والنِّقارُ ، ككِتاب ، موضع في البادية بين التيه وحِسْمَى ، في خبَرِ المتَنَبِّي لمّا هرب من مصر . والنَّقير ، كأَمير : موضعٌ بين هَجَر والبَصْرَة .
وذو النَّقير ماءٌ لبني القَيْن من كلْب قاله ابن السِّكِّيت وأَنشدَ قولَ عُرْوَةَ :
ذَكَرْتُ منازِلاً من أُمِّ وَهْبٍ * مَحَلَّ الحَيِّ أَسْفَلَ ذي النَّقيرِ
[ نكر ] : النَّكْرُ والنَّكارَةُ والنّكْراءُ ، بالفتح في الكُلِّ ، والنُّكْرُ ، بالضّمّ : الدَّهاءُ والفِطْنَةُ ، يقال للرجل إذا كان فَطِناً مُنْكَراً : ما أَشدَّ نَكْرَهُ ونُكْرَه ، بالفتح والضّمّ ، ومن ذلك حديث معاوية : إنِّي لأَكْرَهُ النَّكارَةَ في الرّجُل ، أَي الدهاءَ . رَجُلٌ نَكرٌ ، كفَرِحٍ ونَدُسٍ وجُنُبٍ : داهٍ مُنْكَر من قومٍ أَنْكارٍ ، مثل عَضُد ، وأَعضادٍ وكبد وأَكباد . رجلٌ مُنْكَرٌ ، كمُكْرَم ، أَي بفتح الرَّاءِ ، للفاعل : داهٍ فَطِنٌ ، ولا يُقال للرجل : أَنْكَرُ ، بهذا المعنى ، من قومٍ مناكيرَ ، حكاه سيبويه ، قال ابنُ جِنّي : قلتُ لأَبي عليٍّ في هذا ونحوِه : أَفنقول إنَّ هذا لأَنَّه قد جاء عنهم مُفْعِلٌ ومِفعال في معنى واحدٍ كثيراً ، نحو مُذْكِر ومِذْكار ، ومُؤْنِث ومِئْناث ، ومُحْمِق ومِحْماق ، ونحو ذلك فصار جمع أَحدِهما كجَمع صاحِبِه ، فإذا جَمَعَ مُحْمِقاً فكّأَنَّه جَمَعَ مِحْماقاً ( 1 ) فقال أبو عليّ : فلستُ أَدْفَعُ ذلك ولا آباهُ . قال الأَزْهَرِيّ : وجماعة المُنْكَرِ من الرِّجال مُنْكَرُونَ ، ومن غير ذلك يُجْمَع أَيضاً بالمناكير ، وقال الأُقَيْبِل القَيْنِيّ :
مُسْتَقْبِلاً صُحُفاً تَدْمَى طَوابِعُها * وفي الصّحائفِ حَيّاتٌ مَناكِيرُ
والنُّكْرُ ( 2 ) بالضّمِّ ، وبضَمَّتين : المُنْكَرْ كالنَّكْراءِ ، ممدوداً ، وفي التَّنزيل العزيز : ( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ) ( 3 ) وقد يُحَرَّك ، مثل عُسْرٍ وعُسُرٍ ، قال الأَسودُ بنُ يَعفُر :
أَتَوْني فلَمْ أَرْضَ ما بَيَّتوا * وفي الصّحائفِ حَيّاتٌ مَناكِيرُ
لأُنْكِحَ أَيِّمَهم مُنْذِراً * وهل يُنْكِحُ العبدَ حُرٌّ لحُرّْ
وقال ابن سِيدَه : النُّكْرُ والنُّكُر : الأَمر الشَّديدُ ، قال الليث : الدهاءُ والنُّكْرُ نَعْتٌ للأَمر الشَّديد ، والرَّجل الدّاهي ، تقولُ : فَعَلَه من نُكْرِه ونَكارَتِه . وفي حديث أَبي وائل وذَكَر أَبا موسى فقال : ما كان أَنْكَرَه ، أَي أَدْهاهُ ، من النُّكْر وهو الدَّهاءُ والأَمر المُنْكَر .
والنَّكرَةُ : إنكارُكَ الشَّيءَ ، وهو : خلافُ المَعرِفَة ، والنَّكِرَةُ : ما يخرُجُ من الحُوَلاءِ ( 4 ) والخُراجِ من دمٍ أَو قَيْحٍ ، كالصَّديد ، وكذلك من الزّحير ، يقال : أَسْهَلَ ( 5 ) فلانٌ نَكِرَةً ودَماً ، وما لَهُ فِعْلٌ مُشتقّ .
ونُكْرةُ بنُ لُكَيْز بن أَفْصى بن عبد القيس ، بالضّمّ ، أَبو قبيلة ، قال ابن الكلبيّ : كلُّ ما في بني أَسَد من الأَسماء نُكْرَة ، بالنون ، وذكر ابن ماكولا جماعةً منهم في الجاهليَّة ، نقله الحافظ ، وعمرو بن مالك ، صَدوقٌ ، سَمِعَ أَبا الجَوْزاءِ . وابنُه يحيى ، حديثه عند التِّرْمِذِيّ ، وكان حَمّادُ بنُ زَيد يرميه بالكذب . وحفيدُه مالكُ بن يحيى ، رَوى عن أَبيه ، كنيتُه أَبو غَسّان ، جَرَّحَه ابنُ حِبّان ، ويعقوب بن إبراهيم الدَّورَقيّ الحافظ ، وأخوه أَحمد بن إبراهيم ، أبو عبد الله الحافظ ، وابن أَخيه ، الضّمير راجع إلى يعقوب ، ولو قال وابنُه عبدُ الله بن أَحمد كانَ أَحْسَنَ ، سمعَ عبدُ الله هذا عمرَو بن مَرزوق وطبقتَه ، وأَبو سعيد ، سمعَ ابنَ جُرَيْح ، وخِداشٌ ، حدَّثَ عنه جَهيرُ ( 6 ) بن يزيد ، النُّكْرِيُّونَ ، مُحَدِّثون .
وفاتَه : أَبانٌ النُّكْريّ ، حدَّث عن ابن جُرَيْج ، وعنه عُمَرُ بنُ يونُس اليماميّ ، ذكره الأَمير ، ومَكِّيُّ بنُ عَبْدانَ بن محمّد بن بَكرِ بن مُسلِم الحافظ النَّيْسابورِيّ النُّكْرِيّ ، قال ابنُ نُقْطَة : كنتُ أَظُنُّه مَنسوباً إلى جَدِّه بَكْر بن مُسلِم ، ثمَّ رأَيتُه
هامش
( 1 ) تمام عبارة ابن جني كما في اللسان : وكذلك مسم ومسام ، كما أن قولهم درع دلاص وأدرع دلاص وناقة هجان ونوق هجان كسر فيه فعال على فعال من حيث كان فعال وفعيل أختين ، كلتاهما من ذوات الثلاثة ، وفيه زائدة مدة ثالثة ، فكلما كسروا فعيلا على فعال نحو ظريف وظراف وشريف وشراف ، كذلك كسروا فعالا على فعال فقالوا : درع دلاص وأدرع دلاص ، وكذلك نظائره .
( 2 ) عبارة القاموس : من مناكير ، وامرأة نكر بضمتين والنكر بالضم .
( 3 ) سورة الكهف الآية 74 .
( 4 ) في التهذيب : " الحولاء ، وهو الخراج " والأصل كاللسان .
( 5 ) ضبطت في التهذيب بكسر الهاء ، وضبطت في اللسان بالبناء للمجهول .
( 6 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " حمير " .