعلَّق بأَحد جانبَي الهَودَج لِيَعْدِلَه إذا مالَ ، سُمِّيَ بذلكَ لاضطرابه ، وفي التهذيب : هو شيءٌ من وِسادةٍ وأَدَمٍ ( 4 ) ، إذا مال أَحَد الشِّقَّين وُضِع في الشِّقِّ الآخر ليَسْتَوِيَ ، سُمِّيَ رِجازَةَ المَيْلِ . أَو شَعْرٌ أَحْمَرُ أو صوفٌ يعلَّق على الهَودجِ للتَّزَيُّن ، قال الشَّمّاخ : ولَو ثَقِفاها ضُرِّجَت بدِمائها * كما جَلَّلَت نِضْوَ القِرامِ الرَّجائزُ وقال الأصمعيّ : هذا خطأٌ إنّما هي الجَزائز ( 5 ) وقد تقدّم ذكرها في موضعها . والمُرْتَجِزُ بنُ المُلاءَةِ : فَرَسٌ للنبيِّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم ، سُمِّي به لحُسْنِ صَهيلِه وجَهارَتِه ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم اشتراه من أَعرابيٍّ اسمه سَوَاد ، هكذا في النُّسَخ بالدَّال ، وصوابه سَواءٌ ، بالهمز ، ابن الحارث بن ظالِم المُحارِبِيّ ، وصحَّفَه أَبو نُعَيْم فقال : النّجاريّ ، ويقال فيه أَيضاً سواءُ بنُ قيس وهو الذي أَنْكَرَ شِراءَ الفَرَس حتى شَهِدَ خُزَيْمَةُ بنُ ثابتٍ رضي الله
هامش
( 1 ) سورة يس الآية 69 . ( 2 ) في المطبوعة الكويتية : تضرب . ( 3 ) عن اللسان وبالأصل فلم تكن . ( 4 ) التهذيب : أو أدم . ( 5 ) عن اللسان ، واحدتها جزيرة ، وبالأصل الجزائر .