دِرْهمٍ ، ثمّ أَعطاه له لمَّا أَرْسَلَه إِلى بلادِ فارِسَ . نَقله ابنُ الكَلْبِيِّ .
وسُمِّيَ داحِساً لأَنَّ أُمَّهُ جَلْوَى الكُبْرَى كانَتْ لبنِي تَميمٍ ، ثمّ لرَجُلٍ من بَنِي يَرْبُوعٍ ، اسمُه قِرْوَاشُ بنُ عُوْفٍ مَرَّتْ بِذي العُقَّال ابنِ أَعْوَجَ . في الأَنْسَاب : ابنِ الهُجَيْسِيّ بن زادِ الرَّكْب . وكان ذو العُقَّالِ فَرَساً عَتِيقاً لِحَوْطِ بنِ [ أَبِي ] جابِرٍ ، مع جارِيَتَيْنِ من الحَيِّ خَرَجَتَا لِتَسْقِياهِ فلّما رأَى جَلْوَى ودَىَ ، فضَحِكَ شَبَابٌ مِن الحَيِّ كانُوا هُنَاك ، فاسْتَحْيَتَا ، فأَرْسَلَتَاه . ونَصُّ السُّهَيْلِيّ في الرَّوْضِ : فاسْتَحيَا ونَكِّسَا رؤوُسَهما ، فأَفْلَتَ ذُو العقَّالِ فَنَزَى عَلَيْهما ، فوافَقَ قَبُولَهَا ، فعرَفَ حَوْطٌ صاحِبُ ذي العُقَّالِ ذلِكَ حين رأى عين فرسة وهو رجل من بني ثَعْلَبَةَ بنِ يَرْبُوع ، وكان شِرِّيراً ، فأَقْبَلَ مُغْضَباً فطَلَبَ منهم ماءَ فَحْلِه ، فلمّا عَظُمَ الخَطْبُ بينَهُم قالوا له : دُونَكَ ماءَ فَرَسِك ، فسَطاَ عليها حَوْطٌ وجَعَلَ يَدَه في ماءٍ وتُرَابٍ ، فأَدْخَلَ يدَه في رَحِمِها ثم دَحَسَها حتَّى ظَنَّ أَنَّه قد أخْرَجَ الماءَ ، واشْتَمَلتِ الرَّحِمُ على
ما فِيهَا من بقيَّة الماءِ فنَتَجَها قِرْوَاشٌ مُهْراً ، فسُمِّيّ داحِساً [ من ذلك ] ، وخَرَجَ وكَأَنَّه ذُو العُقَّالِ أَبُوهُ . وله حَدِيثٌ طويلٌ في حَرْبِ غَطَفَانَ وضُرِبَ به المَثَلُ فقيل : " أَشْأَمُ من دَاحِسٍ " .
وذلِكَ لِمَا جَرَى بسَبَبِه من الخُطُوبِ . فلا يُقَال : إِنَّ الصوابَ " أَشْأَمُ من الغَبْرَاءِ " كما نَقَلَه شيخُنَا عن بَعْضِ أَهْلِ النَّظَرِ ، زَعَمُوا . وقالُوا : هو المُطَابِقُ للواقِعِ ؛ لأَنَّ الحَرْبَ إِنّمَا هَاجَتْ بسَبَبِ الغَبْرَاءِ ، فإِنَّ المُرَادَ في شُؤْمِه هُنَا هو ما أشارَ له المصنِّف في قِصَّة نِتاجِهِ ، دُونَ المُرَاهَنَةِ التي سَبَقتْ مِن قَيْسٍ وحُذَيْفَةَ ، كما هو ظاهرٌ ، فتأَمَّلْ .
قال السُّهَيْلِيّ : وأَظْهَرُ منه أَن يكونَ مِثْلَ : لابِنٍ وتامِرٍ ، وأَنْ يكونَ فاعِلاً بمعنى مَفْعُولٍ .
وإِنَّمَا قَيَّدَ المصنِّفُ جَلْوَى بالكُبْرَى احْتِرَازاً من الصُّغْرَى ، فإِنّهَا بِنْتُ ذِي العُقَّال مِن الكبرى ، فإِنَّها سُمِّيتْ باسمِ أُمِّهَا ، فهي أُختُ داحِسٍ من أَبِيه وأُمِّه ، وهي أَيضاً لبني ثَعْلَبَةَ بنِ يَرْبُوعٍ .
والدحّاسُ ، كرُمَّانٍ وشَدَّادٍ : دُوَيْبَّةٌ صَفْراءُ سُمِّيَتْ لاستِيطانِهَا في الأَرْضِ ، وهي في الصّحاح هكذا ، والجَمْعُ : الدَّحَاحِيسُ والأُولَى نَقَلَها الصاغانِيّ .
وفي المُحْكَم : الدَّحّاسَةُ : دُودَةٌ تَحْتَ التُّرَابِ صَفْرَاءُ صافِيةٌ ، لها رأْسٌ مُشَعّبٌ دَقِيقَةٌ تَشُدُّها الصِّبْيَانُ في الفِخاخِ لِصَيْدِ العَصَافِيرِ ، لا تُؤْذِي .
والدَّاحِسُ والدَّاحُوسُ : قَرْحَةٌ تَخْرُج باليَدِ ، وبه أَجابَ الأَزْهَرِيُّ حينَ سُئِل عنه ، أَو بَثْرَةٌ تَظْهَرُ بَيْنَ الظُّفْرِ واللَّحْمِ فيَنْقَلِعُ منها الظُّفُرُ ، كما حدَّدَهُ الأَطِبّاءُ .
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ : الداحِسُ : تَشَعُّثُ الإِصْبَعِ ، وسُقُوطُ الظُّفُرِ . وأَنشَدَ أَبو عليٍّ :
تَشَاخَسَ إِبْهَامَاكَ إِنْ كُنْتَ كاذِباً * ولاَ بَرِئاَ مِنْ دَاحِسٍ وكُنَاعِ
والإِصْبَعُ مَدْحُوسَةٌ ، من ذلك .
وفي حَدِيثِ طَلْحَةَ : أَنَّه دَخَلَ عليهِ دارَهُ وهِيَ دِحَاسٌ أَي ذاتُ دِحَاسٍ وبَيْتٌ مَدْحُوسٌ ودِحَاسٌ ، بالكَسْرِ : مَمْلُوءٌ كثيرُ الأَهْلِ ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ . والدِّحَاسُ : الامتلاءُ والزِّحَامْ .
والدَّيْحَسُ ، كصَيْقَلٍ : الكثيرُ من كلِّ شَيْءٍ ، كالدَّيْخَسِ ( 2 ) والدَّيْكَسِ .
* وممّا يُسْتدْرَكُ عَلَيْه :
دَحَسَ ما في الإِنَاءِ دَحْساً : حَسَاهُ .
ووِعاءٌ مَدْحُوسٌ ومَدْكُوسٌ ومَكْبُوسٌ ، بمعنىً وَاحدٍ . نقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن بعضِ بني سُلَيْمٍ .
ودَحَسَ الثَّوْبَ في الوَعَاءِ يَدْحَسُه دَحْساً : أَدْخَله .
وبَيْتٌ مَدْحُوسٌ من النّاسِ : أَي مملوءٌ ودَحَسَ الصُّفُوفَ : زَاحَمَها بالمَنَاكِبِ .
ودَاحِسٌ : مَوْضِعٌ . قال ذُو الرُّمَّة :
أَقُولُ لِعَجْلَى بَيْنَ يَمٍّ ودَاحِسٍ * أَجِدِّى فَقَدْ أَقْوَتْ عَلَيْكِ الأَمالِسُ ( 3 )
هامش
( * ) زيادة عن القاموس .
( 1 ) الجمهرة 2 / 122 .
( 2 ) عن التكملة والتهذيب وبالأصل كالديجس .
( 3 ) قوله : لعجلي ، عجل اسم ناقته . ويم وداحس : مكانان ، والأمالس : ما استوى من الأرض .