تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وانْتَهَزَ الشَّيءَ ، إذا قبِلَه وأَسْرَع إلى تَناوُله . وانْتَهَزَها ونَاهَزَها : تناوَلها من قُرْب . ويُقال للصَّبِيِّ إذا دَنا لِلفِطامِ ، فهو ناهِزٌ ، والجاريَةُ كذلك . ونَهَزَ الفَصيلُ ضَرْعَ أُمِّه : مثلُ لَهَزَه . ونَهَزَ النّاقةَ نَهْزاً : ضربَ ضَرَّتها لتَدرَّ صُعُداً . والنّهُوزُ من الإبل : التي يموتُ ولَدُها فلا تَدِرُّ حتّى يُوجَأَ ضَرْعُها ، قال : * أَبْقَى على الذُّلِّ من النَّهُوزِ * وقيل : ناقةٌ نَهُوزٌ : شديدة الدَّفْعِ للسَّيْرِ ، قال : * نَهُوزٍ بأُولاها زَجُولٍ بصَدْرِها * ( 1 ) وأَنْهَزَت النّاقةُ : إذا نَهَزَ ولَدُها ضَرْعَها ، هكذا قاله ابن الأَعرابيِّ ، وروَى قول الشَّاعِر : ولكِنَّها كانت ثلاثاً مَيَاسِراً * وحَائِلَ حُولٍ أَنْهَزَت فأَحَلَّتِ ورواه غيرُ أَنْهَلَتْ باللاّم . ونهز الدلو ينهزها نهزا : نزع بها . ودِلاءٌ نَواهِزُ ، قال الشَّمّاخ : غَدَوْنَ لها صُعْرَ الخُدودِ كما غَدَت * على ماءِ يَمْؤُودَ الدِّلاءُ النَّواهِزُ يقول : غَدَت هذه الحُمُرُ لهذا الماءِ كما غَدَت الدِّلاءُ النَّواهِزُ في يَمْؤُدَ . وقيل : النَّواهِزُ : الّلاتي يُنْهَزْنَ في الماءِ ، أَي يُحَرَّكْنَ ، ليَمْتَلِئْنَ ، فاعِلٌ بمعنى مَفعُولٍ . وهما يتَناهَزانِ إمارَةَ بلد كذا ، أَي يتبادَران إلى طلبها وتناوُلِها . والمُناهَزَةُ : المَسابَقَةُ . ونَهَزَ الرَّجُلُ : مَدَّ بعُنقِه ونَأَى بصَدرِه ، لِيَتَهَوَّعَ . ونَهَزَ قَيْحاً : قذَفَه . ويقال : نَهَزَتْني إليكَ حاجَةٌ ، أَي جاءَت بي إليكَ . واستدرك شيخُنا من التَّوشيح للجَلال : أَنْهَزَهُ إنْهازاً : دفعَه . وأَنْهَزَه أَيْضاً ، كأَنْهَضَه ، وَزْناً ومَعْنىً . وقد سَمَّوا مُناهِزاً ونُهَيزاً .
[ نوز ] : التَّنْوِيزُ : التَّقليل ، أهملَه الجَوْهَرِيّ ، ونقله شَمِرٌ عن القَعْنَبِيِّ في تفسير حديث حِزام بن هشامٍ عن أَبيه ، قال : رأَيْتُ عُمَر رضي الله عنه أَتاه رجلٌ من مُزَيْنَةَ بالمُصَلَّى عامَ الرَّمادَةِ ، فشكا إليه سوءَ الحال ، وإشرافَ عياله على الهَلاكِ ، فأَعطاه ثلاثةَ أَنيابٍ جَزَائِرَ ( 2 ) وجعَلَ عليهِنَّ غَرائرَ فيهِنَّ رِزَمٌ من دقيق ، ثم قال له : سِرْ فإذا قدِمْتَ فانْحَرْ ناقَةً ، فأَطْعِمْهُم بوَدَكِها ودَقيقها ، ولا تُكثِر طعامَهم في أَوَّل ما تُطعِمُهم ، ونَوِّزْ . فلَبِثَ حِيناً ، ثمَّ إذا هو بالشَّيخ المُزَنِيِّ فسأَلَه ، فقال : فعلْتُ ما أَمرْتَني [ به ] ( 3 ) ، وأَتى اللهَ بالحَيا ، فبعْتُ ناقَتين ، واشتريتُ للعيال صُبَّةً من الغنَم ، فهي تروح عليهم ( 4 ) . قال شَمِرٌ : قال القَعْنَبِيُّ : قولُه : نَوِّزْ ، أَي قَلِّلْ ، قال شَمِرٌ : ولمْ أَسمع هذه الكلمة إلاّ له ، وهو ثِقَةٌ ، هكذا هو نصُّ الأَزْهَرِيّ في التهذيب ، وخالفَه الصَّاغانِيّ فقال : قال شَمِرٌ : ولم أَسمعْ هذه الكلمةَ إلاّ لعُمَرَ رضي الله عنه . ونُوزُ ، بالضَّمِّ : ة ، من قُرى بُخارَا ، ويقال لها أَيضاً : نُوزَابَاذُ . وقول شيخنا : وقولُه : بالضَّمِّ ، أَي مبنيَّاً للمَجهول لأَنَّه من إطلاقاته في الأَفعال ، محَلُّ تأَمُّل ، وكأَنَّه سقطَ من نسخته إشارةُ القرية ، وهو سَهْوٌ ظاهِرٌ ، وأَفادَ ياقوتٌ أَنَّ نُوزاً معناه باللُّغة الخُوارَزْمِيَّة : الجَديد ، وبه سُمِّيَت القَريَةُ نُوزكاث ( 5 ) ، أَي الحائط الجديد ، ونُسِب إليها الإمام المُحَدِّثُ المُطَهَّر بن سَديدٍ النُّوزِيُّ اسْتُشْهِدَ في وَقعة التَّتار .
هامش
( 1 ) نسبه في الأساس لذي الرمة . وهو في ديوانه وروايته : زجول برجليها نهوز برأسها إذا ائتزر الحادي ائتزار المتصارع ( 2 ) عن التهذيب ، وبالأصل متأثر وفي اللسان حنائر وفي النهاية : ثلاثة أنياب . ( 3 ) زيادة عن التهذيب . ( 4 ) قوله : الجزائر : جمع جزور وهي الناقة قبل أن تنحر . وقوله رزم من دقيق ، الرزمة نحو ثلث الغرارة أو ربعها ، والحيا : الخصب . والصبة ما بني العشر إلى الأربعين . قاله الزمخشري ، أنظر الفائق 1 / 191 . ( 5 ) عن معجم البلدان وبالأصل بالمثناة الفوقية .