بالجيم ( 1 ) ، أو من بينِ شيءٍ أو من أشياء فَظَهَر ، وفي الحديث : " أنّه رَكِبَ فَرَسَاً له فمَرَّتْ بشجَرَةٍ فطارَ منها طائرٌ ، فحادَتْ ، فَنَدَر عنها في أرضٍ غليظة " ، أي سقطَ ووقع . والرجلُ إذا خَضَفَ يقال : نَدَرَ بها ، وهي النَّدْرَة ، أي الخَضْفَة بالعَجَلَة ، حكاها ابْن الأَعْرابِيّ هكذا بالخاء والضاد المُعجمتَيْن ، وفي بعضِ النسخ : حَصَفَ ، بالمُهملَتَيْن . وفي حديث عمر رضي الله عنه : " أنّ رجلاً نَدَرَ في مَجْلِسه ، فَأَمَر القومَ كلَّهم بالتَّطَهُّر لئلاَّ يَخْجَل النادرُ " ، حكاها الهَرَويُّ في الغَريبَيْن : معناه أنه ضَرَطَ كأنّها نَدَرَت منه من غيرِ اخْتيار .
ونَدَرَ : جرَّب . يقولون : لو نَدَرْتَ فلاناً لَوَجَدْتَه كما تُحبّ ، أي لو جرَّبْتَه .
ويقال : نَدَرَ الرجلُ ، إذا مات ، قاله ابنُ حَبيب ، وأنشد لساعِدَةَ الهُذَلِيّ . وفي التكملة : لساعِدَةَ ابنِ العَجْلان :
كلانا وإنْ طالَ أيَّامُه * سَيَنْدُر عن شَزَنٍ مِدْحَضِ
أي سيموت .
ونَدَرَ النباتُ : خَرَجَ ورقُه من أَعْرَاضِه ، ونَدَرَت الشجرةُ تَنْدُر : ظَهَرَتْ خُوصَتُها ، وذلك حين يَسْتَمكِنُ المالُ من رَعْيِها ، أو نَدَرَت : اخْضَرَّت ، وهذه عن الصَّاغانِيّ .
والأَنْدَر : البَيْدَر ، شاميّة . و ( 2 ) قال كُراع : الأَنْدَر : كُدْسُ القَمْح خاصَّة ، ج أنَادِر ، قال الشاعر :
* دَقَّ الدِّيَاسِ عَرَمَ الأَنادِرِ الأَنْدَر *
والأندر : ة بالشام ، على يَوْم وليلة من حَلَبْ ، فيها كُرومٌ . وقولُ عَمْرِو بن كلثوم :
ألا هُبِّي بصَحْنك فاصْبَحينا * ولا تُبقي خُمورَ الأَنْدَرِينا
لمّا نَسَبَ الخمرَ إلى أهلِ هذه القريةِ فاجتمَعَتْ ثلاثُ ياآت فخَفَّفَها للضرورة ، كما قال الراجز :
* وما عِلْمي بسِحْرِ البابِلينا *
أو جَمْعُ الأَنْدَريّ ، أَنْدَرون فخفَّفَ ياءَ النِّسبة ، كما قالوا : الأَشْعَرون والأَعْجَمون ، في الأَشعريّين والأَعجميِّين ، قال شَيْخُنا : وكلامُه لا يَخْلُو عن نَظَر ، وتَحقيقُه في شرحِ شَواهدِ الشافِيَة للبغداديّ . قلتُ : ولعلَّ وَجْهَ النّظر هو اجتِماع ثلاثِ ياآتٍ في الكلمة . وما يكون الأَنْدَرون الذي هو جمع الأَنْدريّ مع أنه ذكره فيما بعد بقوله : فِتْيان إلى آخره ، ولو ذَكَرَه قبل قولِه : كما قالوا إلخ ، كانَ أحسنَ في الإيراد ، فتأَمَّل .
والأَنْدَرِيُّ : الحبلُ الغليظ ، أنشد أبو زيد :
كأنّهُ أَنْدَرِيٌّ مَسَّهُ بَلَلُ كذا في التكملة ، وَنَسَبه صاحبُ اللِّسان لأبي عمروٍ ، وأنشد للَبيدٍ :
* مُمَرٌّ ككَرِّ الأَنْدَرِيِّ شَتِيمُ ( 3 ) *
والأَنْدَرون : فتيانٌ من مواضعَ شَتَّى يَجْتَمعونَ للشُّرْب ، واحدُهم أَنْدَريٌّ ، وبه فُسِّر قولُ عمرو بن كلثوم السابق ( 4 ) .
ومنَ المَجاز : أَسْمَعَني النَّوادِر : نَوادِرُ الكلام تَنْدُر
هامش
( 1 ) في اللسان : " من خوف شيء " وفيه أيضا : من جوف شيء كالقاموس والأصل .
( 2 ) في القاموس : " أو " .
( 3 ) ديوانه وصدره فيه : ص 182 - ط . بيروت .
فروحها يقلو النجاد عشية
( 4 ) ذكر مصحح اللسان هنا بعض ما ذكره ياقوت في " أندرين " وتعميما للفائدة سنورد جميع ما ورد عند ياقوت وعبارته : أندرين : بالفتح ثم السكون وفتح الدال وكسر الراء وياء ساكنة ونون ، هو بهذه الصيغة بجملتها اسم قرية في جنوبي حلب بينهما مسيرة يوم للراكب في طرف البرية ليس بعدها عمارة ، وهي الآن خراب ليس بها إلا بقية الجدران ، وإياها عنى عمرو بن كلثوم بقوله - وذكر البيت - وهذا مما لا شك فيه ، وقد سألت عنه أهل المعرفة من أهل حلب فكل وافق عليه ، وقد تكلف جماعة اللغويين لما لم يعرفوا حقيقة اسم هذه القرية ، وأنجأتهم الحيرة إلى أن يشرحوا هذه اللفظة من هذا البيت بضروب من الشرح ، قال صاحب الصحاح : الأندر قرية بالشام إذا نسبت إليها تقول : هؤلاء أندريون ، وذكر البيت ، ثم قال : لما نسب الخمر إلى القرية اجتمعت ياءان فخففها للضرورة كما قال الآخر :
وما علمي بسحر البابلينا
وقال صاحب كتاب العين : الأندري ، ويجمع الأندرين ، يقال : هم الفتيان يجتمعون من مواضع شتى ، وأنشد البيت ، وقال الأزهري : الأندر قرية بالشام فيها كروم وجمعها الأندرين ، فكأنه على هذا المعنى أراد خمور الأندرين فخفف ياء النسبة كما قال الأشعرين ، وهذا حسن منهم . . . صحيح القياس ما لم يعرف حقيقة اسم هذا الموضع - فأما إذا عرف فلا افتقار إلى هذا التكلف ، بقي أن يقال : لو أن الأمر على ما ذكرت ، وكان الأندرين علما لموضع بعينه بهذه الصيغة لوجب أن لا تدخلها الألف واللام كما لم تدخل على مثل نصيبين وقنسرين وفلسطين ودارين .