تفترق الطَّريق ، فمن أَراد مكّة نَزَلَ المُغيثَةَ ، ومن أَراد المدينَةَ أَخَذَ نحو العُسَيْلَة فنَزَلَها . وقال ابن الأَعرابيّ : كُلُّ أَرضٍ مُتَصَوِّبَةٍ في هَبْطَة فهي نَقِرَةٌ ، كَفَرِحَة ، قال : وبها سُمِّيَت نَقِرَةُ التي بطريق مكّة شرَّفها الله تعالى . وقال أَبو زياد : لبني فَزارَة في بلادهم نَقِرَتانِ بينهما مِيلٌ ، هكذا نقلَه عنه ياقوت .
وبناتُ النَّقَرَى ، كجَمَزَى : النِّساءُ اللاّتِي يَعِبْنَ مَنْ مَرَّ بهنَّ ، ويُروَى بتشديد القاف ، ومنه المَثَلُ : مُرَّ بي على بني النَّظَرَى ( 1 ) ولا تَمُرَّ بي على بنات نَّقَرَى ، وفي التهذيب : قالت أعرابيةٌ لصاحبةٍ لها : مُرِّي بي على النَّظَرَى ولا تَمُرِّي بي على النَّقَرَى . قال : ويقال : إنَّ الرِّجالَ بَنو النَّظَرَى وإنَّ النِّساءَ بَنو النَّقَرَى .
ومنَ المَجاز : دَعَوْتُهُم النَّقَرَى ، أَي دعوةً خاصَّةً ( 2 ) ، دعا بعضاً دون بعضٍ يُنَقِّرُ باسم الواحد بعد الواحد . وقال الأَصمعيّ : إذا دعا جماعتَهم قال : دَعَوْتُهم الجَفَلَى . قال الجَوْهَرِيّ : وهو الانْتِقارُ أَيضاً وقد انْتَقَرَهم ، أَي اختارَهم ، أَو مِن نَقَرَ الطائر ، إذا لَقَطَ من ها هنا ومن ها هُنا ، وقد نَقَرَ بهم نَقْراً وانْتَقَرَ انْتِقاراً ، أّي اختصَّ بهم اخْتِصاصاً .
وحقيرٌ نَقيرٌ ، وكذا حَقْرٌ نَقْرٌ وفقيرٌ نَقيرٌ إتْباعٌ ( 3 ) لا غير .
والتَّنْقيرُ : شِبْه الصَّفير ، وبه فُسِّر قول طَرَفَة :
* وَنَقّري ما شئتِ أَنْ تُنَقِّري *
وقد تقدّم .
ومنَ المَجاز : يقالُ : أَتَتْني عنه نَواقِرُ ، أَي كلامٌ يسوءُني . وفي اللسان : رَماهُ بِنَواقِرَ ، أَي بكَلِمٍ صَوائِبَ ، أَو هي ، أَي النَّواقِرُ : الحُجَجَ المُصيباتُ ، كالنَّبْلِ المُصيبَةِ .
والنُّقَرُ ( 4 ) كَصُرَدٍ : ع ، نقله الصَّاغانِيّ . قلتُ : وهي بقعةٌ شبه الوَهْدَةِ يحيط بها كَثيبٌ في رَمْلَةٍ مُعترِضَةٍ مُهلكةٍ ( 5 ) ذاهبَةٍ نحوَ جُراد ، بينها وبين حَجْر ثلاثُ ليالٍ ، تُذْكَرُ في ديار قُشَيْر ، قاله ياقوت .
* ومما يستدرك عليه :
نَقَرْتُ الشَّيْءَ : ثَقَبْتُه .
ويقال : ما أَغنى عَنِّي نَقْرَةً ، يعني نَقْرَةَ الدِّيكِ ، لأَنَّه إذا نَقَرَ أَصابَ ، وهو مَجاز ، وفي التهذيب : ما أَغنى عني نَقْرَةً ولا فَتْلَةً ولا زُبالاً .
وهو يُصَلِّي النَّقَرَى : يَنْقُرُ في صلاته نَقْرَ الدِّيك . وقد نُهِيَ عنه ، وهو مَجاز .
والنَّقْرُ : الأَخْذُ بالإصبَع ، ومنه حديث أَبي ذَرٍّ : فلمّا فرغوا جعلَ يَنْقُر ( 6 ) شيئاً من طعامهم ، أَي يأْخُذُ منه بإصبعه .
وقال العجّاج :
دافَعَ عنّي بنُقَيْرٍ مَوْتَتي * بعدَ اللَّتَيَّا واللَّتَيَّا والَّتى
نُقَيْرٌ ، كزُبَيْر : مَوضِع ، أَخبرَ أَنَّ الله أَنْقَذَه من مرضٍ أَشْفَى به على المَوْت .
ونَقِرَ الرجلُ ، كفَرِحَ : صار نَقيراً ، أَي فقيراً .
والنَّقَّار ، كشَدَّاد : النَّقّاشُ . وقال الأَزْهَرِيّ : هو الذي ينقش الرُّكُبَ واللُّجُمَ ونَحوَها ، وكذلك الذي ينقُر الرَّحَى .
ويقال : ما لِفُلان بموضع كذا نَقِرٌ [ ونَقِزٌ ] ( 7 ) بالرَّاء وبالزَّاي : يريد بئراً أَو ماءً .
والنّواقِيرُ فُرْجَةٌ في جَبَلٍ بين عكّا وصَفَد ( 8 ) ، على ساحل بحرِ الشام ، نقرَها الإسكندرُ . قاله ياقوت .
وفي حديث عثمانَ البَتِّيّ : ما بهذه النُّقْرَةِ أَعلمُ بالقضاء من ابن سيرينَ ، أَراد بالبصرة ، وأَصل النُّقْرَة : حُفرةٌ يَستَنْقِعُ فيها الماءُ .
ونُقَيْرَة ( 9 ) بن عَمروٍ الخُزاعِيّ ، كجُهَيْنَة ، ذُكِر في الصحابة ، وفيه نظَرٌ ، روَى عن عُمَر ، وعنه حِزامُ ( 10 ) بنُ هشام .
هامش
( 1 ) في اللسان : نظري .
( 2 ) في القاموس : عوة خاصة ، وهو أن يدعو بعضا . . .
( 3 ) في القاموس : " اتباع له " .
( 4 ) قيدها في معجم البلدان بضم أوله وسكون ثانية .
( 5 ) عن معجم البلدان وبالأصل " مملكة " .
( 6 ) وروي بالدال ، انظر النهاية .
( 7 ) عن اللسان ، وفي التهذيب : نقر بالراء غير معجمة .
( 8 ) في معجم البلدان : عكا وصور .
( 9 ) في أسد الغابة : نقيدة .
( 10 ) عن أسد الغابة وبالأصل " حرام " .