بأسرارِكمُ على الشَّوْقِ إلى اللهِ ، وقيل : اصْبِرُوا في اللهِ وصابِروا بالله ، ورابِطُوا مع اللهِ .
والصَّبَار : حَمْلُ شَجَرَةٍ حامِضَةٍ .
والصُّبارُ ، كغُرابٍ ، ورُمانٍ : حملُ شَجَرَةٍ شَدِيدَةِ الحُمُوضَة ، أشدّ حُموضةً من المَصلِ ، له عَجَمٌ أحْمَرُ عَريضٌ يُجلبُ من الهندِ ، يقال له التَّمْرُ الهِنديُّ ، وهو الذي يُتَدَاوى به ، ويُقال لشَجَرِه : الحُمرُ ، مثل صُرَد .
وأبو صُبيرةَ ، كجُهينةَ : طائِرٌ أحمرُ البَطنِ أسودُ الظَّهْرِ والرأْسِ والذَّنَبِ ، هكذا في التكملة ، وفي اللسان ( 1 ) : طائرٌ أحمرُ البَطْنِ أسودُ الرأسِ والجَنَاحين ، والذَّنَبِ ، وسائرُه أحمرُ .
وأصْبَرَ الرجلُ : أكَلَ الصَّبيِرَةَ وهي الرُّقَاقَةُ التي تَقدم ذِكرهاَ ، قاله ابنُ الأعرابيّ .
وأَصْبَرَ ، إذا وَقَع في أُمِّ صَبُّور ، وهي الداهيَةُ أو الأمرُ الشديدُ ، وكذلك إذا وقع في أم صَبار ، وهي الحرةُ .
وأصبرَ : قعدَ على الصبِيرِ ، وهو الجَبَلُ .
وأَصْبَرَ : سدَّ ( 2 ) رَأسَ الحَوجلةِ بالصِّبَارِ وهو السِّداد .
وأصْبَرَ اللبنُ ، إذا اشتدتْ حُمُوضته إلى المَرَارةِ ، قال أبو عُبيدةٍ ( 3 ) في كتابِ اللَّبَنِ : المُمَقَّرُ والمُصبر : الشديدُ الحُموضَةِ إلى المرارةِ ، قالَ أبو حاتِم : اشْتُقا من الصَّبِر والمقِرِ ، وهما مُرانِ . وفي حديثِ ابن عباس في قوله عزّ وجلّ : ( وكانَ عَرْشُهُ على الماءِ ( 4 ) قال : كانَ يَصعدُ إلى السماءِ بُخارٌ من الماءِ فاستبصرَ فعادَ صَبيراً . استصْبَرَ أي استكشفَ وتَراكمَ فصارَ سَحاباً فذلك قوله : ( ثم استوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ ) ( 5 ) الصَّبِيرُ : سحابٌ أبيضٌ مُتكاثفٌ ، يعني تكاثفَ البُخارُ : وتراكمَ فصارَ سَحاباً .
والاصْطِبارُ : الأقتصاصُ ، وفي حديث عمار - حين ضَرَبه عُثمانُ فلما عُوتِبَ في ضربهِ إياه - قال : " هذه يَدِي لِعمارٍ فليَصْطَبِرْ " معناه فليقتصَّ يقال : صَبَرَ فُلانٌ فُلاناً لوَلِي فلانٍ ، أي حبَسَه ، وأصْبَرَه أي أقصهُ منه فاصْطَبَرَ ، أي اقتص .
وقال الأحمرُ : أقادَ السلطانُ فلاناً ، وأقصهُ وأصبرهَ بمعنى واحدٍ ، إِذا قتله بقودٍ ، وفي الحديث : " أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم طعنَ إنساناً بقَضِيبٍ مُداعَبَةً ، فقال ( 6 ) له : أصْبِرِني ، قال : اصْطَبِرْ " أي أقِدْنِي من نَفسك ، قال : استقدْ ، يقال : صَبَرَ فُلانٌ من خَصْمِه ، واصطبرَ ، أي أقتص منه ، وأصَبَرَه الحاكمُ ، أي أقصه من خَصْمِه .
وصَبَّرَه : طَلَبَ منه أن يَصْبِر ، كذا في التكملة .
والصَّبُورُ : من أسماءِ الله تعالى ، وفي الحديثِ : " إن الله تَعَالى قال : إني أَنا الصَّبُورُ " قال أبو إسحاق : الصَّبُورُ في صِفَة اللهِ عَزّ وجلّ : الحَليمُ الَّذِي لا يُعاجِلُ العُصاةَ بالنِّقْمَةِ ، بل يَعْفُو ، أو يُؤَخِّرُ ، وهو من أبْنِيَة المبالغةِ ، والفَرقُ بينه وبين الحَليم أنَّ المُذنبَ لا يأمنُ العُقُوبةَ كما يأمنُهَا في صِفةِ الحَليم .
والصَّبُورُ : فرسُ نافِعِ بنِ جَبَلة الحَدليّ .
والصَّبْر : الجَراءةُ ، ومنه قوله تَعالىَ " ما أصبَرَهُمْ عَلى النار " ، هكذا في سائر النُّسخ ، والصواب ( فما أَصْبَرَهُمْ على الناّرِ ) ( 7 ) أي ما أَجْرَأهُم " على أعمالِ أهلِ النّار ( 8 ) أو ما أعْملَهُم بعَمَلِ أهلِهَا ، القول الثاني في التكملة .
وشَهْرُ الصَّبْرِ : شَهرُ الصَّومِ ، ومنه الحديث " منْ سَرهُ أن يَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ وَحَرِ صَدْرِه فليصمْ شَهْرَ الصّبْرِ : وثلاثة أيام من كل شهر " وأصل الصبر : الحَبْسُ ، وسُميَ الصَّوْمُ صَبراً ، لما فيه من حَبسِ النَّفْسِ عن الطعام والشَّرَابِ والنِّكَاحِ .
والصَّبَّارَةُ ، كجَبانَة : الأَرضُ الغَلِيظَةُ المُشرفةُ الشأسةُ ، لا نبتَ فيها ، ولا تُنبتُ شيئاً ، وقيل : هي أُمُّ صَبّارٍ .
هامش
( 1 ) في اللسان : أبو صبرة .
( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " وشد " والحوجلة : القارورة .
( 3 ) في اللسان : أبو عبيد .
( 4 ) سورة هود الآية 7 .
( 5 ) سورة فصلت الآية 11 .
( 6 ) عن النهاية ، وبالأصل " قال له " .
( 7 ) سورة البقرة الآية 175 .
( 8 ) قاله أبو عبيدة ، قال الراغب : واحتج بقول أعرابي قال لخصمه : ما أصبرك على الله ، وهذا تصور مجاز بصورة حقيقة لأن ذلك معناه ما أصبرك على عذاب الله في تقديرك إذا اجترأت على ارتكاب ذلك .