* ومما يستدرك عليه :
[ دبلس ] ( 1 ) : دبلوس : قريةٌ بمِصْرَ ، من الدَّنْجَاوِية . وقد أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ أَيضاً .
[ دحس ] : دَحَسَ بَيْنَهُمْ دَحْساً ، كمَنَعَ : أَفْسَدَ ، وكذلِك مَأَسَ وأَرَّشَ .
ودَحَسَ : أَدْخَلَ اليَدَ بينَ جِلْدِ الشّاةِ وصِفَاقِهَا للسَّلْخِ ، ومنه الحَدِيث : فدَحَسَ بِيَدِهِ حَتَّى تَوَارَتْ إِلى الإِبطِ ثُمَّ مَضَى وصَلَّى ولم يَتَوَضَّأْ أَي دَسَّهَا بين الجِلْدِ واللَّحْمِ ، كما يَفعل السَّلاَّخُ .
ودَحَسَ الشَّيْءَ : مَلأَه ودَسَّه .
ودَحَسَ السُّنْبُلُ : امْتَلأَتْ أَكِمَّتُه مِنَ الحَبِّ ، كأَدْحَسَ ، وذلِكَ إِذا غَلُظَ .
ودَحَسَ برِجْلِه : مثل دَحَصَ .
ودَحَسَ عنه الحَدِيثَ : غَيَّبَه .
ودَحَسَ بالشَّرِّ : دَسَّهُ مِن حَيْثُ لا يُعْلَمُ . ومنه قولُ العَلاءِ ابنِ الحَضْرَمِيِّ ، رَضِيَ الله تَعَالَى عنه ، أَنشدَه النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ :
وَإِنْ دَحَسُوا بِالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّماً * وإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلاَ تَسَلْ
قال ابنُ الأَثِير : يُرْوَى بالْحَاءِ وبالخَاءِ ، يُريد : إِن فَعَلُوا الشَّرَّ مِن حيثُ لا تَعْلَمُه .
قال : والدَّحْسُ : التَّدْسِيسُ للأُمُورِ لِتَسْتَبْطِنَها وتَطْلُبَها أَخْفَى ما تَقْدِر عليه .
والدَّحْسُ ، كالمَنْعِ : الزَّرْعُ إِذَا امْتَلأَ حَباً ، سُمِّيَ بالمَصْدَرِ .
وداحِسٌ والغَبْرَاءُ : فَرسَانِ مَشْهُوران . قالُه الجَوْهَرِيّ . داحِسٌ : فَرَسٌ لقَيْسِ بن زُهَيْر بن جَذِيمةَ العَبْسيّ . ومنه : وَقَع بَيْنَهُم حَرْبُ دَاحِسٍ ، وذلِكَ أَنَّه تَرَاهَنَ قَيْسٌ وحُذَيْفَةُ بنُ بَدْرٍ الذُّبيانِيُّ ثمّ الفَزارِيُّ على خَطَرٍ ( 2 ) : عِشْرينَ بَعِيراً ، وجَعَلاَ الغَايَةَ مائةَ غَلْوَةٍ ، والْمِضْمَارَ
أَرْبَعِينَ لَيْلَةً .
والمَجْرَى مِن ذاتِ الإِصادِ ، مَوْضعٍ في بلادِ بَنِي فَزَارَةَ . فأَجْرَى قَيْسٌ داحِساً والغَبْراءَ . وهما فَرسانِ له ، وقد أُغْفِلَ المصنِّف عنه في غ ب ر واسْتُدْرِك عليه هنالك .
وأَجْرَى حُذَيْفَةُ الخَطَّارَ والحَنْفَاءَ ، وهما فَرسانِ له . قال السُّهَيْلِيُّ : ويقال : إِن الحَنفاءَ هيَ الَّتِي أُجْرِيَتْ مع الغَبْرَاءِ ذلِكَ اليومَ ، وفيه يَقُولُ الشاعِرُ :
إذا كانَتِ الغَبْرَاءُ لِلْمَرْءِ عُدَّةً * أَتَتَهُ الرَّزَايَا مِنْ وُجُوهِ الفَوَائدِ
فَقَدْ جَرَّتِ الحَنْفَاءُ حَتْفَ حُذَيْفَةٍ * وكانَ يَرَاهَا عُدَّةً للشَّدائدِ
فَوَضَعَتْ بنو فَزَارَةَ رَهْطُ حُذَيْفَةَ كَمِيناً في الطَّرِيقِ ، وفي الصّحاحِ : على الطّرِيقِ ، فَرَدُّوا الغَبْراءَ ولَطَمُوها ، وكانت سابِقَةً ، فهاجَتِ الحَرْبُ بينَ عَبْسٍ وذُبْيَانَ أَربَعِينَ سنة .
وهو نَظِيرُ حربِ البَسُوسِ ، فإِنها أَيضاً كانَتْ أَرْبَعِينَ سَنةً ، وقد تقدَّم بَيانُهَا في " بس " . وقالَ السُّهَيْلِيُّ ويُقَال : دامَتْ حَرْبُ داحسٍ ثَمانِ عَشْرَةَ سَنةً ، لم تَحْمِلْ فيها أُنْثَى ، لأَنَّهُم كانُوا لا يَقْرَبُون النِّسَاء ما دَامُوا مُحَارِبِينَ .
وهذا الذي ذَكَره المصنِّف هنا بعَيْنِه هو عِبَارَةُ الجُوْهَرِيِّ . وكَوْنُ داحِسٍ والغَبْرَاءِ فَرَسَيْ قَيْسٍ ، هو الصَّحِيحُ ، وصَرَّح به أَيضاً أَبو عُبَيْدٍ البَكْرِيُّ في شرحِ أَمالِي القالِي ، ونَقَل السُّهَيْلِيُّ عن الأَصْبَهَانِيِّ أَنَّ حَربَ داحِسٍ كانَت بعدَ يَوْمِ جَبَلَةَ بأَرْبَعِينَ سَنةً ، وآخِرها بِقُلَهَ ، من أَرْضِ قَيْسٍ . وهُناكَ اصْطَلَحَتْ حَيْسٌ ومَنُولَةُ ، وهي أُمُّ بَني فَزَارَةَ .
وقد تَقدَّم للمصنِّف في غ ب ر أنَّ الغَبْراءَ فَرَسُ حَمَلِ بن بَدْرٍ ، وصوَّب شيخُنا أَنَّهَا لأَخِيه حُذِيفَةِ ابنِ بَدْرٍ ، وجَعَلَ كلاَمَ المصنِّف لا يَخْلُو عن تَخْلِيطٍ ، وقد قلتُ : إِنَّ الذي أَوْرَدَه المصنِّف هو نَصُّ الجَوْهَرِيّ ، ولا تَخْليطَ فيه أَصْلاً ، وما صَوَّبه شيخُنَا من أَنَّ الغَبْراءَ لُحُذَيْفَةَ فيه نَظَرٌ ، فإِنَّ الذِي عُرِفَ من كلامِهم أنَّ الغَبْراءِ اسمٌ لثلاثةِ أَفْراسٍ ، لَحَملِ بنِ بَدْرٍ الفَزَارِيِّ ، ولقُدَامةَ بنِ نَصّارٍ الكَلْبِيِّ ، ولقَيْسِ ابنِ زُهَيْرٍ العَبْسِيِّ ، وهذه الأَخِيرَةُ هي خالَةُ داحِسٍ ، وأُخْتُه لأَبِيهِ ، كما صَرَّح به ابنُ الكَلْبِيّ في الأَنْسَابِ . والحَنْفَاءُ والخَطَّارُ كِلاهُمَا لحُذَيْفَةَ ، والأُولَى أُخْتُ داحِسٍ لأَبِيه من وَلَدِ ذي العُقَّالِ . ومِن وَلدِ الغَبْراءِ هذه الصَّفا : فَرَسُ مُجَاشِعِ بنِ مَسْعُودٍ السُّلَمِيِّ ، رضِيَ اللهُ عنه ، الذي اشْتَراهُ منه سيِّدُنا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه ، في خِلافته بعَشْرَةِ آلافِ
هامش
( 1 ) وردت هذه المادة قبل قوله : وذكره ابن خالويه . . فاقتضى تأخيرها ، لارتباط كلام ابن خالويه بمادة د ب خ س على أنه جزء منها .
( 2 ) الخطر بالتحريك : السبق الذي يتراهن عليه .