والنَّشْرُ : الكَلأُ إذا يَبِسَ فأَصابَه مَطَرٌ في دُبُر الصَّيف فاخْضَرَّ ، وهو رديءٌ للرّاعيةِ يهرُبُ النّاسُ منه بأَموالِهم ، يصيبها منه السَّهام إذا رعَتْه في أَوّل ما يَظْهَر ، وقد نَشَرَ العُشْبُ نَشْراً . وقال أبو حنيفة : ولا يضُرُّ النَّشْرُ الحافِرَ ، وإذا كان كذلك تركوه حتى يَجِفَّ فتذهب عنه أُبْلَتُه ، أي شَرّه ، وهو يكون من البقل والعشب وقيل : لا يكون إلاّ من العشب ، وقد نَشَرَت الأَرضُ .
والنَّشْرُ : انتشارُ الوَرَقِ ، وقيل : إِيراقُ الشَّجَرِ ، وبكُلٍّ منهما فَسَّرَ ابنُ الأَعرابيّ قولَ الشاعر :
كأَنَّ على أَكتافهم نَشْرَ غَرْقَدٍ * وقد جاوَزوا نَيَّانَ كالنَّبَطِ الغُلْفِ
وقيل : النَّشْرُ هنا الرّائحةُ الطَّيِّبَةُ ، عن ابن الأَعرابيّ أَيضاً .
والنَّشْرُ : خِلافُ الطَّيِّ ، كالتَّنشيرِ ، نَشَرَ الثَّوْبَ ونحوَه ينْشُرُهُ نَشْراً ونَشَّرَهُ : بَسَطَهُ ، وصُحُفٌ مُنَشَّرَةٌ ، شُدِّدَ للكَثرَة .
والنَّشْرُ : نَحْتُ الخَشَب ، وقد نَشَرَ الخَشَبَةَ يَنْشُرُها نَشْراً : نَحَتَها ، وهو مَجازٌ . وفي الصِّحاح : قطعها بالمِنْشارِ . النّشْرُ : التَّفريقُ ، والقومُ المُتَفَرِّقون الذين لا يجمعهم رئيسٌ ، ويُحَرَّكُ ، يُقال : جاءَ القوم ، نَشَراً ، أي مُتَفَرِّقين ، ورأَيْتُ القومَ نَشَراً ، أي منتشرين .
ومنَ المَجاز : النَّشْرُ : بَدْءُ النَّباتِ في الأرض . يقال : ما أَحْسَنَ نَشْرَها . النَّشْرُ : إذاعةُ الخبَر ، وقد نَشَرَه يَنْشِره ، بالكسر ، ويَنْشُره ، بالضم : أذاعَه ، فانْتَشَر .
ومحمد بن نَشْر ، محدّث هَمْدَانيّ ، وروى عنه لَيْثُ بن أبي سُلَيْم ، وضَبطه الحافظ في التَّبْصير بالتَّحْتِيَّة بدلَ النون وقال فيه : يروي عن لَيْثِ بن أبي سُلَيْم ثم قال : قلت هو هَمْدَانيّ ، روى عن ابنِ الحنفيّة . ففي كلام المصنّف نظرٌ من وَجْهَيْن . وقرأت في ديوان الذهَبِيّ ما نصه : محمد بن نَشْر المَدَني ، عن عمرو بن نَجيح ، نكرةٌ لا يُعرَف . قلت : ولعل هذا غير الذي ذكره المصنِّف فليُنظَر .
وقَوْلُهُ تَعالى : ( وهو الذي يُرسِل الرِّياحَ نُشُراً بينَ يَدَيْ رَحْمَته ) ( 2 ) هو بضمَّتَيْن ، قرئ نُشْراً ، بضمٍ فسكون ، قرئَ نَشَرَاً ، بالتحريك ، فالأول جَمْع نَشور ، كرَسول ورُسُل ، والثاني سكّن الشين استِخْفافاً ، أي طلباً للخِفَّة ، والثالث معناه إحْياء بنَشْرِ السَّحَاب الذي فيه المَطَر ، الذي هو حياةُ كلِّ شيءٍ ، والرابع شاذٌّ ، عن ابنِ جنّي ، قال : وقرئ بها . وعلى هذا قالوا ماتت الرِّيح : سَكَنَت ، قال :
إنّي لأرْجو أن تَموتَ الرِّيحُ * فَأَقْعُد اليومَ وأَسْتَريحُ
قيل : معناه وهو الذي يُرسِل الرياحَ مُنشِرةً ( 3 ) نَشَرَاً قاله الزَّجَّاج . قال : وقرئ بُشُراً ، بالباء ، جمع بَشيرة ، كقوله تعالى : ( ومن آياتِه أنْ يُرسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ) ( 4 )
. وَنَشَرتِ الريحُ : هَبَّتْ في يومِ غَيْمٍ خاصَّةً . عن ابْن الأَعْرابِيّ .
وقَوْلُهُ تَعالى : ( والنَّاشِراتِ نَشْرَاً ) ( 5 ) قال ثعلب : هي الملائكةُ تَنْشُر الرّحمة . وقيل : هي الرِّياح تَأْتِي بالمطر .
ومنَ المَجاز : نَشَرَتِ الأرضُ تَنْشُر نُشوراً ، بالضم : أصابها الربيعُ فأنبَتَتْ ، فهي ناشِرةٌ .
ومنَ المَجاز : النُّشْرَة ، بالضَّمِّ : رُقْيَةٌ يُعالَج بها المجنون والمريض ومن كان يُظَنُّ أنّ به مَسَّاً من الجنّ ، وقد نَشَرَ عنه ، إذا رَقَاه ، وربَّما قالوا للإنسانِ والمَهْزول الهالِك : كأنَّه نُشْرَة . قال الكلابيّ : وإذا نُشِرَ المَسْفوعُ كان كأنّما أُنشِطَ من عِقال ، أي يُذهَب عنه سريعاً ، سُمِّيت نُشْرَة لأنّه يُنَشَّر بها عنه ما خامَرَه من الدَّاء ، أي يُكشَف ويُزال . وفي الحديث : " أنّه سُئلَ عن النُّشْرَة فقال : هي من عَمَلِ الشَّيْطان " وقال الحسن : النُّشْرَة من السِّحْر .
وانْتَشَر المَتاعُ وغيرُه : انْبَسَط ، وقد نَشَرَه نَشْرَاً ، كتَنَشَّر . وفي الحديث : " أنّه لم يَخْرُج في سفرٍ إلاّ قال حين يَنْهَضُ من جُلوسِه : اللهُمَّ بكَ انْتَشَرْت " . قال ابنُ الأثير : أي
هامش
( 1 ) ورد في تقريب التهذيب محمد بن نشر بفتح النون وسكون المعجمة الهمداني الكوفي مؤذن ابن الحنفية مقبول من السادسة .
( 2 ) سورة الأعراف الآية 57 .
( 3 ) في اللسان : منتشرة نشرا .
( 4 ) سورة الروم الآية 46 .
( 5 ) سورة المرسلات الآية 3 .