عندي ما قال يونُس ، وأَما الذي ذكرَه المَهدِيُّ فمعروفٌ في الغَريب ، ولكن ليس هذا موضعُه ، قال ابنُ بّرِّيّ : قد ذكرَ أَهلُ المَعاني أَنَّ المَعنى على ما قالَه يونُس وإنْ كان لمْ يُفَسِّرْه تفسيراً شافياً ، وأَنَّه لمّا قال ليلٌ يصيحُ بجانبيه نَهارُ ، فاسْتَعارَ للنَّهار الصِّياحَ ، لأَنَّ النَّهارَ لمّا كان آخِذاً في الإقبال والإقدام ، والليلُ آخذٌ في الإدْبار ، صار النَهارُ كأَنَّه هازمٌ والليلُ كأَنَّه مَهزومٌ ، ومن عادة الهازم أَنَّه يصيح على المَهزوم .
والنَّهْرَوان ( 1 ) ، بفتح النُّون وتثليث الرَّاءِ وبضَمِّهما ، وأَكثرُ ما يجري على الأَلسِنَة بكسر النُّون ، وهو خَطأٌ وهي ثلاثُ قرىً : أَعلى وأَوْسَطُ وأَسْفَلُ ، هُنَّ بين واسِطَ وبَغدادَ وهي كُورَةٌ واسعةٌ من الجانب الشَّرقيّ ، حَدُّها الأَعلى متصلٌ ( 2 ) ببغداد ، وفيها عِدَّة بلادٍ متوسِّطة ، منها إسْكافٌ وجَرْجَرايا والصَّافية ودَيْرُ قُنَّى ( 3 ) ، وكان بها وَقعةٌ لأَمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه مع الخوارج مشهورة . قال ياقوت ، وهو الآن خرابٌ ومُدُنُه وقُراهُ تِلالٌ يراها الناسُ بها والحيطان قائمةٌ لاختلاف السَّلاطين وقتالهم في أَيّام السّلجوقيّة . وكان في ممَرِّ العساكر فجلا عنه أَهلُه واستَمَرَّ خرابُه . وقد خرج منها جماعةٌ من العلماءِ والمُحَدِّثين .
وبالمَغربِ مَوضعٌ يُسَمَّى النَّهْرَوان ، نقله ياقوت ، عن أَبي عبد الله الحُمَيْدِيّ في قصَّة ذكَرَها .
والنَّاهُورُ : السَّحاب ، قال الشاعر :
كأَنَّها بُهْثَةٌ تَرْعَى بأَقْرِيَةٍ * أَو شقَّةٌ خَرجَتْ من جوفِ ناهُورِ
ويُرْوَى ساهُور ، وهو القمَر ، وقد ذُكِر في موضعه .
والأَنْهَران : العَوَّاءُ والسِّماكُ ، سُمِّيا لكَثْرَة مائهما ، نقله الأَزْهَرِيّ عن العرب .
ونَهارُ بنُ تَوْسِعَةَ شاعرٌ من بَكْر بن وائل ، وهو نهار بن تَوْسِعَة بن تَميم ، من ولَد الحارث بن تيم الله بن ثعلبة بن عُكابَة بن صعْب بن عليّ بن بَكر بن وائل . ووقع في اللسان : شاعرٌ من تميم . وهو غَلطٌ ، وصوابه ما ذكَرنا . وانْتَهَرَ بطْنُه : اسْتَطْلَقَ ، هكذا في سائر النُّسخ وهو قول أَبي الجَرَّاح أَنْهَر بَطْنُه ، إذا جاءَ مثلَ مجيءِ النَّهْر .
والنَّاهِرُ والنَّهِرُ ككَتِف : العِنَبُ الأَبْيضُ .
وقال ابن الأَعرابيّ : النَّهْرَةُ : الدَّعْوَة ، هكذا في نسخ الكتاب ، والصَّواب الدَّغْرَة ، بالعين مُعجَمَة والرَّاء كما ضَبطَه الصَّاغانِيّ ، قال : وهي الخَلْسَةُ ( 4 ) .
* ومما يُستدرك عليه :
نَهَرَ الماءُ : جَرى في الأَرضِ . ونَهِرَ الرَّجلُ نَهَراً : أَغار في النَّهار .
ونَهارٌ اسم رَجل ، وهو نَهارُ بنُ عبد الله العَبْدِيّ ، تابعيّ ، عِدادُه في عبد القيس ، يَروي عن أَبي سعيد الخُدْرِيّ .
والنَّهاريُّ : الطَّعامُ يُؤكلُ أَوَّل النَّهارِ .
وبَنو النَّهاريّ : قبيلةٌ من الأَشراف باليمن ، منهم محمد بن عمر بن موسى بن محمد بن عليّ بن يوسف النَّهاريّ المُلقَّب بقَمَر الصَّالحين ، المدفون في الرِّباط المنسوب إليه بجَبَل تِعَار .
ونَهْرُ بن منصور المَعَافِرِيّ أبو المُفرج ، شَيْخٌ لابن وَهْب ، ذكّره ابن يونس ، ونَهر بن زَيد بن ليث القُضاعِيّ ، يُنسب إليه النَّهرِيُّون المذكورون . وفي هَمْدان : نَهْرُ بنُ مُرْهِبَة بن دُعام ، وفي عبد القيس صُباح بن نَهْر .
والرَّائش بن نَهَار : شاعرٌ من كَلْب ، من بني عَبْد الله بن كنانة .
ونَهْرانُ : من قُرى اليمن ، من أَعمال ذِمار .
وأَمّا الأَنهار التي لا تُعرف إلاّ بذكر النَّهر ، من مَحلَّةٍ أَو قريةٍ أَو مدينة ونسب إليها المُحَدِّثون والعلماءُ والرُّواةُ فإنَّها اثنان وثمانون نَهراً ، أَوردَها ياقوت في المعجم ، وقد ذكرنا كلاًّ منها فيما يُناسبُ من محلِّ إيراده .
[ نهبر ] : النَّهابِرُ والنَّهابيرُ : المَهالِكُ وكذلك الهَنابير ، وقيل : النَّهابِر مَقصورٌ من النَّهابير . والنَّهابِرُ والنَّهابيرُ : ما
هامش
( 1 ) ضبطت في معجم البلدان بالقلم ، بفتح وكسر فسكون ، وبدون ألف ولام .
( 2 ) عن معجم البلدان وبالأصل " متصلة " .
( 3 ) عن معجم البلدان وبالأصل " دير فتى " .
( 4 ) وهي عبارة التهذيب .