قال شيخُنا وأَغرَب في الفَرْقِ من المَجلِسِ بكسر اللام : البيْت ، وبالفتحِ : مَوضِعُ التَّكرِمَةِ المَنْهِيِّ عن الجُلوس عليها بغير إذْنٍ ، قال : ولا يَظْهَرُ للفتحِ فيه وَجْهٌ بل الصَّوابُ فيه بالكَسْر ، لأَنَّه اسمٌ لما يُجْلَسُ عليه .
وفي الصِّحاح : الجِلْسَةُ ، بالكَسْرِ : الحالَةُ التي يكون عليها الجالِسُ ، ويُقالُ : هو حسن الجِلْسَة ، وقال غيرُه : الجِلْسَةُ : الهَيئةُ التي يُجْلَسُ عليها ، بالكسْر ، على ما يَطَّرِدُ عليه هذا النَّحْوُ .
والجُلَسَةُ ، كتُؤَدَةٍ : الرَّجُلُ الكثيرُ الجُلوسِ .
ويُقال : هذا جِلْسُكَ ، بالكسْرِ ، وجَليسُك ، كأَميرٍ ، كما تقولُ خِدْنُك وخَدِينُك ، وجِلِّيسُكَ ، كسِكِّيتٍ ، كما في نُسخَتِنا ، وقد سقطَ من بعضِ الأُصولِ ، أَي مُجالِسُك ، وقيل : الجِلْسُ : يقع على الواحد والجَمْعِ والمُؤَنَّث والمُذَكَّر ، والجَليسُ للمُذَكَّرِ ، والأُنْثَى جَليسَةٌ .
وجُلاّسُكَ : جُلَساؤُكَ الذينَ يُجالِسونَك .
والجَلْسُ ، بالفتح : الغَليظُ من الأَرضِ ، هذا هو الأَصلُ في المادَّةِ ، ومنه سُمِّيَ الجُلوسُ ، وهو أَن يضَعَ مَقْعَدَهُ في جَلْسٍ من الأَرْضِ ، كما صرَّح به أَربابُ الاشتِقاقِ ، وذِكْرُ الفتح مُستدرَكٌ .
والجَلْسُ : الشَّديد من العَسَلِ ، ويقال : شُهْدٌ جَلْسٌ : غَليظٌ .
والجَلْسُ : الغليظُ من الشَّجَرِ .
والجَلْسُ : النّاقةُ الوَثيقَةُ الجِسْمِ الشَّديدةُ المُشرِفَةُ ، شُبِّهَتْ بالصَّخْرَةِ ، والجَمْعُ أَجْلاسٌ ، قال ابنُ مُقبِلٍ :
فأَجْمَعُ أَجلاساً شِداداً يَسُوقُها * إليَّ إذا راحَ الرِّعاءُ رِعائِيا
والكثيرُ جُلاّسٌ .
وجَمَلٌ جَلْسٌ كذلكَ ، والجَمع جُلاّسٌ وقال اللِّحيانِيُّ : كلُّ عظيمٍ من الإبلِ والرِّجالِ جَلْسٌ ، وناقَةٌ جَلْسٌ ، وجَمَلٌ جَلْسٌ : وثيقٌ جَسيمٌ ، قيل : أَصلُه جَلْزٌ ، فقلبَت الزَّايُ سِيناً ، كأَنَّه جُلِزَ جَلْزاً ، أَي فُتِلَ حتّى اكْتَنَزَ واشْتَدَّ أَسْرُه ، وقالت طائفَةٌ : يُسَمَّى جَلْساً لطُولِه وارتِفاعِه .
والجَلْسُ : بَقِيَّة العَسَلِ تبقى في الإناءِ ، قال الطِّرِمّاحُ :
وما جَلْسُ أَبكارٍ أَطاعَ لِسَرْحِها * جَنَى ثَمَرٍ بالوادِيَيْنِ وشُوعُ ( 1 )
والجَلْسُ : المَرأَة تَجلِسُ في الفِناءِ لا تَبرَحُ ، قال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ يُخاطِبُ امرأَةً ، فقالت له : ما طَمِعَ أَحَدٌ فيَّ قَطُّ ، فذَكَرَت أَسبابَ اليأْسِ منها ، فقالت ( 2 ) :
أَمّا لَيالِيَ كُنتُ جارِيَةً * فحُفِفْتُ بالرُّقَباءِ والحَبْسِ
حتَّى إذا ما الخِدْرُ أَبْرَزَنِي * نُبِذَ الرِّجالُ بزَوْلَةٍ جَلْسِ
وبِجارَةٍ شَوْهاءَ تَرْقُبُنِي * وحَمٍ يَخِرُّ كمَنْبَذِ الحِلْسِ
أو الجلس : المرأة الشريفة في قومها .
والجَلْسُ : ما ارتفَعَ ( 3 ) من الغَوْرِِ ، وزادَ الأَزْهَرِيّ : فخَصَّصَ بلادَ نَجْدٍ ، وفي المُحكَم : والجَلْسُ : نَجْدٌ ، سُمِّيَت بذلك .
وحكَى اللِّحيانِيُّ : إنَّ المَجْلِسَ والجَلْسَ ليَشْهَدونَ بكذا وكذا ، يريد أَهلَ المَجْلِس ، قال ابن سِيده : وهذا ليس بشيءٍ ، إنما هو على ما حكاهُ ثعلبٌ من أَنَّ المَجلِسَ : الجَماعةُ من الجُلوسِ ، وهذا أَشبَه بالكلام ، لقوله : الجَلْسَ الذي هو لا محالَةَ اسمٌ لجمعِ فاعِلٍ ، في قياس قول سيبويه ، أَو جَمْعٌ لهُ ، في قياس قول الأَخفشِ .
والجَلْسُ : الغَديرُ ، عن ابنِ عَبَّادٍ .
هامش
( 1 ) قال أبو حنيفة وتروى : وشوع بالضم ، وهي الضروب والأنواع .
( 2 ) الأبيات في الصحاح واللسان منسوبة للخنساء . قال ابن بري الشعر لحميد بن ثور ، قال : وليس للخنساء كما ذكر الجوهري ، وكان حميد يخاطب امرأة فقالت له : ما طمع في أحد قط ، وذكرت أسباب اليأس منها فقالت : أما حين كنت بكرا فكنت محفوفة بمن يرقبني ويحفظني محبوسة في منزلي لا أترك أخرج منه ( نظمه حميد على لسانها - البيت الأول ) وأما حين تزوجت وبرز وجهي فإنه نبذ الرجال الذين يريدون أن يروني بامرأة زولة فطنة ، تعني نفسها ( نظمه حميد البيت الثاني ) ثم قالت : ورمي الرجال أيضا بامرأة شوهاء أي حديدة البصر ترقبني وتحفظني ، ولي حم في البيت لا يبرح كالحلس الذي يكون للبعير تحت البرذعة أي هو ملازم للبيت . . .
( 3 ) التهذيب واللسان : عن .