تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وإنشادُ الجَوْهَرِيّ لرؤبة : إنِّي وأسْطارٍ سُطِرْنَ سَطْرَا * لَقائلٌ يا نَصْرُ نَصْرَاً نَصْرَا غَلَط هو مسبوقٌ إليه ، وفي بعض النسخ : وهو مسبوق فيه ، فإنّ سيبويه ( 1 ) أَنْشَده كذلك وَنَسَبه إلى رؤبة ، وتَبِعَه أيضاً ابنُ القَطَّاع فأنشده هكذا ، ولكن لم يُعيِّن القائل ، قال الصَّاغانِيّ : وليس لرؤبة ، ومع هذا هو تَصحيفٌ والرِّواية : * يا نَضْرُ نَضْرَاً نَضْرَا * بالضادِ المُعجَمة . ونَضرٌ هذا هو حاجبُ نَصْر بن سَيَّار ، بالصادِ المُهملة . وبعدُه : بَلَّغك اللهُ فبلِّغْ نَصْرَا * نَصْرَ بن سَيَّارٍ يُثِبْني وَفْرَا هذا نصّ الصَّاغانِيّ في التكملة . قال شَيْخُنا : قلت كلامُه هو الغلط ، بل صَحَّحوه وحَقَّقوه ، كما في شروح الشواهدِ البغداديّة للرَّضِي والمُغني ، فلا التفاتَ لما للمُصنِّف . انتهى . قلت : وهذا تحامُلٌ من شيخنا في غيرِ محلِّه ، مع أنّ الحقَّ هنا مع المُصنِّف ، وهو قَلَّد غيره في الانتقاد . وأصاب . والبيت الذي ذكرناه بعد البيتِ السابق يُبيِّن مِصْداقَ ما ذهبَ إليه ، كما هو الظاهر ، فكيف يكون قولُ شيخنا لا التفاتَ لما للمُصنِّف ؟ وَلَيْتَهُ لَمَّا أحالَ على شروح الشواهد أتى ببعضِ ما يَرْفَع الشُّبْهة ويُبِت الحقَّ لمن روى بالصاد المهملة ، فتأمّل . والله أعلم . وإبراهيم بن نَصَرِ بنِ عَنْبَرٍ ( 2 ) الضَّبِّيّ السَّمَرْقَنْدِيّ ، عن عليّ بن خَشْرَم ، والإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن نَصَر البِسْطاميّ ، مُحرَّكتَيْن ، محدِّثان ، وولَدُ الأخير أبو محمد عَبْد الله بن محمد بن عَبْد الله بن نَصَر ، تفقَّه على المَحامِلِيّ ببغداد ، وسمع من أبي نَصْرٍ الإسماعيليّ ، توفّي سنة 452 قاله ابن ناصر ، وحفيدُه أبو الفتح محمد بن محمد بن عَبْد الله حَدَّث ، وقريبُه الإمام أبو شجاع عمر بن أبي عَبْد الله البَلْخيّ المُتوَفَّى سنة 562 ومن ولدِ أبي عَبْد الله البِسطاميّ أيضاً الإمامُ أبو شجاع البِسطاميّ ، حدّث وتُوفّي سنة 405 وهو الذي حكى عنه ابنُ ناصرٍ عن جدِّه ، قال ابن ناصر : وسألْتُ أهلَ بِسْطام فقالوا : إنّ هذا الاسمَ ، يعني بفتح الصاد ، معروفٌ عندنا نُسمِّي به كثيراً . قلت : وقد فات المُصنِّف : القاضي عطاءُ الله بن منصور بن نَصَرٍ الإسْكندرانيّ ، روى عن السِّلَفيّ إجازةً ، وقريبه القاضي جمال الدين محمد بن إبراهيم ، قال الذَّهبيّ : أجاز لنا . قلت : إبراهيم هذا هو ابن علي بن منصور بن نَصَر ، روى عن [ أبي ] الحسن بن البَنَّاء ، وعنه الدِّمْياطيّ وسعيد بن نَصَرٍ الذي روى ابن عبد البَرِّ وغيرُه المَوَطَّأَ من طَريقه . قال الحافظ : هكذا رأيته مضبوطاً بفتح الصاد . وأبو المنذر نُصَيْر ، كزُبَيْر ، بن أبي نُصَيْر النَّحْوِيّ تلميذُ الكِسائيّ جالَسَه وأخذ عنه النَّحْوَ والغريب ، سَمِعَ منه أبو الهيثم مُؤلَّفاته في اللُّغات ورواها عنه بِهَراة ، قاله الأَزْهَرِيّ في مقدّمة كتابه التهذيب . قلت : وأخذ عنه أيضاً أبو بكرٍ صالحُ بن شُعَيْب القاري ، كما رأيته بخطّ ابنِ فارس اللغويّ في سِياق سندِه على ظَهْرِ ديوان الهُذَلِيِّين . وَنَصَرةُ ، محرَّكةً : ة كان فيها ، فيما يقال ، الصالحون ، هكذا نقله الصَّاغانِيّ . وسَمَّوا نَصيراً ، كأمير ، وناصِراً ومَنْصُوراً ونَصَّاراً ، كشَدَّاد ، ونُصَيْراً ، كزُبَير ، ونَصْرَاً ، بالفتح ، ومُنْتَصِراً . والنَّاصِرِيَّة : ة من قرى سَفاقُسَ بأفريقية ، ومنها أبو الحسن عليّ بن عبد الرحمن بن عليّ النَّاصِرِيّ ، لقيه السِّلَفيّ بالإسكندريّة ، وبها مات . وناصِرَة : ة بطَبَرِيَّة ، على ثلاثةَ عشرَ مِيلاً منها ، قاله الصَّاغانِيّ ، قيل : وإليها نُسِبت النَّصارى ، هكذا زعموا ، قاله الليث . ونقل الياقوت في معجمه : وكان فيها مَوْلِد المَسيح عليه السلام ، ومنها اشتُقَّ اسمُ النَّصارى ، وكان أَهْلُها عَيَّروا مَرْيَمَ ، فيزعمون أنّه لا يولَد بها بِكْر إلى هذه الغاية وأنّ لهم شجرة أُتْرُجٍّ على هَيْئَة النِّساء ، وللأُتْرُجَّة ثَدْيَانِ وما يُشبه اليدَيْن والرِّجْلَيْن . وموضِعُ الفَرْجِ مفتوح ، وأنّ أمرَ هذه القرية في النساءِ والأُتْرُجّ مُستَفيضٌ عندهم ،
هامش
( 1 ) الكتال 1 / 304 . ( 2 ) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل " عبثر " .