ويقال : طَعَنَه طَعْنَةً أَنْهَرَ فَتْقَها ، أي وَسَّعَه . أَنْهَرَ الدَّمَ : أَظْهَرَه وأَسالَه وصَبَّه بكثرة ، ومنه الحديثُ : " أَنْهِروا الدَّمَ بما شِئْتُم إلاّ الظُّفُرَ والسِّنَّ " ( 1 ) وفي حديث آخر " ما أَنْهَرَ الدَّمَ فكُلْ " وهو مَجاز ، شَبَّه خروج الدَّم من موضع الذَّبْح بِجَرْيِ الماء في النَهْر . وأَنْهَرَ العِرْقُ : لم يَرْقَأْ دَمُه ، ومعناه : سالَ مَسيلَ النَّهر ، كانْتَهَرَ ، وهذه عن الصاغانيّ .
وحَفَرَ فلانٌ بئراً فأَنْهَرَ : لم يُصِبْ خَيراً ، عن اللِّحيانيّ . وأَنْهَرَت المَرأَةُ : سَمِنَتْ ، نقله الصَّاغانِيّ . وأَنْهَرَ الدَّمُ : سالَ سيلَ النَّهْرِ .
والنَّهِيرُ من الماءِ : الكثيرُ ، والنَّهِيرَةُ : النّاقةُ الغَزيرةُ ، عن ابن الأَعرابيّ وأَنشد :
حَنْدَلِسٌ غَلْباءُ مِصباحُ البُكُرْ * نَهِيرَةُ الأَخلافِ في غَيْر فَخَرْ ( 2 )
والنَّهارُ ، كسَحاب اسمٌ ، وهو ضِدُّ اللّيل . والنَّهار اسمٌ لكلِّ يومٍ ، واللّيل اسمٌ لكُلِّ ليلة ، لا يقال نَهار ونَهَارانِ ، ولا ليلٌ ولَيْلانِ ، إنَّما واحد النَّهار يومٌ وتَثْنِيَتُه يومانِ ، وضِدّ اليوم ليلة ، هكذا رواه الأَزهريّ عن أَبي الهيثم ، واختُلِفَ فيه فقال أَهلُ الشَّرْع : النَّهارُ هو ضِياءُ ما بينَ طُلوعِ الفَجْرِ إلى غُروبِ الشَّمْس ، أو من طلوع الشمس إلى غروبها ، وهذا هو الأصل . قال بعضهم : هو انتشارُ ضَوءِ البَصَرِ وافتِراقُه . وفي اللسان : واجتِماعه ، بدل : وافتِراقُه . وفي بعض النُّسخ : أَو انتشار ( 3 ) . ج أَنْهُرٌ ، عن ابن الأَعرابيّ ، هكذا في النُّسخ . وفي بعض الأُصول : أَنْهِرَةٌ ، ونُهُرٌ ،
بضَمَّتين ، عن غيره : أَو لا يُجمَعُ ، كالعَذابِ والسَّراب ( * ) ، وهذه عبارة الجَوْهَرِيّ ، وقال بعد ذلك : فإن ( 4 ) جَمعْت قلْت في قليله : أَنْهُرٌ ، وفي الكثير : نُهُر ، مثل سَحابٍ وسُحُب ( 4 ) ، قال شيخنا : وقد سبق للمصنِّف في عَذاب أَنَّ جَمْعه أَعذِبَة ، وهو قياسيّ ، كطعام وأَطعِمَة ، وشَراب وأَشْرِبة ، انتهى ، وأَنشد ابن سِيدَه ( 5 ) :
لولا الثَّريدانِ لمُتْنا بالضُّمُرْ * ثَريدُ لَيْلٍ وثَريدٌ بالنُّهُرْ
ورَجلٌ نَهِرٌ ، ككَتِفٍ : صاحبُ نَهارٍ ، على النَّسَب ، كما قالوا : عَمِلٌ وطَعِمٌ وسَتِهٌ ، قال :
* لَسْتُ بِلَيْلِيٍّ ولكنِّي نَهِرْ *
قال سيبويه : قوله : بلَيْلِيّ ، يدلُّ على أَنَّ نَهِراً على النَّسَب ، حتى كأنه قال : نهاريّ . ورجُلٌ نَهِرٌ ، أَي صاحب نَهارٍ يُغِيرُ فيه ، قال الأَزْهَرِيّ : وسمعْتُ العربَ تُنْشِد :
إنْ تَكُ ( 6 ) لَيْلِيّاً فإنِّي نَهِرُ * مَتى أَتى الصُّبْحُ فلا أَنْتَظِرُ
قال ابن برِّيّ : وصوابُه على ما أَنشدَه سيبويه :
لَسْتُ بلَيْلِيٍّ ولكِنِّي نَهِرْ * لا أُدْلِجُ اللَّيْلَ ولكنْ أَبْتَكِرْ
وقد أَنْهَرَ : صار في النَّهار . قالوا : نَهارٌ أَنْهَرُ ، ونَهِرٌ ، ككَتِفٍ كذلك كلاهما مُبالَغة ، كلَيْلٍ أَلْيَلُ . والنَّهارُ : فَرْخُ القَطا والغَطاطِ ، أَو ذَكَرُ البُومِ ، أَو ولَدُ الكَرَوان ، أَو ذَكَر الحُبَارَى ، ج أَنْهِرَةٌ ونُهُرٌ ، وأَنْثاهُ اللَّيْلُ . وقال الجَوْهَرِيّ : والنّهار فَرْخُ الحُبارى ، ذكره الأَصمعي في كتاب الفَرْق ، والليْل : فَرْخ الكَرَوان ، حكاه ابن برِّيّ عن يونس بن حبيب ، قال : وحَكَى التَّوَّزيُّ عن أَبي عُبيدةَ : أَنَّ جعفر بن سليمان قدمَ من عند المَهْديّ فبعث إلى يونس بن حبيب فقال : إنِّي وأَميرُ المُؤمنين اختلفنا في بيت الفرَزْدَقِ وهو :
والشَّيْبُ يَنْهَضُ في السَّوادِ كأَنَّهُ * لَيْلٌ يَصيحُ بجانِبَيْه نَهارُ
ما الليل والنَّهار ؟ فقال له : اللّيْلُ هو الليل المَعروف وكذلك النَّهار ، فقال جعفر : زَعَمَ المَهْدِيُّ أَنُّ الليلَ فَرْخُ الكَرَوان ، والنَّهارَ فرخُ الحُبارَى . قال أ [ وعبيدة : القولُ
هامش
( 1 ) إنما نهى عن السن والظفر لأن من تعرض للذبح بهما خنق المذبوح ، ولم يقطع حلقه ، عن النهاية .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : حندلس أي ضخمة عظيمة ، والفخر أن يعظم الضرع فيقل اللبن ، اه لسان " .
( 3 ) وهي عبارة القاموس .
( * ) في القاموس : " والشراب " بدل : " السراب " .
( 4 ) هذه عبارة اللسان نقلا عن الجوهري ، ونص عبارة الصحاح المطبوع : فإن جمعته قلت في قليله :
نهر مثل سحاب وسحب
( 5 ) في الصحاح : وأنشد ابن كيسان .
( 6 ) الصحاح : إن كنت .