تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
له ، المعنى فالمُلْقيات ذِكراً للإعذار والإنذار ( 1 ) والندير اسم الإنذار . قال الله تعالى : : ( فستعلمونَ كيفَ نَذِيرِ ) ( 2 ) ، أي إنذاري ، كالنَّذارة ، بالكسر ، وهذه عن الإمام محمد بن إدريس الشَّافِعيّ رضي الله عنه . قلتُ : وجعله ابن القطّاع من مصادر نَذِرْتُ بالشيءِ إذا علمْته ، كما تقدَّم . والنَّذير : المُنْذِرُ ، وهو المُحّذِّر ، فَعِيل بمعنى مُفْعِل ، وقيل : المُنْذِر : المُعْلِم الذي يُعَرِّف القومَ بما يكون قد دهمهم من عَدُوٍّ أو غيره ، وهو المُخَوِّف أَيضاً . وأَصل الإنذار الإعلام . ج نُذُرٌ ، بضمَّتين ، ومنه قوله تعالى : ( كَذَّبَتْ ثَمودُ بالنُّذُر ) ( 3 ) ، قال الزَّجّاج : النُّذُر جمع نَذير . قال أبو حنيفة : النَّذيرُ ( 4 ) : صَوتُ القوسِ ، لأَنَّه يُنْذِرُ الرَّمِيَّةَ ، وأَنشدَ لأَوسِ بن حجَر : وصفْراءَ من نبعٍ كأَنَّ نَذيرَها * إذا لَمْ تُخَفِّضْه عن الوحْشِ أَفكَلُ وقوله عزَّ وجلّ : ( وجاءَكُمُ النَّذير ) ( 5 ) قال ثعلبٌ : هو الرَّسول ، وقال بعضُهم : النذير هنا الشَّيْبُ . قال الأَزهريُّ : والأَوّل أَشْبَهُ وأَوضح . قال أَهلُ التفسير : بعني النبي صلى الله عليه وسلّم ، كما قال عزّ وجلّ : ( إنّا أَرسلْناكَ شاهداً ومُبَشِّراً ونَذيراً ) ( 6 ) . وفي الحديث : " كان إذا خَطَبَ احْمَرَّتْ عيناهُ وعلا صوتُه واشتدَّ غضبُه ، كأَنَّه مُنْذِرُ جيشٍ يقول صَبَّحَكُم ومسَّاكُم " . وتَناذَروا : أَنْذَرَ بعضُهم بَعضاً شَرّاً مَخُوفاً ، قال النّابِغةُ يصف أَنَّ النُّعمانَ تَوعَّدَه فباتَ كأَنَّه لَديغٌ يَتَمَلْمَلُ على فِراشِه : فَبِتُّ كأَنِّي ساوَرَتْني ضَئيلَةٌ * من الرُّقْشِ في أَنيابِها السّمُّ ناقِعُ تَناذَرَها الرَّاقُونَ من سوءِ سمِّها * تُطَلِّقُه طَوْراً وطَوراً ( 7 ) تُراجِعُ والنَّذيرُ العُريانُ : رجُلٌ من خَثْعَمَ حَمَلَ عليه يومَ ذي الخَلَصَة عَوفُ بن عامِرٍ فقطَعَ يدَهُ ويدَ امْرأَتِه . وحَكَى ابنُ برّيّ في أَماليه عن أبي القاسم الزّجّاجيّ في أَماليه ، عن ابن دريد قال : سأَلتُ أَبا حاتِمٍ عن قولهم : أَنا النَّذيرُ العُريانُ فقال : سمعتُ أبا عُبَيدَةَ يقول : هو الزُّبير بنُ عَمروٍ الخَثْعَمِيّ ، وكان ناكِحاً في بني زُبَيْد ، فأَرادَتْ بنو زُبَيْد أن يُغيروا على خَثْعَمَ ، فخافوا أَنْ يُنْذِرَ قومَه فأَلْقَوا عليه بَراذِعَ وأَهداماً واحتفَظوا به ، فصادَفَ غِرَّةً فحاضَرَهم ( 8 ) وكانَ لا يُجارَى شَدّاً فأَتى قومَه فقال : أَنا المُنْذِرُ العُريانُ يَنْبِذُ ثوبَه * إذا الصِّدْقُ لا يَنْبِذْ لكَ الثَّوْبَ كاذِبُ أو كُلُّ مُنْذِرٍ بحَقٍّ ، ونقل الأَزْهَرِيّ عن أبي طالبٍ قال : إنَّما قالوا أَنا النَّذيرُ العُريانُ لأَنَّ الرَّجُلَ إذا رأَى الغارَةَ قد فَجَأَتْهُمْ وأَرادَ إنذارَ قومِه تَجرَّدَ من ثيابِه وأَشارَ بها ليُعْلِمَ أَنْ قد فَجِئَتْهُمُ الغارَةُ ، ثمَّ صار مثلاً لكلِّ شيءٍ يُخافُ مُفاجأَتُهُ ، ومنه قولُ خُفافٍ يصف فرَساً : نَمِلٌ إذا ضُفِزَ اللِّجامَ كأَنَّه * رجُلٌ يُلَوِّحُ باليدين سَليبُ وكأَمير وزُبَيْر ومُحْسِن ، ومُناذِرٌ بالضَّمِّ ، ومُنَيْذِرٌ مُصَغَّراً : أَسماءٌ . وفاتَه ناذِرٌ ، كصَاحب ، فمِن الأَوّل : نَذيرٌ المُحارِبيّ وابنه جَناح بن نذير شَيخٌ للبيهَقيّ وآخرون ، ومن الثاني إياسُ بنُ نُذَيْرٍ الضَّبِّيّ ، عن أَبيه وأَبو قَتادَة تميمُ بنُ نُذَيْرٍ العَدَويّ ، عنه ابنُ سيرينَ ورِفاعَةُ بن إياس بن نُذَير ، عن أَبيه عن جدِّه ، وابن عمِّه محمد بن الحجّاج بن جعفر بن إياس بن نُذَير ، عن عبد السّلام بن حَرْب وغيرِه . وأَبو نُذَيْرٍ مُسلِم بن نُذَير عن عليٍّ وحُذَيْفَةَ ، وثابتُ بنُ نُذَيْرٍ ، مَغرِبيٌّ مات سنة 310 . ويقال : باتَ بليلةِ ابنِ مُنْذِرٍ ، يعني النُّعمانَ ملكَ الحيرة ، أي بلَيْلَةٍ شَديدةٍ ، كما يقال : باتَ ليلةً نابِغِيَّة ، قال ابنُ أَحْمَرَ : وباتَ بَنو أُمِّي بلَيْلِ ابنِ مُنْذِرٍ * وأَبناءُ أَعمامي عُذُوباً صَوادِيا ( 9 )
هامش
( 1 ) في التهذيب : أو الإنذار . ( 2 ) سورة الملك الآية 17 . ( 3 ) سورة القمر الآية 23 . ( 4 ) عن اللسان وبالأصل " النذر " . ( 5 ) سورة فاطر الآية 37 . ( 6 ) سورة الأحزاب الآية 45 . ( 7 ) في التهذيب والصحاح : تطلقه حينا وحينا . . . ( 8 ) عن اللسان وبالأصل " فحاصرهم " بالصاد . ( 9 ) عذوب أي وقوف لا ماء لهم ولا طعام .