يقال : أَصْلُهَا صَرَّرٌ من الصِّرّ ، وهو البَرْدُ ، فأَبْدَلُوا مكانَ الراءِ الوُسطى فاءَ الفعل ، كما قالوا تَجَفْجَفَ الثوبُ ، وكُبْكُبِوا ، وأصله تَجَفَّفَ وكُبِّبُوا .
ويقال : هو من صَريرِ البابِ ، ومن الصَّرَّةِ ، وهي الضجة ، قال عز وجَل : ( فأَقْبَلَت امرَأَتُهُ في صَرَّةٍ ) ( 1 ) قال المفسرون : في ضَجَّةٍ وصَيْحَةٍ .
وقال ابنُ الأنباريّ في قوله تعالى : ( كَمَثَلِ رِيحٍ فيهَا صِرٌّ ) ( 2 ) ثلاثة أقوال : أَحدها : فيها بَرْدٌ . والثاني فيها تَصْوِيتٌ وحَرَكة . وروى عن ابنِ عباس قولٌ آخر ، فيها صِرٌّ ، قال : فيها نارٌ . وصُرَّ النّبَاتُ ، بالضمِّ ، صَراًّ : أَصابهُ الصِّرُّ ، أي شِدة البَرْدِ .
وصَرَّ ، كفَرَّ ، يَصِرُّ ، كيَفِرُّ ، صَراًّ ، بالفتح ، وصَرِيراً ، كأميرٍ : صَوتَ وصاحَ شَديداً ، أَي أَشَدَّ الصِّيَاحِ ، كصَرْصَرَ ، قال جَرِيرٌ يَرْثِي ابنه سَوَادَةَ :
قالُوا نَصِيبكَ من أجْرٍ فقُلتُ لَهُمْ * من للعَرِينِ إِذا فَارقْتُ أشْبَالي
فارَقْتَنيِ حينَ كَفَّ الدَّهْرُ من بَصَري * وحينَ صِرتُ كعَطْمِ الرَّمَّةِ البَاليِ .
ذاكُمْ سَوَادَةُ يَجْلُو مُقْلَتَيْ لَحمِ * بازٍ يُصَرْصِرُ فوقَ المَرْقَبِ العالِي
قال ثعلب : قيل لامرأة : أَي النّسَاءِ أبْغَضُ إِليْكِ ؟ فقالتْ : التي إن صَخِبَتْ صَرْصَرَتْ .
وصَرَّ الجُندَبُ يَصرُّ صَرِيراً ، وصَرَّ البابُ يَصِيرُّ ، وكُلُّ صَوتٍ شِبْه ذلك فهو صَرِيرٌ إذا امتدَّ ، فإذا كانَ فيه تخْفِيفٌ وتَرْجِيعٌ في إعادةٍ ضُوعِف كقولك : صَرْصَرَ الأخْطَبُ صَرْصَرَةً ، كأنهم قدَّرُوا في صوتِ الجُنْدُبِ المَدَّ ، وفي الصوتِ الأخْطَبِ التَّرْجيعَ فحَكَوْه على ذلك وكذلك الصَّقْرُ والبازِيّ .
وصَرَّصِمَاخُه صَريراً : صاحَ ( 3 ) من العَطشِ . وقال ابنُ السّكِّيت : صَرتْ أُذُنِي صَريراً ، إذا سَمِعْت لها دَوياًّ ( 4 ) . وصَرَّ البابُ والقَلمُ صَريراً ، أي صَوَّتَ .
وفي الأساس : صَرَّت الأُذنَ ( 5 ) سُمِعَ لها طَنينٌ .
وصَرَّ صَماخُة من الظَّمإ .
وصَرَّ الناقةَ ، وصَرَّ بها يَصُّرها ، بالضمّ ، صَراً ، بالفَتْح : شَدَّ ضَرْعها بالصِّرَارِ ، فهي مَصْرُورةٌ ومُصَرَّرَةٌ ، وفي حديث مالكِ ابن نُوَيْرة حين جمَع بَنُو يَرْبوع صَدَقاتهم ليُوَجِّهُوا بها إلى أبي بكرٍ ، رضي الله عنه ، فمنَعهم من ذلك ، وقال :
وقُلْتُ خُذُوها هذهِ صَدَقاتُكُمْ * مُصَرَّرَة أخْلافُها لم تُحَرَّدِ
سأجْعَلُ نفْسي دُونَ ما تَحْذَرُونه * وأرْهَنُكُم يوماً بما قُلْتُه يدي
وصَرَّ الفرَسُ والحِمارُ بأذُنه يَصرُّ صَراً وصَرَّها ، وأصَرَّ بها : سَوَّاها ونَصَبَها للاسْتِماعِ ، كصَرَّرَها .
وقال ابن السِّكِّيتِ : يقالُ : صَرَّ الفَرَس أثذُنَيْهِ : ضَمَّهُما إلى رأسِه ، فإذا لم يُوقِعُوا ( 6 ) قالُوا : أصَرَّ الفرسُ ، بالألف ، وذلك إذا جَمَعَ أذُنَيْه وعَزَمَ على الشَّدِّ .
وقال غيرهُ : جاءَتِ الخَيْلُ مُصِرَّةً آذانها ، أَي مُحَدِّدَةً آذَانَها ، رافعةً لها ، وإنما تَصُرُّ آذانها إذا جَدَّتْ في السَّيْرِ .
والصِّرَارُ ككَتابٍ : ما يُشَدُّبهِ الضَّرْعُ ، ج أَصِرَّةٌ ، وهو الخَيْطُ الذي تُشَدُّ به التَّوادِي على أَطْرافِ النَّاقَةِ وتُذَيَّرُ الأَطْباءُ بالبَعرِ الرَّطْبِ ، لئلاّ يُؤَثِّرَ الصِّرَارُ فيها .
وقال الجَوهريّ : الصِّرَارُ : خَيْطٌ يُشدّ فوقَ الخِلْفِ ( 7 ) ، لئلاّ يَرْضَعَها وَلدها ، وفي الحديث : " لا يَحِلُ لرَجُل يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أَنْ يَحُلّ صِرارَ ناقةِ بِغَيْرِ إِذْنِ صاحِبِها فإنه خاتمُ أَهْلِها قال ابنُ الأثير : من عادَةِ العَرَبِ أن تَصُرَّ ضُروع الحَلُوباتِ إذا أَرْسلوها المَرعى ( 8 ) سارحَةً ، ويُسمونَ ذلك الرَّبَاطَ صِراراً ، فإذا رَاحت عَشِياًّ حُلتْ تلكَ الأصِرَّةُ ،
هامش
( 1 ) سورة الذاريات الآية 29 .
( 2 ) سورة آل عمران الآية 117 .
( 3 ) اللسان : صوت .
( 4 ) التهذيب : صوتا ودويا .
( 5 ) الأساس : الأذان .
( 6 ) أي لم يريدوا تعدية الفعل .
( 7 ) الأصل واللسان عن الجوهري ، وفي الصحاح : الخلف والتودية .
( 8 ) النهاية واللسان : إلى المرعى .