والقَنَاطِرُ : د ، بالأَنْدَلُس ، منه أَحمدُ بنُ سَعِيدِ بنِ عَلِيٍّ القَنَاطِرِيّ .
وقَنْطَرَ الرَّجُلُ قَنْطَرَةً : أَقامَ بالأَمْصَارِ والقُرَى وتَرَك البَدْوَ ، وقِيل : أَقَامَ في أَيِّ مَوِْضِع قَامَ .
وقَنْطَرَ الرَّجُلُ : مَلَكَ مالاً بالقِنْطَارِ ، وفي الحَدِيث : أَنّ صَفْوانَ ابنَ أُمَيَّةَ قَنْطَرَ في الجاهِلِيّة ، وقَنْطَرَ أَبُوهُ أَي صارَ لَهُ قِنْطَارٌ مِن المَالِ . وقال ابنُ سِيدَه قَنْطَرَ الرَّجُلُ : مَلَكَ مالاً كَبِيراً ( 1 ) كأَنّه يوزَنُ بالقِنْطَار .
وقَنْطَرَ الجارِيَةَ : نَكَحَهَا .
وقَنْطَرَ عَلَيْنَا : طَوَّلَ وأَقَامَ لا يَبْرَحُ ، كالقَنْطَرَةِ .
والقِنطَارُ ، بالكَسْر ، قال ابنُ دُرَيْد : فنِعَالٌ من القَطْر : طَرَاءٌ لِعُودِ البَخُور ، هكذا في سائر النُّسَخ ، وفي اللِّسَان : طِلاءٌ لعُودِ البَخُور . قلتُ : وقد تَقَدَّم أَن القُطْرَ ، بالضَّمّ : هو عُودُ البَخُور ، فالنُّون إِذن زائدةٌ . وقال بعضُهم : بل هُوَ فِعْلالٌ . وقال الزَّجّاجُ : هو مأْخوذٌ من قَنْطَرْتُ الشَّيْءَ ، إِذا عَقَدْتَه وأَحْكَمْتَه ، ومنه القَنْطَرَة ، لإِحكام عَقْدها ؛ كما نَقله شَيْخُنا عن إِعرابِ السَّمِينِ .
والقِنْطَارُ : مِعْيَارٌ . قيل : وَزْنُ أَرْبَعِين أُوْقِيَّةً من ذَهَبٍ ، أَو أَلْفٌ ومائتا دِينَار ، هكذا في النُّسَخ ، وفي اللّسَان : " ومائة دِينارٍ " . وقيل : مائةٌ وعِشْرُون رَطْلاً ، أَو أَلْفٌ ومائتَا أُوقِيَّة ، عن أَبي عُبَيْد ، أَو سَبْعُونَ أَلفَ دينَار ، وهو بلُغَة بَرْبَرٍ أَلْفُ مثْقَالٍ من ذَهَب أَو فضَّة ، وقيل : ثَمَانُونَ أَلْفَ دِْرَهم ، قاله ابنُ عَبّاس . وقيل : هي جُمْلَةٌ كبيرة ( 2 ) مَجْهُولَةٌ من المال ، أو مائةُ رَطْل من ذَهَبٍ أَو فِضَّة ، قاله السُّدِّىُّ ، أَو أَلْفُ دِينَار ، أَو ملءُ مَسْك ثَوْرٍ ذَهَباً أَو فِضَّةً ، بالسُّرْيَانيَّة ؛ نقله السُّدِّىُّ . ورَوَى أَبو هُرَيْرَةَ عن النبيّ صلَّى الله عَلَيْه وسلَّم ، قال : القِنْطَارُ : اثْنَتَا ( 3 ) عَشْرَة أَلْفَ أُوقيَّة ، الأُوقِيَّةُ خيرٌ مما بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ . ورُوِىَ عن ابن عَبّاس : القِنْطَارُ : مائةُ مثْقَالٍ ، المِثْقَالُ عشْرُون قِيرَاطاً . وقال ثَعْلَبٌ : اخْتَلَفَ الناسُ في القنْطَار ما هُوَ ، فقالت طائفةٌ : مائةُ أُوْقِيَّة من ذَهَبٍ ، وقيلَ : مِنَ الفِضَّة ، ويُقَال : أَرْبَعَةُ آلاف دينَار ، ويُقَال : دِرْهَم ( 5 ) . قال : والمُعَوَّلُ عَلَيْه عند العَرَب الأَكْثَر أَنَّه أَرْبَعَةُ آلاف دينار .
والمُقَنْطَرُ المُكَمَّل ، يقال : قَنْطَرَ زَيْدٌ ، إِذا مَلَكَ أَرْبَعَةَ آلاف دِينارٍ ، فإِذا قالُوا : قَنَاطيرُ مُقَنْطَرَةٌ ، فمَعْنَاها ثلاثَةُ أَدْوَارٍ : دَوْرٌ ودَوْرٌ ، ودَوْرٌ ، فمَحْصُولُهَا اثْنا عَشَرَ أَلْفَ دِينَار . ويُقَال : القِنْطَارُ : العُقْدَةُ المُحْكَمَةُ من المال .
والقِنْطِرُ ، كزِبْرِجٍ : هذا الطائر الذي يُسَمَّى الدُّبْسيّ ، لغة يمانية ؛ قاله ابن دُرَيْد . وذكرَ أَبو حَيّانَ أَنَّ نُونَهُ زائدَةٌ ، فوَزْنُه بزِبْرِجٍ غَيْرُ مُنَاسب .
والقِنْطِرُ أَيضاً : الدّاهِيَةُ ، كالقِنْطِير ، وأَنشد شَمرٌ :
* وكلُّ امْرىءٍ لاقٍ منَ الأَمْر قِنْطِرَا *
والجَمْعُ القَنَاطِرُ . وأَنشد محمَّدُ بن إِسحاقَ السَّعْديُّ :
لَعَمْري لَقَدْ لاقَى الطُّلَيْليّ قِنْطِراً * من الدَّهْرِ إِنّ الدَّهْرَ جَمٌّ قَنَاطِرُهْ
وبَنُو قَنْطُورَاءَ ، مَمْدُودٌ ويُقْصَرُ ( 7 ) : التُّرْك ، ومنه حَديثُ حُذَيْفَةَ : " يُوشِكُ بَنُو قَنْطُورَاءَ أَن يُخْرِجُوا أَهْلَ العرَاق ( 8 ) من عِراقهم ، كأَنِّي به خُزْرَ العُيُون ، خُنْسَ الأُنُوف ، عِرَاضَ الوُجُوه " ، أَو بَنُو قنْطُوراءَ : السُّودانُ ، وبه فُسِّر حديث أَبِي بَكْرَة : إِذا كان آخِرُ الزَّمانِ جاء بَنُو قَنْطُوراءَ أَو هيَ جاريَةٌ كانَتْ لإِبراهيمَ صلَّى الله عليه وسلَّم وَلَدَتْ له أَولاداً منْ نَسْلِهَا التُّرْكُ والصِّينُ .
* وممّا يُسْتَدْرك عليه :
قَنْطَرَةُ قُرْطُبَةَ العَدِيمَة النَّظِير . والقَنْطَرَة التي ذَكَرَها الزمخشريّ على نَهْرٍ بين لسيو ونَهْر مَنْصُور . والقَنْطُورَةُ : قَرْيَة بالجيزَة من مصْرَ .
هامش
( 1 ) اللسان : كثيرا .
( 2 ) في اللسان : كثيرة .
( 3 ) في التهذيب واللسان : اثنا عشر ألف .
( 4 ) في التهذيب : وقيل : مائة أوقية من الفضة .
( 5 ) يعني أربعة آلاف درهم ، عن التهذيب .
( 6 ) في التهذيب : والمعمول عليه .
( 7 ) الأصل واللسان والتكملة ، وفي التهذيب : بنو قنطور .
( 8 ) وفي رواية - كما في النهاية واللسان - أهل البصرة منها ، وعليها اقتصر التهذيب في روايته للحديث .