تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
ظاهِرةٌ . ونُصرَتُنا لله هو النُّصْرَة لعباده أو القيام بحفظِ حدوده وإعانةِ عهوده وامتثالِ أوامره ( 1 ) ، واجتناب نواهيه ، قال اللهُ تعالى : ( إنْ تَنْصُروا اللهَ يَنْصُرْكم ) ( 2 ) وهو ناصِرٌ ونُصَرٌ ، كصُرَد ، الأخير نقله الصَّاغانِيّ ، من قوم نُصَّارٍ وأَنْصَارٍ ونَصْرٍ ، الأخيرُ كصَحْب جَمْع صاحِب قال : واللهُ سَمَّى نَصْرَكَ الأَنْصارا * آثركَ الله به إيثارا ويُجمَع الناصرُ أيضاً على نُصور ، كشاهد وشُهود ، كما تقدّم . والنَّصِيرُ بمعنى النّاصر قال اللهُ تعالى : ( نِعْمَ المَولى ونِعمَ النَّصير ) ( 3 ) والجمع أَنْصَار ، كشَريف وأَشْرَاف ، ويُجمَع الأَنْصار أناصير ، وهو جَمْعُ الجمع ، ذَكَرَه الصَّاغانِيّ وأهمله المُصنِّف وهو على شَرْطِه . والأنْصار ، وهم أَنْصَارُ النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلَّم ، من الأوسِ والخزرج ، ونصروا النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم في ساعةِ العُسرة ، غَلَبَتْ عليهم الصِّفة فَجَرَى مَجْرَى الأسماء ، وصار كأنّه اسمُ الحيّ ، ولذلك أُضيف إليه بلفظِ الجمع فقيل : أَنْصَاري . وقالوا : رجلٌ نَصْرٌ وقومٌ نَصْرٌ ، فَوَصَفوا بالمصدر ، كرجلٍ عَدْلٍ وقومٍ عَدْلٍ ، عن ابْن الأَعْرابِيّ . والنُّصْرَة بالضمّ : حُسنُ المَعونة قال الله عزَّ وجلَّ : ( من كان يظنُّ أنْ لنْ يَنْصُرَه الله في الدنيا والآخرة ) ( 4 ) أي لا يُظهِر ( 5 ) محمداً صلّى الله عليه وسلَّم على من خالَفَه . وفي حديث الضيف المَحروم : " فإنّ نَصْرَهُ حقٌّ على كلِّ مُسلِم حتى يأخذ بقِرى لَيْلَتِه " . والاسْتِنْصار : استِمْدادُ النَّصْر ، وقد اسْتَنْصَرَه عليه : استَمَدَّه . والاسْتِنْصار : السؤال ، والمُستنْصِر : السائل ، كأنّه طالبُ النَّصْر ، وهو العَطاء . والتَّنَصُّر : مُعالجةُ النَّصْر ، وليس من باب تحَلَّم وَتَنَوَّر . وَتَنَاصروا أيضاً : تَعاونوا على النَّصْر . وَتَنَاصَروا أيضاً : نَصَرَ بَعْضُهم بعضاً . ومنَ المَجاز : تَنَاَصَرت الأخبارُ : صَدَّقَ بعضُها بعضاً . ومنَ المَجاز : مَدَّت الواديَ النَّواصِرُ ، هي مَجاري الماء إلى الأوْدِية ، جمع ناصرٍ . والناصرُ : أَعْظَمُ من التَّلْعَة يكون ميلاً ونحوَه . وقال أبو خَيْرَة : النَّواصِر من الشِّعاب : ما جاء من مكان بعيد إلى الوادي فَنَصَر السُّيول ، سُمِّيت [ ناصِرَة ] ( 6 ) لأنها تجيءُ من مكان بعيد حتى تقع في مُجتَمَع الماءِ حيث انتهت ، لأنّ كل مَسيلٍ يضيع ماؤه فلا يقع في مُجتَمع الماءِ فهو ظالم لمائه . وقال ابنُ شُمَيْل : النَّواصِرُ مُسايلُ المياه ، الواحدة ناصِرَة . وقال أبو حنيفة : النَّاصرُ والنَّاصِرة : ما جاء من مكانٍ بعيد إلى الوادي فَنَصَر السُّيول . والأَنْصَر : الأَقْلَف ، وهو مأخوذ من مادَّة النَّصارى ، لأنّهم قُلْفٌ ؛ قال الصَّاغانِيّ : وفي الأحاديث التي لا طُرُقَ لها : " لا يَؤُمَّنَّكُم أَنْصَرُ ولا أَزَنُّ ولا أَفْرَعُ " . الأَزَنُّ : الحاقِنُ ، والأفرع : المُوَسْوِس ، والأَنْصَر : الأَقْلَف . وبُخْتَ نَصَّر ، بالتشديد ، معروفٌ . قال الأصمعيّ : إنّما أصله بُوخْت ، ومعناه ابنٌ ، ونَصَّر ، كبَقَّم : صَنَم فأُعرِب . وقد نفى سيبويه هذا البِناء . وكان وُجِد عند الصنم ولم يُعرَف له أبٌ فنُسِب إليه . وقيل : بُخْتُ نَصّر ، أي ابن الصَّنم ، وهو الذي كان خَرَبَ القُدسَ ، عَمَرَه اللهُ تعالى . وَنَصْرُ بنُ قُعَيْن : أبو قبيلة من بني أسد ، قال أوسُ بن حَجَرٍ يُخاطبُ رجلاً من بني لُبَيْنى بن سعد الأسَديّ ، وكان قد هَجاه : عَدَدْتَ رِجالاً من قُعَيْنٍ تَفَجُّساً * فما ابنُ لُبَيْنى والتَّفَجُّسُ والفخرُ شَأَتْكَ قُعَيْنٌ غَثُّها وسَمينُها * وأنتَ السَّهُ السُّفلى إذا دُعِيَتْ نَصْرُ ( 7 )
هامش
( 1 ) في المفردات : ورعاية عهوده ، واعتناق أحكامه . ( 2 ) سورة محمد الآية 7 . ( 3 ) سورة الأنفال الآية 40 . ( 4 ) سورة الحج الآية 15 . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : أي لا يظهر ، عبارة اللسان : المعنى من ظن من الكفار أن الله لا يظهر محمدا ص على من خالفه فليختنق غيظا حتى يموت كمدا ، فإن الله عز وجل يظهره ، ولا ينفعه غيظه وموته حنقا ، فالهاء في قوله : أن لن ينصره ، للنبي محمد ص . اه‍ " . ( 6 ) زيادة عن اللسان . ( 7 ) التفجس : التعظم والتكبر ، وشأتك : سبقتك ، والسه : لغة في الاست .