كقُنْفُذٍ ، والنون زائدةٌ كزيادَتِها في ضَيْفَن ورَعْشَنٍ ، وقد ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ في النون ، وهو وَهَمٌ ، كما نَبَّهَ عليه الصَّاغانِيّ .
والبَلِس ، ككَتِفٍ : المُبْلِسُ الساكتُ على ما في نَفْسِه من الحُزنِ أو الخوف .
والبَلاَس ، كَسَحَابٍ : المِسْحُ ، ج : بُلُسٌ ، بضمَّتَيْن ، وبائعُه بَلاّسٌ ، كشَدّادٍ ، قال أبو عُبَيْدة : وممّا دَخَلَ في كلام العرب من كلام فارِس المِسْحُ : تُسمِّيه العربُ البَلاَس ، بالباءِ المُشْبَعِ ، وأهلُ المدينةِ يُسمُّونَ المِسْحَ بَلاَساً ، وهو فارسيٌّ مُعرَّبٌ .
بَلاَس : ع بدمشق ، قال حَسّانُ بنُ ثابتَ رَضِيَ اللهُ عنه :
لمَنِ الدارُ أَقْفَرَتْ بمَعانِ * بَيْنَ أَعْلَى اليَرْموكِ فالحِمّانِ
فالقُرَيّاتِ من بَلاَسَ فدارَيّا * فسَكّاءَ فالقُصورِ الدَّواني
وبَلاَسُ أيضاً : د ، بين واسِطَ والبَصْرة ، كما في العُباب ( 1 ) .
وبَلاَسَةُ ، بهاءٍ : ة ، ببَجِيلَة .
والبَلَسان مُحرّكةً : شجَرٌ صِغارٌ كَشَجَرِ الحِنّاءِ كثيرُ الورَقِ ، يَضْرِبُ إلى البَياض ، شَبيهٌ بالسَّذابِ في الرائحة ، لا يَنْبُتُ إلاّ بعَينِ شَمسٍ ظاهِرَ القاهرة ، وهي المَطَرِيَّة ، قال شَيْخُنا : وهذا غريبٌ ، بل المعروف المشهورُ أنّ أَكْثَرَ وُجودِه ببلاد الحجاز بين الحرمَيْن واليَنبُع ويُجلَبُ منه لجميع الآفاق . قلت : وهذا الذي استغربَه شَيْخُنا قد صرَّحَ به غالبُ الأطبّاءِ والمُتكَلِّمينَ على العَقاقير ، ففي المُحكَم : يَنْبُتُ بمِصر ، وله دُهْنٌ ، وفي المنهاج : بَلَسان : شَجَرَةٌ مصريّة تَنْبُتُ في مَوْضِعٍ يقال له عينُ شَمسٍ فقط ، نعم انْقطعَ منه في أواخرِ القَرن الثامن ، واسْتُنبِتَ في وادي الحجاز ، فكلامُ المُصَنِّف غيرُ غريبٍ . يُتنافَسُ في دُهنِها : كذا في سائر النُّسَخ ، وصوابُه في دُهنِه ، قال الليث : ولحَبِّه دُهْنٌ حارٌّ يُتنافَسُ فيه ، وقال صاحبُ المِنهاج : دُهنُه أَقْوَى من حَبِّه ، وحَبُّه أقوى من عُودِه ، وأَجْوَدُ عُودِه الأملسُ الأسمرُ الحادُّ الطَّيِّبُ الرائحةِ حارٌّ يابِسٌ في الثانية ، وحَبُّه أَسْخَنُ منه يَسيراً ، وعُودُه يَفْتَحُ السَّدَدَ ، ويَنْفَعُ من عِرْقِ النَّسَا والدُّوَارِ والصُّداع ، ويَجلو غِشاوَةَ
العَين ، ويَنفعُ الرَّبْوَ ، وضيق النَّفَس وينفعُ رُطوبةَ الأرْحامِ بَخُوراً ، وينفعُ العُقْمَ ، ويُقاوِمُ السُّمومَ ونَهشَ الأفاعي .
والمِبْلاس : الناقةُ المُحكَمةُ الضَّبَعةِ ( 2 ) ، عن الفَرّاء .
وأَبْلَسَ الرجلُ من رَحْمَةِ الله : يَئِسَ .
وفي حُجَّتِه : انْقطعَ .
وقيل : أَبْلَسَ ، إذا دَهِشَ وَتَحَيَّرَ ، قاله ابنُ عَرَفَةَ ، منه اشتقاقُ إبْليس لَعَنَه اللهُ ؛ لأنّه يَئِسَ من رحمةِ الله ونَدِمَ ، وكان اسمُه من قَبْلُ عَزازِيلَ ، أو هو أعجمِيٌّ مَعْرِفةٌ ، ولذا لم يُصرَف ، قاله أبو إسحاق . قلتُ : ولذا قيل : إنّه لا يَصِحُّ أن يُشتَقَّ إبْليسُ وإنْ وافَقَ معنى أَبْلَس لَفْظَاً ومعنىً ، وقد تَبِعَ المُصَنِّف الجَوْهَرِيّ في اشتِقاقِه ، فغَلَّطوه ، فليُتَنَبَّه لذلك .
وقال أبو بكرٍ : الإبْلاسُ معناه في اللُّغَة : القُنوطُ وقَطعُ الرجاءِ من رحمةِ اللهِ تعالى ، وقال غيرُه الإبْلاس : الانْكِسارُ والحُزن ، يقال : أَبْلَسَ فلانٌ ، إذا سَكَتَ غَمَّاً وحُزناً ، قال العَجّاج :
يا صاحِ هل تَعْرِفُ رَسْمَاً مُكْرَسا * قال نَعَمْ أَعْرِفُه وأَبْلَسا
وأَبْلَسَتْ الناقةُ إبْلاساً ، إذا لم تَرْغُ من شِدَّةِ الضَّبَعةِ ، فهي مِبْلاس .
وقال اللِّحْيانيُّ : ما ذُقتُ عَلُوساً ولا بَلُوساً ، أي شيئاً ، كذا في اللِّسان ، وسيأتي في " علس " زيادة إيضاح لذلك ، وأنّ الجَوْهَرِيّ ضَبَطَه ولا لَؤُوساً ، وغيرُه قال : أَلُوساً .
وبُولَس ، بضمّ الباءِ وفتحِ اللام : سِجْنٌ بجهنَّمَ أعاذَنا اللهُ تعالى منها برحمتِه وكَرَمِه ، هكذا جاء في الحديث مُسمّىً : " يُحشَرُ المُتَكَبِّرونَ يومَ القيامةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ حتى يُدخَلوا سِجْناً في جهنَّمَ يقال له بُولَسُ " .
وبالِسُ ، كصاحبٍ : د ، بشَطِّ الفراتِ بين حَلَبَ والرّقَّةِ بينه وبين الفرات أربعةُ أَمْيَال ، سُمِّيت فيما يُذكَرُ ببالِسِ بنِ
هامش
( 1 ) ومثله في معجم البلدان .
( 2 ) الناقة الضبعة التي تريد الفحل .