تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وناذِرُ من أَسماءِ مَكّةَ شرَّفها الله تعالى . والمُتَناذِرُ : الأَسدُ ، ضَبَطَه الصَّاغانِيّ بفتح الذّال المعجمة . وجُدَيْعُ بنُ نُذَيرٍ المُرادِيُّ الكَعبيّ بالتصغير فيهما ، خادمٌ للنبي صلى الله تعالى عليه وسلَّم ، له صحبة . قلت : وحفيدُه أَبو ظَبيان عبدُ الرّحمن بن مالك بن جُدَيْعٍ ، مِصريّ ، ذكره ابن يونس . وابنُ مَناذِرَ ، بالفتح ممنوعٌ من الصَّرف ، ويُضَمُّ فيُصرَف ، قال الجَوْهَرِيّ : هم محمد بن مَناذِر شاعرٌ بَصريٌّ فمَن فتح الميم منه لمْ يصرفُه ويقول : إنَّه جَمع مُنذِر ، لأَنَّه محمد بن المُنذِر بن المنذر بن المُنذِر ، ومن ضمَّها صَرَفَه . قلت وقد روى عن شعبة . قال الذَّهبيّ : قال يحيى : لا يَروي عنه مَن فيه خيرٌ ، وهم المناذِرَة ، أَي آلُ المُنْذِر ، أَو جماعة الحَيِّ مثْل المَهالِبة والمَسامِعة . ومَناذِرُ ، كَمَساجِدَ : بلدَتان بنواحي الأَهواز ، وفي المعجم : بنواحي خوزستان كبرى وصُغرى ، أَوَّل من كَوَّرَه وحَفَرَ نهرَه أَرْدَشيرُ بن بَهْمَنَ الأَكبرُ بن اسْفَنْديار بن كشاسف ، وقد اختُلِفَ في ضَبطِه ، فضَبَطَه ( 1 ) بالفتح في البلد واسم الرّجل . وذَكَر الغَوريّ في اسم الرجل الفتح والضّمّ وفي اسم البلد الفتح لا غير . وقد رُويَ بالضّمّ ، ومما يؤكِّد الفتح ما ذكره المُبَرِّد أَنَّ محمد بن مُناذِرٍ الشّاعر كان إذا قيل ابن مَناذِرَ بفتح الميم يغضَبُ ويقول : أَمَنَاذِر الكبرى أم مناذِر الصُّغرى ؟ . وهما كُورَتانِ من كُوَرِ الأَهواز افتَتَحهُما سلْمى بن القَيْن وحَرْمَلَةُ بنُ مُرَيْطَة في سنة ثمان عشرة . * ومما يستدرك عليه : النَّذيرة : الإنْذار ، قال ساعِدَةُ : وإذا تُحُومِيَ جانِبٌ يَرْعوْنَهُ * وإذا تَجيءُ نَذيرَةٌ لمْ يَهْرُبوا والنُّذُر ، بضمَّتين : جَمع نَذْرٍ كرَهْن ورُهُن ، قال ابنُ أَحْمَرَ : كمْ دونَ ليلى مِن تَنوفِيَّةٍ * لَمّاعَةٍ تُنْذَرُ فيها النُّذُرْ ويقال إنَّه جمع نَذير بمعنى مَنْذور . والإنذار : الإبلاغ ، ولا يكون إلاّ في التَّخويف ، ومن أَمثالهم : " قد أَعذَرَ مَن أَنْذَر " ، أي مَن أَعلمَكَ أَنَّه يُعاقِبك على المكروه منك فيما يستقبِلُه ثمَّ أَتيتَ المَكروهَ فعاقبَكَ فقد جعَلَ لنفسِه عُذراً يكُفُّ به لائمَةَ الناس عنه . والعرب تقول : عُذْراكَ لا نُذراكَ . أي أَعذِر ولا تُنْذِر . وانْتَذَرَ نّذْراً ، أي نَذَرَ ، قاله الصَّاغانِيّ ، وأَنشد لمُدرِك بن لأْيٍ : كأَنَّهُ نَذْرٌ عليه مُنْتَذَرْ * لا يبرَحُ التّاليَ منها إنْ قَصَرْ ( 2 ) والمَنْذورُ : حِصْنٌ يمانيٌّ لقُضاعةَ . ومحمّد بن المنذر بن عبيد الله ، حدَّث عن هشام بن عروةَ ، تَركَه ابنُ حِبّان ، قاله الذَّهبيّ ، ومحمد بن المنذر بن أَسدٍ الهَرَويّ ، ومنذر بن محمد بن المُنذِر ، ومنذر بن المغيرَة ، ومنذر أَبو يحيى ، ومنذر بن أبي المُنذر . ومنذر أَبو حيّان ، ومنذر بن زيادٍ الطّائيّ ، ومنذرُ بن سعيد ، محَدِّثون .
[ نزر ] : النَّزْرُ : القليلُ التّافِهُ من كلِّ شيءٍ ، كالنَّزيرِ ، كأَميرِ ، ذكرَهما ابن سِيدَه . والمَنزورِ ، يقال : طعامٌ مَنزورٌ وعَطاءٌ مَنزور ، أي قليلٌ ، وقال الشاعر : بطيءٌ من الشَّيءِ القليلِ احْتِفاظُه * عليكَ ومَنْزورُ الرِّضا حينَ يَغْضَبُ والنَّزْرُ : الإلحاح في السُّؤال ، سواءٌ في العلم أو العطاء ، كما فسَّرَه الزّمخشريّ ( 4 ) . وفي حديث عائشةَ رضي الله عنها : وما كان لكم أَن تَنْزُروا رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم على
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : فضبطه بالفتح هكذا بخطه ولم يذكر اسم الضابط بذلك ، ولعله صاحب المعجم المذكور من قبل ، فلينظر " ورد في معجم البلدان : قال الأزهري : مناذر بالفتح اسم قرية واسم رجل . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : لا يبرح التالي ، أي لا يفارقه التالي منها ، وهو المتأخر إن قصر عنها حتى يلحقه بها . اه‍ تكملة " . ( 3 ) في تقريب التهذيب : المنذر بن سعد . ( 4 ) عبارة الأساس : ونزرت الرجل : ألححت عليه في مسألة العلم والعطاء ، فهو منزور .
تاج العروس — صفحة 519 | علي شيري / مرتضى الزبيدي