ولِبَسَ أَباه : مُلِّيَهُ ( 1 ) ، وهو مَجَازٌ ، قال عَمْرُو بنُ أَحْمَرَ الباهِلِيُّ :
لَبِسْتُ أَبِي حَتَّى تَمَلَّيْتُ عُمْرَهُ * ومُلِّيتُ أَعْمامِي ومُلِّيتُ خالِيَاً
ويقال : ألْبَسِ النّاسَ على قَدْرِ أَخْلاقِهمِ ، أَي عاشِرْهم ، وهو مَجَازٌ .
ولكُلِّ زَمَانٍ لِبْسَةٌ ، أَي حالَةٌ يُلْبَسُ عليها ، من شِدَّةٍ وَرَخَاءٍ .
وفي حَديثِ ابن صَيّادٍ : فلَبسَنِي أَي جَعَلَنِي أَلْتَبِسُ في أَمْرِه . ولَبَسَ الأَمْرَ عليه ، إِذا شَبَّهَهُ عليه وجَعَلَه مُشْكِلاً .
واللَّبْسُ : إخْتِلاَطُ الظلاَمِ .
ولَبِسْتُ فُلاناً على ما فيه : إحْتَمَلْتُه وقَبِلْتُه ، وهو مَجَازٌ .
وفي كلامِه لَبُوسَةٌ ولُبُوسَةٌ ، أَي أَنه مُلْتَبِسٌ ، عن اللِّحْيَانِيّ .
ولَبَّسَ الشْيءُ : إلْتَبَسَ ، وهو من باب :
* قَدْ بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ *
وجاءَ لاَبِساً أُذُنَيْه ، أَي مُتَغَافِلاً ، وقد لَبِسَ له أُذُنَه ، عن ابنِ الأَعْرَابيّ ، وأَنْشَدَ :
لَبِسْتُ لِغَالِبٍ أُذُنَيَّ حَتَّى * أَرَادَ لقَوْمِه أَنْ يَأْكُلُونِي
يَقُولُ : تَغَافَلْتُ له حَتَّى أَطْمَعَ قَوْمَه فِيَّ .
وفي الأَساسِ : لَبِسْتُ عَلَى كذا أُذُنَيَّ : سَكَتَّ عليه ولم تَتَكَّلمْ وتَصَامَمْتَ عنه ، وهو مَجَازٌ .
ورجُلٌ لبيسٌ بالكَسْرِ : أَي أَحْمَقُ .
ويُقَالُ : إلَتَبَسَتْ به الخَيْلُ ، إِذا لَحِقَتْه ، وهو مَجازٌ . وقولُه تَعالَى : ( وجَعَلْنَا الَّليْلَ لِبَاساً ) ( 2 ) أَي يَسْتُرُكُم بظُلْمَتِه .
[ لحس ] : اللَّحْسُ باللِّسانِ ، يُقَال : لَحِسَ القَصْعَةَ ، كسَمِعَ ، لَحْساً ، ومَلْحَساً ، ولَحْسَةً ، ولُحْسَةً ، الأَخِيرُ بالضَّمّ ، عن ابن السِّكِّيتِ ، أَي لَعِقَهَا ، وفي المَثَلِ : أَسْرَعُ من لَحْسِ الكَلْبِ أَنْفَه .
ولَحِسَ الشْيءَ يَلْحَسُه إِذا أَخَذَه بلسَانِه . ومن المَجَازِ : قولُهم : تَرَكْتُه بمَلاَحِسِ البَقَرِ أَوْلادَها ، هو مثْلُ قولهم : بمَبَاحِثِ البَقَرِ : أَي بالمَكان القَفْرِ ، أَي لا يُدْرَي أَينَ هُوَ . وقالَ ابنُ سِيدَه : أَي بفَلاةٍ من الأَرْضِ ، قال : ومَعْنَاهُ عنْدي : بمَوَاضعَ تَلْحَسُ ، أَي تَلْعَقُ البَقَرُ فيها ما عَلَى أَوْلادِهَا من السَّابِيَاءِ والأَغْرَاسِ ، وذلك لأَنَّ البَقَرَ الوَحْشِيَّةَ لا تَلِدُ إِلاّ بالمَفَاوِزِ ، قال ذُو الرُّمَّةِ :
تَرَبَّعْنَ منْ وَهْبِينَ أَو بسُوَيْقَةٍ * مَشَقَّ السَّوَابِي عَنْ رُؤُسِ الجَآذِرِ
قال : وعِنْدِي أَنه بِمَلاحِسِ البَقَرِ فَقَط . ويُرْوَى : بمَلْحَسِ البَقَرِ أَوْلادَها ، أَي بمَوْضِعِ مَلْحَسِ البَقَرِ أَوْلاَدَها ، لأَن المَفْعَل إِذا كَان مَصْدَراً لم يُجْمَع ، قال ابن جِنَّى : لا تَخْلوُ مَلاحِس ها هنا من أَنْ تَكُونَ جَمْع مَلْحَسٍ ، الذي هو المَصْدَرُ ، أَو الذي هو المَكَانُ ، فلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَا مَكَاناً ، لأَنه قد عَمِلَ في الأَوْلاَدِ فنَصَبها ، والمكانُ لا يَعْمَل في المَفْعُولِ به ، كَمَا أَنَّ الزمانَ لا يَعْمَل فيه ، وإِذَا كَانَ الأَمْرُ على ما ذَكَرْنَاه كانَ المُضَافُ هنا مَحْذُوفاً مقدَّراً ، كما أَنَّ قَولَه :
وما هِيَ إِلا في إِزارٍ وعِلْقَةٍ * مُغَارَ ابنِ هَمَّامٍ علَى حَيِّ خَثْعَمَا ( 3 )
مَحْذُوفُ المُضَافِ ، أَي وَقْتَ إِغارَةِ ابن هَمّامٍ على حَيِّ خَثْعَم ، أَلاَ تَرَاه قد عَدَّاه إِلى قولِه : عَلَى حَيِّ خَثْعمَا .
ومَلاحِسُ البَقَرِ إِذاً مَصْدَرٌ مَجْموعٌ مُعْملٌ في المَفْعول به ، كما أَن قولَهُ :
* مَواعِيدَ عُرْقُوبٍ أَخاه بيَثْرِبِ *
كذلكَ ، وهو غَرِيبٌ ، قال ابنُ جِنِّى : وكانَ أَبو عليٍّ رَحمَه الله يُورِدُ مواعيد عرْقُوبٍ موْرد الطرِيفِ المتَعجَّب منه .
ومِن المَجاز : اللاحُوسُ المَشْؤُوم يلْحَسُ قَوْمَهَ ، كقَوْلِهِمْ : قاشُورٌ ، وكذلِكَ الحاسُوسُ .
هامش
( 1 ) عن الأساس وبالأصل مله .
( 2 ) سورة النبأ الآية 10 .
( 3 ) نسب بحواشي المطبوعة الكويتية للطماح بن عامر العقيلي .
( 4 ) عن اللسان وبالأصل الظريف .