تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
بَسْ بَسْ ، وبِسْ بِسْ ، بفتح الباء وكَسرِها ، وأَكثر ما يُقال بالفتح ، وهو من كلام أَهل اليَمَن ، وفيه لغتانِ بَسَسْتُها وأَبْسَسْتُه ، وقال أَبو سعيد : يُبِسُّونَ ، أَي يَسيحُونَ في الأَرضِ . والبَسُّ : إرسالُ المالِ في البلادِ وتَفريقُها فيها ، كالبَثِّ ، وقد بَسَّه في البلادِ فانْبَسَّ ، كبثَّه فانْبَثَّ . والبَسُّ : الطَّلَبُ والجَهْدُ ، ومنه قولُهم : لأَطْلُبَنَّه من حَسِّي وبَسِّي ، أَي من جَهدِي ، كما سيأْتي . والبَسُّ : الهِرَّةُ الأَهلِيَّةُ ، نقله ابن عبّادِ ، والعامَّةُ تَكْسِرُ الباءَ ، قاله الزَّمخشريُّ ( 1 ) ، الواحِدَةُ بهاءٍ ، والجَمْعُ بِساسٌ . ويقال : جاء به من حسِّه وبسِّه ، مُثَلَّثَيِ الأَوَّلِ ، أَي من جَهْدِه وطاقته ، قاله أَبو عَمروٍ ، وقال غيرُه : أَي من حيثُ كانَ ولم يَكُنْ ، ويقال : جِئْ به من حسِّكَ وبسِّك ، أَي ائْتِ به على كلِّ حالٍ من حيثُ شِئْتَ . ولأَطْلُبَنَّه من حسِّي وبسِّي ، أَي جَهدي وطاقَتي ، ويُنشِدُ : تَرَكَتْ بَيْتِي من الأَش * ياءِ قَفْراً مِثلَ أَمْسِ كُلُّ شيءٍ كنتُ قدْ جَمَّ * عْتُ مِنْ حسِّي وبسِّي وبّسْ بمعنى حَسْبُ ، أَو هو مُسْتَرْذَلٌ ، كذا قاله ابن فارس ، ووَقَعَ في المُزْهِرِ أَيضاً أنّه ليس بعربيٍّ ، قال شَيْخُنا : وقد صحَّحَها بعضُ أئمّةِ اللُّغَة ، وفي الكَشْكول للبَهاءِ العامِلِيِّ ما نصُّه : ذكرَ بعضُ أئمّة اللُّغَة أنّ لَفْظَةَ بَسْ فارِسيّةٌ تقولُها العامّةُ ، وتصَرَّفوا فيها ، فقالوا بَسَّكَ وبَسِّي ، إلخ ، وليس للفُرْسِ في معناها كلمةٌ سِواها ، وللعربِ حَسْبُ ، وبَجَلْ ، وقَطْ مُخَفَّفة ، وأَمْسِك ، واكْفُفْ ، وناهِيكَ ، ومَه ، ومَهْلاً ، واقْطَعْ ، واكْتَفِ . والبَسُّ : بَطنٌ من حِمْيَرَ ، منهم أبو مِحْجَنٍ تَوْبَةُ بنُ نَمِرٍ البَسِّيُّ قاضي مِصر ، نُسِبَ إلى هذا البطن ، نقله الحافظ ، قلتُ : وهو تَوْبَةُ بنُ نَمِرِ بنِ حَرْمَلةَ بنِ تَغْلِبَ بنِ رَبِيعةَ الحَضْرَمِيّ ، روى عن الليثِ وغيرِه ، وعمُّه الحارثُ بنُ حَرْمَلةَ بنِ تَغْلِب ، عن عليٍّ ، وعنه رًجاءُ بنُ حَيْوَةَ وعباسُ بنُ عُتبَةَ بنِ كُلَيْب بن تَغْلِبَ ، عن يحيى بنِ مَيْمُون وموسى بنِ وَرْدَان ، وعن ابنِ وَهْبٍ . والبَسُوس ، كصَبُور : الناقةُ التي لا تدُرُّ إلاّ على الإبْساس ، أي التَّلَطُّف بأن يقال لها بس ابن السِّكِّيت بالضَّمّ والتشديد ، قاله ابنُ دُرَيْد ( 2 ) ، تَسْكِيناً لها ، قال : وقد يقال ذلك لغَيرِ الإبل . وفي المثَل : أَشْأَمُ منَ البَسُوس . لأنّه أصابَها رجلٌ من العربِ بسَهم في ضَرْعِها ، فَقَتَلها ، فقامتْ الحربُ بينهما . قيل : البَسُوس : اسمُ امرأةٍ ، وهي خالةُ جَسّاس بنِ مُرَّةَ الشَّيْبانيّ ، كانت لها ناقةٌ يقال لها : سَراب ، فرآها كُلَيْبُ وائلٍ في حِماه ، وقد كَسَرَتْ بَيْضَ طَيْرٍ كان قد أجارَه ، فَرَمَى ضَرْعَها بسَهمٍ ، فَوَثَبَ جَسّاسٌ على كُلَيْبٍ فَقَتَله ، فهاجتْ حَرْبُ بكرٍ وتَغلبٍ ابْنَيْ وائل بسَببِها أربعينَ سنةً حتى ضُرِبَ بها المثَلُ في الشُّؤْم ، وبها سُمِّيت حَرْبُ البَسُوس ، وقيل : إنّ الناقةَ عَقَرَها جَسّاسُ بنُ مُرَّة ، وفي البَسُوسِ قولٌ أخَرُ رُوِيَ عن ابنِ عبّاسٍ رضي الله عنه عنهما ، قال الأَزْهَرِيّ فيه : إنّه أشبهُ بالحَقِّ ، وقد ساقَه بسَنَدِه إليه في قَوْله تَعالى : " واتْلُ عليْهِم نَبَأَ الذي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ منها ( 3 ) " قال : كانت امرأةٌ مَشْئُومة اسمها البَسُوس ، أُعطِيَ زَوْجُها ثلاثَ دَعَوَاتٍ ( 4 ) مُستَجاباتٍ ، وكان له منها ولَدٌ ، فكانت مُحِبَّةً له ، فقالت : اجْعلْ لي منها دَعْوَةً واحدةً . قال : فلَكِ واحدةٌ ، فماذا تريدين ؟ قالت : ادْعُ الله أن يَجْعَلني أَجْمَلَ امرأةٍ في بني إسرائيل ، فَفْعَل ، فرَغِبتْ عنه لَمّا عَلِمْتْ أنّه ليس فيهم مِثلُها ، فأرادتْ سَيِّئاً ( 5 ) ، فَدَعَا اللهُ تعالى عليها أن يَجْعَلها كَلْبَةً نَبّاحةً ، فذهبتْ فيها دَعْوَتان ، فجاءَ بَنوها ، فقالوا : ليس لنا على هذا قَرارٌ ، قد صارتْ أمُّنا كَلْبَةً يُعَيِّرُنا الناسُ ، كذا نصُّ التكملة ، وفي اللِّسان يُعَيِّرُنا بها الناسُ ، فادْعُ اللهُ تعالى أن يَرُدَّها إلى حالِها التي كانت عليها ، فَفَعَل ، فعادتْ كما كانت ، فَذَهَبت الدَّعَواتُ الثلاثُ بشُؤْمِها ، وبها يُضرَبُ المثَل .
هامش
( 1 ) لم يرد في الأساس . ( 2 ) ضبطت في القاموس : بفتح الباء وسكون السين ومثله في اللسان عن ابن دريد ، وفي الجمهرة 1 / 30 بضم الباء وأغفلت السين . وفي اللسان _ ولم يعز _ بس بس ضبطت نصا بالضم والتشديد . ( 3 ) سورة الأعراف الآية 175 . ( 4 ) في التهذيب : يستجاب له فيها . ( 5 ) التهذيب : وأرادت شيئا آخر .