تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
والمَزَّة : المَرَّةُ منه ، وهي المَصَّة ، ومنه حديثُ المُغيرة : " فتُرضِعُها جارَتُها المَزَّةَ والمَزَّتَيْن " . والمَزَّة : الخَمرُ اللذيذةُ الطَّعم سُمِّيتْ بذلك للَذْعِها اللِّسان ، وقيل : اللذيذةُ المَقطَع ، عن ابْن الأَعْرابِيّ ، هكذا رواه أبو سعيد بالفَتْح ، وأنشد للأعشى : نازَعْتُهم قُضُبَ الرَّيْحانِ مُتَّكِئاً * وقَهوَةً مُزَّةً راوُوقُها خَضِلُ وقال حَسّان : كأنَّ فاها قَهْوَةٌ مُزَّةٌ * حديثةُ العَهدِ بفَضِّ الخِتامِ كالمُزّاءِ ، بالضَّمّ مَمْدُوداً ، قال الفارسيُّ : هو على تحويلِ التَّضعيف . وهو اسمٌ لها ، ولو كان نَعْتَاً لقيل : مَزّاء بالفَتْح . وقال أبو حنيفة : المُزَّة والمُزَّاء : الخمرُ التي تَلْذَعُ اللِّسان وليست بالحامِضَة ، قال الأخطَلُ يعيبُ قوماً : بِئْسَ الصُّحاةِ وبئسَ الشُّرْبُ شُرْبُهمُ * إذا جَرَتْ ( 1 ) فيهم المُزّاءُ والسَّكَرُ وقال ابنُ عُرْسٍ في جُنَيْدٍ بن عبد الرحمن المُرِّيِّ ( 2 ) : لا تَحْسَبَنَّ الحَربَ نَوْمَ الضُّحى * وشُربَكَ المُزّاءَ بالبارِدِ فلمّا بَلَغَه ذلك قال : كَذَبَ عليَّ ، والله ما شَرِبْتُها قطُّ . قال أبو عُبَيْد : المُزّاء : ضَرْبٌ من الشرابِ يُسكِر . قال الجَوْهَرِيّ : وهي فُعَلاء - بفتحِ العين - فأُدغِمَ ؛ لأنّ فُعَلاء ليس من أَبْنِيتِهم ، ويقال هو فُعَّالٌ من المَهْموز ، قال : وليس بالوَجه : لأنّ الاشتِقاقَ ليس يدُلُّ على الهمزة ، كما دلَّ في القُرّاءِ والسُّلاَّء . وقال ابنُ بَرِّيٍّ في قولِ الجَوْهَرِيّ وهو فُعَلاءُ فأُدغِم ، قال : هذا سَهْوٌ ؛ لأنّه لو كانت الهمزةُ للتأنيثِ لامْتنعَ الاسمُ من الصَّرْفٍ عند الإدْغامِ ، كما امتنعَ قبلَ الإدغام ، وإنّما مُزّاءٌ فُعْلاءٌ من المَزّ ، وهو بمنزلةِ قُوباءٍ في كَوْنِه على وزنِ فُعْلاءٍ ، قال : ويجوزُ أن يكون مُزّاء فُعّالاً من المَزِيَّة ، والمعنى فيهما واحدٌ ؛ لأنّه يقال : هو أَمْزَى منه ، وأَمَزُّ منه ، أي أفضل . وكذلك المُزُّ ، بالضَّمّ ، فإنّه من أسماءِ الخَمرِ أيضاً ؛ سُمِّيت للَذْعِها اللِّسان ( 3 ) . والمِزَّة ، بالكَسْر : ة بدمشق من دِيارِ قُضاعة ، وإليها يُنسَبُ الإمامُ الحافظُ أبو الحَجّاج يوسفُ بنُ الزّكي المِزِّيُّ ، روى عن العِزِّ الحَرّانيّ ، وابن أبي الخَيْر ، وصَنَّفَ كُتُباً مفيدةً ، وأخوه محمدٌ ، وابنُه عبدُ الرحمن بنُ يوسف ، وأبو بكر بنُ يوسف ، وابنُه أحمدُ بنُ أبي بكرٍ ، وحفيدُه مُحَمَّد بن أحمد : مُحدِّثون . والمُزَّة ، بالضَّمّ : الخَمرُ التي فيها طَعْمُ حُموضةٍ ولا خَيْرَ فيها ، قال الجَوْهَرِيّ : ولا يقال : مِزَّةٌ ، بالكَسْر . ويقال : يُروى في بيت الأعشى بالوجهَيْن . وقال بعضهم : المُزَّة : الخَمرُ التي فيها مَزَازَةٌ ، وهو طعمٌ بين الحَلاوةِ والحُموضة ، وأنشد : مُزَّةٌ قبلَ مَزْجِها فإذا ما * مُزِجَتْ لَذَّ طَعْمُها مَن يَذوقُ وقيل : هي من خِلْطِ البُسْر والتَّمر . والمِزُّ ، بالكَسْر : القَدرُ والفَضل ، والمَعنيان مقتربان . يقال : فلانٌ له مِزٌّ عليك ، أي فَضْلٌ وقَدْرٌ . وهذا أمَزُّ من هذا ، أي أَفْضَل . ومَزِزْتَ يا هذا - بالكَسْر - تَمَزُّ ، بالفَتْح ، أي صِرتَ مَزيزاً ، كأَميرٍ ، أي فاضِلاً ، نقله الصَّاغانِيّ . ومَزْمَزَه : حرَّكَه وأَقْبَلَ به وأَدْبَر ، فَتَمَزْمَز : تحرَّكَ ، وكذلك البَزْبَزَة ، وهو التحريكُ الشديد ، وبه فُسِّرَ قولُ ابنِ مَسْعُود في سَكْرَان أُتِيَ به : تَرْتِرُوه ومَزْمِزُوه ، أي حرِّكوه ؛ ليُسْتَنْكَه ، وهو أن يُحرَّكَ تَحْرِيكاً عنيفاً ؛ لعلّه يُفيقُ من سُكرِه ويَصْحُو . ومازَزْتُ بينهما : باعَدْتُ . نقله الصَّاغانِيّ . وتَمازَّتْ به النِّيَّةُ : تَباعَدَتْ ، نقله الصَّاغانِيّ أيضاً . وَتَمَزَّزَ : تمَصَّصَ الشرابَ ، وقال أبو عمروٍ : هو شُربُه قليلاً قليلاً . وفي روايةٍ من حديث أبي العاليَة : اشْربْ
هامش
( 1 ) التهذيب والصحاح : إذا جرى . ( 2 ) التهذيب واللسان المزي . ( 3 ) وورد في الأساس : المزاء بالفتح ، الخمر .