تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وإبلٌ نَشَرَى ، كَجَمَزى : انْتشَرَ فيها الجَرَبُ ، وفي التَّكملة : نَشْرَى ، كَسَكْرى ، والفِعلُ نَشِرَ كفَرِح ، إذا جَرِبَ بعد ذهابِه وَنَبَتَ الوَبَرُ عليه حتى يَخْفَى ، وبه فُسِّر قَوْلُ عُمَيْر بن الحُبَاب ( 1 ) : وفينا وإنْ قيلَ اصْطَلَحْنا تَضاغُنٌ * كما طرَّ أَوْبَارُ الجِرابِ على النَّشْرِ والتَّنْشير مثلُ التَّعويذ بالنُّشْرَة والرُّقْيَة ، وقد نَشَّر عنه تَنْشِيراً ، ومنه الحديث أنّه قال : " فلعلَّ طَبَّاً أصابه " يعني سِحْراً ، ثم نَشَّرَه ب‍ : ( قُل أعوذُ برَبِّ النَّاسِ ) ، وهو مجاز . قال الزَّمَخْشَرِيّ : كأنك تُفرِّق عنه العِلَّة . والنَّشَرُ ، محرَّكةً : المُنْتَشِرُ ، ومنه الحديث : " اللَّهُمَّ اضْمُمْ نَشَري " أي ما انتشرَ من أَمْرِي ، كقولهم : لَمَّ الله شعَثي . وفي حديث عائشةَ رضي الله عنها تَصِفُ أباها : " فَرَدَّ نَشَرَ الإسلام على غَرِّه " ، أي رَدَّ ما انتشَرَ من الإسلام إلى حالتِه التي كانت على عَهْدِ رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم ، تعني أَمْرَ الرِّدَّة وكِفايةَ أبيها إيّاه . وهو فَعَلٌ بمعنى مَفْعُول . يقال : اتَّقِ على غنَمِكَ النَّشَر ، وهو أن تَنْتَشِرَ الغنَمُ باللَّيْل فَتَرْعى . والمُنْتَشِرُ بنُ وَهْبٍ الباهِلِيّ أخو أَعْشَى باهِلَةَ لأمِّه أحدُ الأشرافِ كان يَسْبِقُ الفرَسَ شَدَّاً . ونُشور ، بالضمّ : ة بالدِّينَوَر ، نقله الصَّاغانِيّ ، قلتُ : ومنها أبو بكرٍ محمد بن عثمان بن عَطاءٍ النُّشورِيّ الدِّينَوَرِيّ ، سَمِعَ الحديثَ ودخلَ دِمْياط ، وكان حَسَنَ الطّريقة . والنُّشُر ، بضمَّتَيْن : خروج المَذْيِ من الإنسان ، نقله الصَّاغانِيّ . * ومِمّا يُسْتَدْرَك عليه : أرضُ المَنْشَر : الأرضُ المُقدَّسَة من الشام ، أي مَوْضِع النُّشور ، جاء في الحديث ، وهي أرضُ المَحْشَر أيضاً . وفي الحديث : " لا رَضاعَ إلاّ ما أَنْشَر اللحمَ وأَنْبَتَ العظمَ " ( 2 ) أي شَدَّه وقَوَّاه . قال ابنُ الأثير ويُروى بالزاي . ونَشرُ الأرضِ بالفتح : ما خرجَ من نباتها . وقال الليثُ : النَّشْرُ : الكَلأُ يَهيجُ أعلاه وأسفلُه نَدِيٌّ أَخْضَر ، وبه فُسِّر قولُ عُمَيْر بن الحُباب السابق ( 3 ) . يقول : ظاهرُنا في الصُّلْح حَسَنٌ في مِرآةِ العَيْن ، وباطنُنا فاسدٌ كما تَحْسُنُ أَوْبَارُ الجَرْبَى عن أكلِ النَّشْرِ وتحتها داءٌ منه في أَجْوَافِها . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : النَّشْرُ : نباتُ الوَبَرِ على الجَرَبِ بَعْدَ ما يَبْرَأ . والنَّشْرُ : محركة : أن تَرْعَى الإبلُ بَقْلاً قد أصابه صَيْفٌ وهو يَضرُّها ، ومنه قولهم : اتَّقِ على إبلك النَّشْر . ويقال : رأيتُ القومَ نَشَرَاً ، أي مُنتَشرين ، واكْتسى البازي رِيشاً نَشَرَاً ، أي مُنتشراً طويلاً . وجاء ناشِراً أُذُنَيْه ، إذا جاء طائعاً ، كذا في الأساس ( 4 ) وفي نسخة اللسان طامِعاً ، وعزاه لابن الأعرابيّ ، وهو مَجاز ، وَنَشَرُ الماءِ ، محرَّكة : ما انْتَشَر وتَطايَر عند الوضوء ، وفي حديث الوضوء : " فإذا اسْتَنْشَرْتَ واسْتَنْثَرْتَ خَرَجَتْ خَطايا وَجْهِك وفِيكَ وخَياشيمِك مع الماء " ، قال الخَطَّابيُّ : المَحْفوظُ اسْتَنْشَيْت بمعنى اسْتَنْشَقْتَ . قال : فإن كان محفوظاً فهو من انتِشار الماء وتفَرُّقه . وقال شَمِرٌ : أرضٌ ماشِرَةٌ ، وهي التي قد اهتزَّ نباتُها واستوَتْ ورَوِيَت من المطر . وقال بعضهُم : أرضٌ ناشِرَةٌ بهذا المعنى . والنَّشْرَةُ ، بالفتح : النَّسيم ، وقد ذَكَرَه أبو نُخَيْلة في شِعره ( 5 ) . وتَنَشَّر الرجلُ ، إذا اسْتَرْقى . والمُنتَشِرُ بنُ الأجْدَع أخو مَسْرُوقٍ ، روى عنه ابنُه محمد بن المُنتَشِر ، وأخوه المُغيرةَ بن المُنتَشِر ، ذكره ابنُ سعد في الفقهاء ، وأبو عثمان ( 6 ) عاصمُ بن محمد بن النَّصير
هامش
( 1 ) قال الأزهري : وهذا هو الصواب . ( 2 ) بهامش اللسان : " كذا بالأصل وشرح القاموس ، والذي في النهاية والمصباح : إلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم " والذي في النهاية فكالأصل . ( 3 ) انظر ما لا حظناه هناك . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : كذا في الأساس ، الذي في نسخة الأساس الصحيحة التي بأيدينا : طامعا ، مثل ما في اللسان " . ( 5 ) يشير إلى قوله يذكر السمك : تغمه النشرة والنسيم ولا يزال مغرقا يعوم في البحر والبحر له تخميم ( 6 ) كذا بالأصل ، ورد في تقريب التهذيب : عاصم بن النضر بن المنتشر الأحول التيمي ، أبو عمرو البصري ، وقيل : هو عاصم بن محمد بن النضر .