مَضبوطاً بخطِّ أَبي عامِر العَبْدَرِيّ بالنُّون ، وقد صحَّحَ عليها ثلاث مرَّاتٍ . وقال لي رفيقنا ابن هلالة : إنَّه منسوبٌ إلى نُكْر ، بالنُّون ، قريةٍ بنَيْسابورَ .
واستَمْشى فُلانٌ نَكْراءَ ، بالفتح ممدوداً ، كما ضبطَه الصَّاغانِيّ بخطِّه ، أَي لَوناً ممّا يُسْهِلُه عندَ شُرْبِ الدَّواءِ . كذا في التكملة .
ونَكُرَ الأَمْرُ ، كَكَرُمَ ، نَكارَةً ( 1 ) فهو نَكيرٌ : صَعُبَ واشتدَّ نُكْرُه . والاسم النَّكَر ، مُحَرَّكَةً ، قاله ابن القطّاع .
وطَريقٌ يَنْكورٌ ، بتقديم التَّحْتِيَّة على النُّون ، أَي على غير قصدٍ .
وتَنَاكَرَ : تَجاهَلَ ، كما في الأَساس ، وتَناكَرَ القومُ : تَعادَوا ، فهم مُتناكِرون ، كما في التكملة والأَساس .
ونَكِرَ فلانٌ الأَمرَ ، كَفَرِحَ ، نَكَراً ، مُحَرَّكَةً ، ونُكْراً ونُكُوراً ، بضَمِّهما ، ونَكيراً ، كأَمير ، وأَنْكَرَه إنكاراً ، واسْتَنْكَرَه وتَناكَرَه إذا جهِلَه ، عن كُراع . قال ابن سِيدَه : والصَّحيح أَنَّ الإنكارَ المَصدر والنُّكْر الاسم ، ويقال : أَنْكَرْت الشَّيْءَ وأَنا أُنْكِرُه إنكاراً ، ونَكِرْتُه ، مثلُه ، قال الأَعشى :
وأَنْكَرَتْنِي وما كانَ الّذي نَكِرَتْ * منَ الحَوادِثِ إلاّ الشَّيْبَ والصَّلَعا
وفي التَّنزيل العزيز : ( نَكِرَهُم وأَوْجَسَ منهُم خِيفَةً ) ( 2 ) قال الليث : ولا يُستعمَل نَكِرَ في غابرٍ ولا أَمْرٍ ولا نَهْيٍ . وقال ابن القطّاع : ونَكِرْتُ الشَّيْءَ وأَنْكَرْتُه ، ضِدُّ عَرَفْتُه ، إلاّ أَنَّ نَكِرْت لا يتصَرَّف تصَرُّفَ الأَفعالِ . وقال ابن سِيده : واسْتَنْكَرَه وتَناكَرَه ، كلاهما كَنَكِرَهُ . وفي الأَساس : وقيل : نَكِرَ أَبلَغُ من أَنْكَرَ ، وقيل : نَكِرَ بالقلبِ . وأَنْكَرَ بالعينِ . وفي البصائر : وقد يستعمل ذلك مُنكِراً باللسان الإنكارَ بالقلب ، لكن ربّما يُنْكِرُ اللسانُ الشيءَ وصورتُه في القلبِ حاضِرَةٌ ، ويكون ذلك كاذباً ، وعلى هذا قولُه تعالى : ( يَعرِفونَ نِعْمَةَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرونَها ) ( 4 ) .
وفي اللسان : ونَكِرَه يَنْكَرُه نَكْرَاً فهو مَنْكُورٌ ، واسْتَنْكَرَه ، فهو مُستَنْكَرٌ ، والجمع مَناكير عن سيبويه ، قال أبو الحسن : وإنما أذكر مثل هذا الجمعَ لأنَّ حكم مثله أن يُجمَع ( 5 ) بالواو والنون في المذكَّر ، وبالألف والتاء في المؤنَّث .
والمُنْكَر : ضدّ المَعروف ، وكلّ ما قَبَّحه الشَّرعُ وحرَّمه وكَرِهَه فهو مُنكَر . وفي البصائر : المُنكَر : كلُّ فعلٍ تَحْكُم العقولُ الصحيحةُ بقُبْحه ، أو تتوَقَّفُ في استِقْباحِه العقولُ فتحكُم الشريعةُ بقُبْحِه ، ومن هذا قَوْلُهُ تَعالى : ( الآمِرونَ بالمَعروفِ والنَّاهونَ عن المُنكَر ) ( 6 ) قلتُ : ومن ذلك قَوْلُهُ تَعالى : ( وتأَتونَ في ناديكُمُ المُنْكَر ) ( 7 ) .
ويقال : أصابَتْهم من الدَّهر نَكْرَاء ، النَّكْراء ، ممدوداً : الدَّاهيةُ والشِّدَّة .
ومُنكَرٌ ونَكيرٌ ، كمُحسِن وكَريم ، اسما مَلَكَيْن . وقال ابنُ سِيدَه : هما فَنَّانا القَبور .
والاسْتِنْكارُ : استفِهامُك أمراً تُنكِره . والإنْكار : الاستفهامُ عمَّا يُنْكره ، وذلك إذا أَنْكَرتَ أن تُثبِتَ رأيَ السائل على ما ذكر ، أو تُنكِر أن يكون رأيُه على خلاف ما ذُكر .
وفي حديث بعضهم : كنتَ لي أشدَّ نَكَرَةً . النَّكَرَة ، بالتحريك : اسمٌ من الإنكار ، كالنَّفَقَةِ من الإنفاق .
وسَمَيْفَع ، كَسَفَرْجل ، ابن ناكور بن عمرو بن يُغْفِر بن يزيد بن النُّعمان ، هو ذو الكَلاع الأصغر ( 8 ) الحِميَرِيّ ، كتب إليه النبي صلّى الله عليه وسلَّم مع جَرير بن عَبْد الله وقُتل مع معاوية ، وابنه شُرَحْبيل بن سَمَيْفَع ، قُتل يوم الجارود ( 9 ) .
وحِصنٌ نَكيرٌ ، كأَمير : حَصين ، نقله الصَّاغانِيّ . والنَّكير أيضاً : الإنكار ، أي هو اسمُ الإنكار الذي معناه التَّغيير ( 10 ) ، وبه فُسِّر قَوْلُهُ تَعالى : ( فكيفَ كان نَكير ) ( 11 ) أي إنْكاري ، ويقال : شُتِم فلانٌ فما كان عنده نَكيرٌ .
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل " نكرة " .
( 2 ) سورة هود الآية 70 .
( 3 ) في المفردات للراغب : حاصلة .
( 4 ) سورة النحل الآية 83 .
( 5 ) اللسان : أن الجمع .
( 6 ) سورة التوبة الآية 112 .
( 7 ) سورة العنكبوت الآية 29 .
( 8 ) كذا بالأصل والقاموس ، وفي جمهرة ابن حزم ص 434 : هو ذو الكلاع الأكبر .
( 9 ) في جمهرة ابن حزم : قتل يوم جازر .
( 10 ) عن اللسان وبالأصل " التغير " .
( 11 ) سورة الحج الآية 44 .