تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وقال الجَوْهَرِيّ : البَسباسَة : نبتٌ ، ولم يَزِدْ ، وقال أبو حَنيفةَ : البَسْباسُ من النبات : الطَّيِّبُ الرِّيح ، وزعمَ بعضُ الرُّواةُ أنّه النانخاه . قلتُ : الصوابُ هما بَسْبَاسَتان ، إحداهما : شجرةٌ تَعْرِفُها العربُ ، قاله الأَزْهَرِيُّ ، قال الصَّاغانِيّ : ويأكُلُها الناسُ والماشيةُ ، تَذْكُرُ بها رِيحَ الجَزَرِ وطَعْمَه إذا أَكَلْتَها . قلتُ : وهو قولُ أبي زِيادٍ . زاد الصَّاغانِيّ : مَنْبِتُها الحُزُون ، والأُخرى : أَوْرَاقٌ صُفْرٌ طَيِّبةُ الرّيِح تُجلَبُ من الهِند ، قال صاحبُ المنهاج : وقيل : إنّه قُشورُ جَوْز بَوا ، وأنّ قُوَّتَه كقُوَّةِ النار مشك ، وأَلْطَف منه ، وهذه هي التي تَسْتَعمِلُها الأطبّاءُ ، ويريدونها إذا أَطْلَقوا ، ولكنّهم يَكْسِرون الأوّلَ ، وكلُّ واحدةٍ منها غيرُ الأُخرى . وبَسْبَاسةُ : امرأةٌ من بني أسَدٍ ، وإيّاها عنى امرؤُ القَيسِ بقولِه : ألا زَعَمْتَ بَسْبَاسَةُ اليومَ أنّني * كَبِرْتُ وألاّ يَشْهَدَ اللَّهْوَ أَمْثَالي والباسَّةُ والبَسّاسَة : من أسماءِ مكّةَ شرَّفَها اللهُ تعالى ، الأولُ في حديث مُجاهدٍ قال : سُمِّيتْ بها لأنّها تَحْطِمُ من أَخْطَأَ فيها ، والبَسُّ : الحَطْم ، ويُروى بالنون ، من النَّسِّ ، وهو الطَّرْد . والثانيةُ ذَكَرَها الصَّاغانِيّ وياقوت ، وسيأتي ، وقولُ الله عزَّ وجلَّ : ( وبُسَّتِ الجبالُ بَسَّاً ) ( 1 ) أي فُتِّتَت ، نَقَلَه اللِّحْيانيّ ، فصارَتْ أَرْضَاً ، قاله الفَرّاء ، وقال أبو عُبَيْدٍ : فصارَتْ تُراباً ، وقيل : نُسِفَتْ ، كما قال تعالى : ( يَنْسِفُها ربِّي نَسْفَاً ) ( 2 ) وقيل : سِيقَتْ ، كما قال تعالى : ( وسُيِّرَتِ الجبالُ فكانت سَراباً ) ( 3 ) وقال الزَّجَّاج : بُسَّتْ : لُتَّتْ وخُلِطَتْ ، وقال ثعلبٌ : خُلِطَتُ بالتُّراب ، ونقلَ اللِّحْيانيُّ عن بعضِهم : سُوِّيَت . والبَسِيس ، كأميرٍ : القليلُ من الطعامِ الذي قد بُسَّ ، أي ذهبَ منه شيءٌ وبَقِيَ منه شيءٌ . والبَسِيسَةُ ، بهاءٍ : الخُبزُ يُجفَّفُ ويُدَقُّ ويُشرَبُ كما يُشرَبُ السَّوِيقُ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ : وأَحسبُه الذي يُسمّى الفَتُوت ، وقيل : البَسِيسَةُ عندهم : الدَّقيقُ والسَّوِيقُ يُلَتُّ ويُتَّخذُ زاداً ، وقال اللِّحْيانيُّ : هي التي تُلَتُّ بزَيتٍ أو سَمْن ، ولا تُبَلُّ ، وقال ابنُ سِيدَه : البَسِيسَة : الشَّعيرُ يُخلَطُ بالنَّوى للإبل . وقال الأَصْمَعِيّ : البَسيسَةُ : كلُّ شيءٍ خَلَطْتَه بغَيرِه ، مثل السَّويق بالأَقِطِ ، ثمّ تَبُلُّه بالزُّبْد ، أو مثل الشعيرِ بالنَّوَى ثم تَبُلُّه للإبل . والبَسيسَة : الإيكالُ بين الناسِ بالسِّعايَة ، عن ابنِ عَبّادٍ ، ويقال : هو البَسْبَسَةُ ، بباءَيْن موحَّدتَيْن . والبُسُسُ ، بضمَّتَيْن : الأَسْوِقَةُ المَلْتوتَة ، جمع بَسِيسَةٍ ، عن ابْن الأَعْرابِيّ . والبُسُسُ : النُّوقُ الآنِسَةُ التي تَدرُّ عند الإبْساس لها ، جمع بَسُوسٍ . والبُسُس : الرُّعاة ، لأنّهم يَبُسُّون المالَ ، أي يَزْجُرونَه ، أو يَسُوقونَه . وبَسْبَسَ : أَسْرَعَ في السَّيْر ، نقله الصَّاغانِيّ ، وكأنّه لغةٌ في بَصْبَصَ بالصاد ، كما سيأتي . وبَسْبَسَ بالغنَمِ أو الناقةِ : إذا دَعاها للحَلبِ فقال لها : بسْ بسْ ، بكسرِهما وبفتحِهما ( 5 ) ، قال الراعي : لعاشِرَةٍ وَهْوَ قد خافَها * فظَلَّ يُبَسْبِسُ أو يَنْقُرُ ( 6 ) لعاشِرَةٍ : بعدَ ما سارَتْ عَشْرَ لَيالٍ ، يُبَسْبِسُ : أي بَبُسُّ بها ، يُسَكِّنُها لتَدُرَّ ، والإبْساسُ بالشَّفَتَيْنِ دونَ اللِّسان ، والنَّقْرُ باللسانِ دونَ الشفتَيْن ، وقد ذُكِرَ في مَوْضِعه . وبَسْبَسَت الناقةُ : داستْ على الشيءِ ، نقله الصَّاغانِيّ . وبُسَيْسٌ الجُهَنيُّ ، كزُبَيْرٍ : صحابيٌّ . قلتُ : هو ابنُ عمرو الذي تقدّم ذِكرُه ، يقال فيه : بَسْبَسٌ كَجَعْفَرٍ ، وبَسْبَسَةُ ، بهاءٍ ، وبُسَيْسَةُ ، مصغَّراً بهاءٍ ، هكذا ذَكَرَه الأئمَّةُ ، ثلاثة أقوالٍ ، ولم يَذْكُروا مُصَغَّراً بغيرِ هاءٍ ، ففي كلامِه نظَرٌ . وتَبَسْبَسَ الماءُ : جرى على وَجْهِ الأرض ، مثل تَسَبْسَبَ ، أو هو مقلوبٌ منه .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة الآية 5 . ( 2 ) سورة طه الآية 105 . ( 3 ) سورة النبأ الآية 20 . ( 4 ) في اللسان : بالرب . ( 5 ) تقدم أن الباب مثلثة . ( 6 ) ديوانه ص 104 وانظر تخريجه فيه .