وسَموا صابِراً كناصِرٍ ، منهم : أبو عَمْرٍو محمدُ بنُ محمدّ بن صابرِ الصّابِرِيّ ، نُسبَ إلى جَده ، وآخرون .
وصَبِرةَ ، بكسرِ الباءِ ، منهم عامِرُ بنُ صَبرةَ الصّحابيّ الذي تقدم ذِكره ، وسَموا أيضاً صبيرةَ .
وأما قولُ الجَوهريّ : الصَّبارُ ، أي كسحاب : جَمْعُ صَبْرَةٍ ، بفتح فسكون وهي الحِجارةُ الشَّديدةُ ، قال الأعشى :
* قُبيلَ الصُّبْحِ أَصواتُ الصَّبَارِ *
فَغَلطٌ ، والصوابُ في اللغة وفي البَيتِ أصواتُ الصِّيَار ، بالكسرِ ، والياءِ التحية وهو صوتُ الصَّنْجِ ذي الأوتارِ والبيتُ ليَس للأعشى كما ظنه وصدْرُه :
* كأنَّ تَرَنُّمَ الهَاجاتِ فيها .
هذا نَصّ الصاغانيّ في التكملة ( 1 ) ، وكأن المُصنف قلده في تَغْلِيطِ الجَوْهَرِيّ ، والهَاجَاتُ : الضّفادِعُ ، وعلى قَوْلِ الجَوْهَرِيّ : شَبَّهَ نَقِيقَ الضَّفادِعِ في هذه العَينِ بوَقْعِ الحِجارةِ ( 2 ) ، وهو صَحيح ، ونقله صاحبُ المُحْكَمِ هكذا ، وسلمه ، ونَسب البيْتَ للأعشى ، وقال الصَبْرَةُ من الحِجَارة : ما أشتدَّ وغَلظَ ، وجمعُها الصَّبَار ( 3 ) . وسيأتي في ص ي ر .
وقال شيخُنا : كلامُ الجَوهريّ في هذا البيت مَرْبوطٌ ببيتٍ . آخرَ جاءَ به شاهِداً على غيرِ هذا ولابنِ بَريّ فيه كَلامٌ غيرُ محررٍ ، قلده المصنف في ذلك فأوردَ الكلامَ مختصراً مُبْهَما ، فليحرر ، انتهى . قلت : وكأنه يُشيرُ إلى قول الأعشى المتقدم ذِكره :
مَنْ مُبْلِغٌ شَيبَانَ أَنّ * المَرْءَ لَم يُخلقْ صَبَارهْ ( 4 )
وقولُ ابنِ بَري : وصوابُه بكسرِ الصاد ، قال : وأما صُبَارَةُ ، وصبارة فليس بجمعٍ لصَبْرةٍ ، لأنَّ فَعَالاً ليس من أبنيةِ الجُمُوعِ ، وإنما ذلِك فِعالٌ ، بالكسرِ ، نحو حِجارٍ وجِبالٍ ، وأنّ البيتَ لعَمْرِو بنِ مِلقطٍ الطائِيّ وقد تقدم بيانه ، فهذا تحريرُ هذا المَقَام الذي أشارَ له شيخنا ، فتأَمَّلْ .
وصَابِرٌ ( 5 ) : سكةٌ بمَروَ . ظاهرُ أنه كناصِر ، وضبطه الحافِظُ في التبصيرِ بفتح الموحدةِ ، وقال منها : أبو المعالي يُوسفُ بنُ مُحمدٍ الفُقيميّ الصابريّ ، سمعَ منه أبو سَعد بنِ السّمْعَانِيّ .
والصَّبْرَةُ ، بالفَتْح - ذِكرُ الفَتحِ مُستدركٌ - : ما تلبدَ في الحَوضِ من البولِ والسرقينِ والبَعَرِ . والصَّبْرَةُ من الشِّتاءِ : وَسَطه . وقد تقَدم في كلامِ المصنف ، ويقال لها أيضاً : الصَّوْبَرَةُ .
وصَبْرَة ، بِلا لام : د ، بالمَغْرِبِ قَريبٌ من القَيْرَوان .
والصُّنْبُورُ ، بالضمّ ، يأتي ذكره في النون إن شاء اللهُ تعالى .
* ومما يُستدرك عليه :
الصُّبَارَةُ من السَّحَابِ كالصَّبِيرِ .
وصَبَرهُ : أوثَقَه .
وأصْبَرَهُ القاضي : أقصَّهُ من خصمه .
وفي الحديث : " وإنَّ عندَ رِجليه قَرَظاً مَصْبُوراً " ، أي مجموعاً قد جُعلَ صُبْرَةً كصُبْرة الطَّعَامِ . وفي الحديث : " من فَعَلَ كذا وكذا كان له خَيراً من صَبيرٍ ذَهَباً " قالوا : هو اسمُ جَبَلٍ باليمن ، وفي ( 6 ) بعض الروايات : " مثل صِير " بالصاد المكسورة والتحيتة ، وهو جَبَلٌ لطَييِّءٍ ، قال ابنُ الأثير : جاءت هذهِ الكلمةُ في حدِيثَيْن لعليٍّ ومُعاذٍ ، أما [ حديث ] ( 7 ) علي فهو ً صِيرٌ ً ، وأما [ رواية ] ( 7 ) مُعاذٍ فصَبيرٌ ، قال : كذا فَرق [ بينهما ] ( 8 ) بعضُهُم ، قلت : وسيأتي في ص ي ر .
وفي الحديث " نهى عن صَبْرِ [ ذي ] ( 8 ) الروحِ " وهو الخِصاءُ .
هامش
( 1 ) في التكملة : " الحاجات " بدل " الهاجات " وفي التهذيب واللسان والأعشين ص 244 فكالأصل .
( 2 ) الصحاح : شبه نقيقها بأصوات وقع الحجارة .
( 3 ) وهي عبارة التهذيب أيضا ، وقد ورد الشاهد فيه بدون نسبة .
( 4 ) ورد في التهذيب شاهدا على قول أبي عبيدة : الصبارة الحجارة ، بضم الصاد .
( 5 ) قيدها في معجم البلدان بألف ولام ، وصابر ضبطها في اللباب بفتح الباء ، بالقلم .
( 6 ) في النهاية : وقيل : إنما هو مثل جبل صير ، باسقاط الباء الموحدة وهو جبل لطيء .
( 7 ) زيادة عن النهاية .
( 8 ) زيادة عن النهاية .