تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الجَنسُ ، بالتَّحريك : جُمودُ الماءِ وغيرِه ، عن ابن الأَعرابيّ ، نقله الأَزْهَرِيُّ عنه ، وليس عندَه وغَيرِه . وقال أَيضاً : الجُنُسُ ، بضَمَّتينِ : المِياهُ الجَامِدَةُ . وكأَنَّه لغةٌ في الجُمُسِ بالميمِ ، وقد تقدَّم . والجَنِيسُ ، كأَمير : العَريقُ في جِنْسِه ، نقلَه ابنُ عَبّادٍ . والجِنِّيسُ ، كسِكِّيتٍ : سمكَةٌ بينَ البَياضِ والصُّفْرَةِ ، نقاه الصَّاغانِيّ أَيضاً . والمُجانِسُ : المشاكِلُ ، يُقال : هذا يُجانِسُ هذا ، أَي يُشاكِلُه ، وفُلانٌ يُجانِسُ البَهائِمَ ولا يُجانِسُ النّاسَ ، إذا لم يكن له تَمْييزٌ وعَقْلٌ . وجَنَسَتِ الرُّطَبَةُ ، إذا نَضِجَ كلُّها فكأَنَّها صارَت جِنساً واحِداً ، أَو أَنَّها مثلُ جَمَسَتْ ، بالميم ، إذا رَطُبَتْ وهي صُلْبَةٌ ، كما تقدَّم . والتَّجْنيسُ تَفعِيلٌ من الجنسِ ، وكذلك المُجانَسَةُ مُفاعَلَةٌ منه ، وقول الجَوْهَرِيِّ عن ابنِ دُرَيد : إنَّ الأَصمعِيَّ كان يقول : الجِنْسُ المُجانَسَةُ من لُغات العامَّةِ ، غلَطٌ ، لأَنَّ الأَصمعيَّ واضِعُ كتابِ الأَجناسِ ، وهو أَوَّلُ من جاءَ بهذا اللَّقَبِ . قلتُ : هذا التَّغليطُ هو نَصُّ ابنِ فارِس في المُجْمَلِ الذي نقَلَ عن الأَصمعِيِّ أَنَّه كان يَدفَعُ قولَ العامَةِ : هذا مُجانِسٌ لهذا ، إذا كان من ( 1 ) شكلِه ، ويقول : ليس بعربيٍّ صحيح ، يعني لفظة الجِنْسِ ، ويقولُ : إنَّه مُولّدٌ ، وقولُ المُتَكَلِّمينَ : الأَنواعُ مَجنوسَةٌ للأجناسِ ، كلام مولّد ، لأَنَّ مثلَ هذا ليس من كلام العربِ ، وقولُ المُتكَلِّمينَ : تَجانَسَ الشَّيْئانِ : ليس بعَرَبِيٍّ أَيضاً ، إنَّما هو تَوَسُّعٌ ، هذا الذي نقله صاحب اللسان وغيرُه ، فقولُ المُصَنِّفِ : كان يقول : إلى آخِرِه ، مَحَلُّ نَظَر ، إذ ليس هذا من قولِه ، ولا هو ممن يُنكِرُ عرَبيَّة لفظِ المُجانَسَةِ والتَّجنيس لغير مَعنى المُشاكَلَة ، وإذا فُرِضَ ثُبوتُ ما ذكرَه المُصَنِّف فلا يَلزَمُ من نَفيِ الأَصمعِيِّ لذلك نفيُه بالكُلِّيَّةِ ، فقد نقله غيرُهُ ، ولا يَخفَى أَنَّ الجَوْهَرِيَّ ناقِلٌ ذلكَ عن ابنِ دُرَيْدٍ ، وقد تابعَه على ذلكَ ابنُ جِنِّيّ عن الأَصمعِيِّ ، فهو عندَ أَهلِ الصِّناعَةِ كالمتواتر عنه ، فكيفَ يُنسَبُ الغَلَطُ إلى النّاقِلِ وهو بهذه المَثابَةِ ؟ وأَيُّ جامِعٍ بينَ نَفيِ المُجانَسَةِ والجِناسِ وبينَ إثباتِ الأَجناسِ وأنَّه أَلّف فيها ؟ وكيفَ يكونُ أَنَّه أَوَّلُ من جاءَ بهذا اللَّقَبِ ، وقد ثبتَ ذلكَ من غيرِه من أئِمَّة اللُّغَةِ المُتَقَدِّمينَ ؟ وعل كُلِّ حالٍ فكلامُ المُصَنِّف مع قُصورِه في النَّقْلِ لا يَخلو عن النَّظَرِ من وُجوهٍ شَتّى ، فتأَمَّلْ تَرْشُدْ . * ومِمّا يُستَدرَك عليه : قولُهُم : جِئْ بهِ من جِنسِك ، أَي من حيثُ كانَ ، والأَعرَفُ من حَسِّك والجِناسُ الذي يذكرُه البيانِيُّونَ مُوَلَّدٌ . وعليُّ بنُ سَعادَةَ بنِ الجُنَيْسِ ، كزُبَيْرٍ ، الفارِقِيُّ العطّارِيُّ مات سنة 602 . " فائدة " ولأَهل البديع كلامٌ في الجِناسِ وتعريفِه لا يَسَعُ المَحَلُّ إيرادَه ، وقَسَّموه ، وجَعلوا له أَنواعاً ، فمنها الجِناسُ المُطْلَقُ ، والمُماثِلُ ، والتّامُّ ، والمَقلوبُ ، والمُطَرَّفُ ، والمُذَيَّلُ ، واللَّفظِيُّ ، واللاحِقُ ، والمَعنَوِيُّ ، والمُلَفَّقُ ، والمُحَرَّفُ ، ولو أَردْنا ذِكْرَ شَواهِدِ كلٍّ منها لخَرَجْنا عن المَقصودِ ، وقد تضَمَّن بيانَ ذلك كلِّه المولى الفاضِلُ بديعُ زمانِه عليُّ بنُ تاجِ الدِّينِ القلعيّ الحَنَفِيُّ المَكِّيُّ في كتابه : شرح البديعيَّة ، له ، رحمه الله تعالى ، فراجِعْهُ إن شِئْتَ . ومُجانِس ، بالضَّمّ ، قَريَةٌ من أَعمال قُوص ( 2 ) .
[ جنعس ] : * ومما يُستدرَك عليه : ناقَةٌ جَنْعَسٌ ، قد أَسَنَّتْ وفيها شِدَّةٌ ، نقله صاحب اللسان عن كُراع .
[ جنفس ] : * ومما يُستدرَك عليه : جَنْفَسَ الرَّجُلُ ، إذا اتَّخَمَ ، عن ابن الأَعرابيِّ ، هذا مَحَلُّ ذِكرِه ، وذكرَه صاحب اللسانِ في " جفس " ( 3 ) والنُّون في ثاني الكلمةِ لا تُزادُ إلاّ بثَبْتِ .
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل في . ( 2 ) من قوله : ومجانس . . . إلى قوله : قوص جاء بالأصل بعد مادة جنفس وقبل مادة جوس ، فقد مناه حسب مقتضى الترتيب ، لارتباطه بمادة جنس . ( 3 ) كذا بالأصل وقد سها الشارح أن صاحب اللسان أفرده في ترجمة مستقلة وفيه : جنفس : التهذيب : جنفس إذا اتخم .