ونَدَرَ الكلامُ نَدارَةً : غَرُبَ ( 1 ) .
والنادِرَةُ : قريةٌ باليمن سكَنَه بنو عيسى من قبائل عكّ .
[ نذر ] : النَّذْرُ : النَّحْبُ ، وهو ما يَنْذِرُهُ الإنسانُ فيجعلُه على نفسِه نَحباً واجِباً ، والشَّافِعِيُّ رضي الله عنه سَمَّى في كتاب جِراحِ العَمْدِ ما يجب قي الجِراحات من الدِّيات نَذْراً . قال : ولُغَةُ أَهل الحجاز كذلك ، وأَهل العراق يُسَمُّونه الأرش كذا في اللسان . وفي التكملة : وهي لغة أَهل الحجاز ، ج نُذورٌ ، أو النُّذورُ : لا تكون إلاّ في الجِراح صِغارِها وكِبارِها ، وهي مَعَقِلُ تلك الجُروحِ ( 2 ) ، يقال : لي عند فلان ، وفي اللسان والتكملة : قِبَلَ فُلانٍ نَذْرٌ ، إذا كان جُرْحاً واحداً له عَقْلٌ ، قاله أبو نَهشَل ، وقال أَبو سعيد الضَّرير : إنَّما قيلَ له نَذْر لأَنَّه نُذِرَ فيه ، أي أُوجِبَ ، من قَولك : نَذَرْت على نفسي ، أي أَوْجَبْت . وفي حديث ابن المُسَيِّب أنَّ عمر وعثمان رضي الله عنهما قضيا في المِلْطاة بنصف نَذْرِ المُوضِحَة . أي بنصف ما يجب فيها من الأَرْش والقيمة .
والنُّذْر : بالضّمّ : جِلْدُ المُقلِ ، نقله الصَّاغانِيّ .
وقد نَذَرَ على نفسه يَنْذِرُ ، بالكسر ، ويَنْذُرُ ، بالضّمِّ ، نَذْراً ، بالفتح ، ونُذُوراً ، بالضّمّ : أَوجَبَ ( * ) : ونَذَرَ لله سبحانه وتعالى كذا : أَوجَبَه على نفسه تَبَرُّعاً ، من عبادةٍ أَو صَدَقة أو غير ذلك . وفي الكتاب العزيز : ( إنِّي نَذَرْتُ لكَ ما في بَطني مُحَرَّراً ) ( 3 ) قالته امْرأَة عمران أُم مريم . قال الأَخفش : تقول العرب : نَذَر على نفسه نَذْراً ، أو نَذَرْتُ مالي فأَنا أَنْذُرُه نَذْراً ، رواه عن يونس عن العرب . أو النَّذْرُ : ما كان وَعْداً على شَرْطٍ ، فعَلَيَّ إنْ شَفَى اللهُ مَريضي كذا نَذْرٌ ، وعلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بدينارٍ ليس بنَذْر ، وقال ابن الأَثير : وقد تكرَّر في أَحاديث النَّذر ذِكْرُ النَّهي عنه ، وهو تأكيدٌ لأَمره وتَحذيرٌ عن التَّهاوُن به بعدَ إيجابه . قال : ولو كان معناه الزَّجْرَ عنه حتى لا يُفعَلَ لكان في ذلك إبطالُ حكمِه وإسقاطُ لُزومِ الوَفاء به ، إذ كان بالنَّهي يصيرُ مَعصيةً فلا يلزَم ، وإنَّما وجْهُ الحديث أَنَّه قد أَعلمَهم أَنَّ ذلك أَمْرٌ لا يَجُرُّ لهم في العاجل نَفعاً ولا يَصرفُ عنهم ضَرراً ( 4 ) ولا يَرُدُّ قضاءً . فقال : لا تَنذِروا على أَنَّكُم تُدرِكونَ بالنَّذْر شيئاً لم يُقَدِّرْهُ الله لكم ، أو تصرفون به عنكم ما جرى به القضاءُ عليكم ، فإذا نَذَرتم ولم تعتقدوا هذا فأخرجوا عنه بالوفاء ، فإنَّ الذي نَذَرْتُموه لازمٌ لكم .
والنَّذيرةُ : ما تُعْطيه ، فَعيلَة بمعنى مَفعُولَة . والنَّذيرة : اسمُ الولَد الذي يجعلُهُ أَبوه قَيِّماً أَو خادِماً للكنيسة أو المُتَعَبَّد ، ذَكَراً كان أَو أُنْثى ، وقد نَذَرَهُ أَبوه أَو أُمُّه ، والجمع : النَّذائرُ . النَّذيرةُ من الجَيْشِ : طليعَتُهم الذي يُنْذِرُهم أَمْرَ عَدُوِّهم ، وقد نَذِرَهُ ، هكذا في سائر النَّسخ ، والذي في التكملة : يُنذِرهم من الإنذار ، فحَقُّه أَن يقول : وقد أَنذَرَه . وفي اللسان : نَذيرةُ الجيش : هم الذي ينذرهم أمرَ عّدُوِّهم ، أي يُعْلِمُهم .
ونَذِرَ بالشَّيءِ وكذلك بالعَدوّ ، كفَرِح ، نذراً ( 5 ) عَلِمَهُ فَحَذِرَهُ ، ومنه الحديث " أَنْذِرِ القَوْمَ " أَي احْذَرْ [ واستعد لهم ] ( 6 ) وكن منهم على عِلْمٍ وحَذَرٍ . ونقلَ شيخُنا أَنَّهم صَرَّحوا بأَنَّه ليس له مَصْدَرٌ صريحٌ ، ولذلك قالوا : إنَّه مثلُ عسى من الأَفعال التي لا مَصادِرَ لها . وقيلَ إنَّهم استَغْنَوا بأَنْ والفِعْل عن صريح الفِعْل ، كما في العناية أَثناء سورة إبراهيم . قلتُ : وقد ذَكَر ابن القطّاع له ثلاثة مصادرَ ، حَيث قال : نَذَرْتُ بالشَّيءِ نَذَارَةً ونِذَارَةً ونَذَراً : عَلمْتُه .
وأَنْذَرَه بالأَمْر إنْذاراً ونَذْراً ، بالفتح عن كُراع واللّحياني ويُضَمُّ ، وبِضَمَّتينِ ، ونذيراً ، الأَخير حكاه الزَّجّاجِيّ ، أي أَعْلَمُه ، وقيل : حَذَّرَه وخَوَّفَه في إبلاغه ، وبه فُسِّر قولُه تعالى : ( وأَنْذِرْهُمْ يومَ الآزِفَةِ ) ( 7 ) والاسمُ ، أي من الإنذار بمعنى التَّخويف في الإبلاغ ، النُّذْرَى ، بالضّم ، كبُشرى ، والنُّذُرُ ، بضمَّتين ، ومنه قوله تعالى : ( فكيفَ كانَ عَذابي ونُذُرِ ) ( 8 ) أي إنذاري ، وقيل : إنَّ النُّذْرَ اسمٌ والإنذارُ مَصْدَرٌ على الصحيح ، وقال الزّجاجيُّ : الجيِّد أَنَّ الإنْذارَ المصدر والنَّذير الاسم . وقال الزَّجّاج في قوله عزّ وجلّ ( عُذراً أَو نُذراً ) ( 9 ) قال معناهما المصدر ، وانتصابهما على المفعول
هامش
( 1 ) يعني خروجه عن المعتاد ، كما يفهم من الأساس .
( 2 ) في التهذيب واللسان والتكملة : " الجراح " .
( * ) في القاموس : أوجبه ، كانتذر ، ونذر ماله .
( 3 ) سورة آل عمران الآية 35 .
( 4 ) في النهاية : ضرا .
( 5 ) ضبطت عن اللسان .
( 6 ) زيادة عن النهاية .
( 7 ) سورة غافر الآية 18 .
( 8 ) سورة القمر الآية 18 .
( 9 ) سورة المرسلات الآية 6 .